تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما روي عن ابن عمر فإنما نُقل عنه أنه استحب ذلك – إن صحّ ذلك عنه – ولو صحّ فيكون من اجتهاده رضي الله عنه.

روى البيهقي في ((السنن الكبرى)) من طريق العباس بن محمد قال: سألت يحيى بن معين عن القراءة عند القبر؟ فقال: حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن عبدالرحمن ابن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه أنه قال لبنيه: "إذا أدخلتموني قبري فضعوني في اللحد، وقولوا: باسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنوا عليّ التراب سناً، واقرؤوا عند رأسي أول البقرة وخاتمتها، فإني رأيت ابن عمر يستحبّ ذلك" [204].

وعبدالرحمن بن العلاء بن اللجلاج سكن الشام، روى عن أبيه، ما روى عنه سوى مبشر بن إسماعيل الحلبي.

قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" [205].

قلت: وقد ذكر السقاف في فضل سورة البقرة (ص 47) قال: "وعن عبدالرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه قال: قال لي أبي: ((يا بني، إذا أنا مت فألحدني فإذا وضعتني في لحدي فقل: بسم الله وعلى ملة رسول الله ثم سن علي التراب سناً ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك".

ثُمّ قال في الحاشية: "صحيح. رواه الطبراني في الكبير (19/ 221) قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (3/ 44): ((ورجاله موثوقون)) وحسّنه شيخنا الإمام المحدِّث سيدي عبدالله ابن الصديق في كتابه ((توضيح البيان لوصول ثواب القرآن)) المطبوع مع ((إتقان الصنعة)) (ص 110)، أقول: بل هو حديث صحيح احتج به يحيى بن معين كما في تهذيب الكمال للمزي (22/ 537 - 538)، وأحمد بن حنبل وعلي بن موسى الحداد كما روى ذلك الخلال. وفي معناه حديث آخر ضعيف الإسناد إلا أنه حسن بهذا الشاهد وهو ما رواه الطبراني في الكبير (12/ 444) والبيهقي في شعب الإيمان (7/ 16) عن سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا مات أحدكم فلا تحبسوه ... )) ". انتهى.

قلت: لا أدري هل السقاف يدري ما الذي يخرج من رأسه؟!! فهو قد أشار إلى حديث عبدالرحمن بن العلاء عن أبيه وأن الذي استحب قراءة فاتحة البقرة وخاتمتها هو ابن عمر، فما باله ينقل هنا في الموضع الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال ذلك، ويصححه؟!!

ثُم يفتري ويقول بأن ابن معين احتج به!! وإنما ابن معين ذكر ما قاله العلاء ابن اللجلاج من استحباب ابن عمر لذلك – كما مر نقل روايته -، لا أنه احتج بهذه الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم! وهذا تلبيس وتدليس من السقاف!!

وهذا الحديث رواه عن مبشر بن إسماعيل: محمد بن أبي أسامة الحلبي ودُحيم وعلي ابن بحر، فقالوا فيه: ((ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك)).

وخالفهم ابن معين فقال: ((واقرؤوا عند رأسي أول البقرة وخاتمتها، فإني رأيت ابن عمر يستحبّ ذلك)).

وهذا الذي قاله ابن معين أصح، ومسألة استحباب ابن عمر لذلك لا أظنه يصح عنه، والله أعلم.

3 - وذكر في فضل خواتيم سورة البقرة (ص 53) قال: "وعن عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش فتعلموهن وعلموهن نساءكم فإنها صلاة وقرآن ودعاء)) رواه الدارمي والحاكم ورواية الدارمي ليس فيها (وأبناءكم) ".

وقال في الحاشية: "حسن. رواه الدارمي في سننه (2/ 542/3390) والحاكم في المستدرك (1/ 562) وقال: صحيح على شرط البخاري، والبيهقي في شعب الإيمان (5/ 410) وهو حديث حسن بشواهد". انتهى.

قلت: رواه الحاكم من طريق عبدالله بن صالح المصري، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر، هكذا متصلاً، وقال: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاري ولم يخرجه، وقد رواه عبدالله بن وهب عن معاوية بن صالح مرسلاً".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٢٣