قال الذهبي في التلخيص: "كذا قال! ومعاوية لم يحتج به البخاري".
قلت: ورواية الدارمي مرسلة، رواها عن معن، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.
وهذا تدليس آخر من السقاف، فإن ظاهر تصرفه أن رواية الدارمي موصولة، وليس كذلك!!
والحديث عند البيهقي في الشعب [206]، وقال البيهقي بعد أن رواه: "هذا موصول، ورواه ابن وهب عن معاوية بن صالح فأرسله، لم يذكر فيه أبا ذر فيما بلغنا".
قلت: ورواية ابن وهب عند أبي داود في كتاب ((المراسيل)) [207].
فالحديث مرسلٌ ضعيف، فأنّى له الحسن؟!
هذا وقد ثبت فضل خواتيم البقرة عموماً بأحاديث صحيحة، ولله الحمد.
4 - ذكر في فضل سورة البقرة (ص 45) قال: "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لكل شيء سناماً، وسنام القرآن سورة البقرة وفيها آية سيدة آي القرآن، آية الكرسي، لا تقرأ في بيت وفيه شيطان إلا خرج)). رواه عبدالرزاق".
وقال في الحاشية: "صحيح. رواه الحافظ عبدالرزاق في المصنف (3/ 376/6019) والحاكم في المستدرك (2/ 259) وقال المنذري في الترغيب (2/ 370): ((ورواه الحاكم ... وقال صحيح الإسناد)) ". انتهى.
قلت: رواه الترمذي في ((الجامع)) [208] من طريق حسين الجعفي، عن زائدة، عن حكيم بن جبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لكلِّ شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وفيها آية هي سيدة آي القرآن، هي آية الكرسي)).
قال أبو عيسى: "هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير وضعفه".
ثُمّ ما فائدة نقل قول الحاكم من كتاب المنذري، وهو في المستدرك؟!! وقد رواه الحاكم [209] من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، به.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلت: الحديث رفعه منكر! وأصله من قول عبدالله بن مسعود.
رواه الدارمي [210] من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي الأحوص، عن عبدالله أنه قال: ((إن لكل شيء سناماً، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وإن لكل شيء لباباً، وإن لباب القرآن المفصل)).
· المطلب الحادي عشر: نسبته موافقة الذهبي للحاكم في أحكامه:
هذه المسألة لم يتبعها السقاف وحده، وإنما تبعها كثير من المتأخرين والمعاصرين، فإنهم إذا وجدوا الذهبي لم يتعقّب الحاكم في التلخيص، فإنهم يقولون: "ووافقه الذهبي"!
وهذا الكلام غير صحيح؛ فإن الذهبي هو ملخص فقط للكتاب، فإذا عَرَض له أثناء التلخيص حال بعض الرواة إن وجد نكارة في متن فإنه يتعقب الحاكم بتصحيحه، وعدم كلامه على كثير من الأحاديث لا يعني أنه يوافق الحاكم في أحكامه، وهو نفسه صرّح في السير في ترجمة الحاكم وهو يتحدّث عن المستدرك: "وبكلّ حالٍ فهو كتابٌ مفيدٌ قد اختصرته، ويعوز عملاً وتحريراً" [211].
قلت: فها هو قد أشار إلى مختصره ولم يقل بأنه حرره أو أن ما سكت عليه فهو كما قال الحاكم، وإنما قال بأنه يحتاج إلى تحرير.
وقد ذكر السقاف في (ص 103 - 104) حديثاً يروى عن ابن عباس قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة فسجدت فسجدت الشجرة ... ).
قال السقاف في الحاشية: "حسن في الفضائل. وهذا الذي أخرجه الترمذي رواه ابن خزيمة في صحيحه (1/ 283) وابن حبان (6/ 473) والحاكم في المستدرك (1/ 219 - 220) وصححه، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك هناك: ((صحيح ما في رواته مجروح))، والتحقيق أن هذا الحديث ضعيف الإسناد لأن فيه مجهول وهو: حسن بن محمد بن عبيدالله بن أبي يزيد، قال العقيلي في الضعفاء (1/ 243): ((لا يتابع على حديثه ولا يُعرف إلا به))، ومع ذلك يجوز تحسين أمثال هذه الأحاديث في الفضائل والعمل بها جزماً. ولذا قال الترمذي في الموضع الأول (579): ((حسن غريب)) ".