تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: فهذا هو كلام الذهبي بتمامه الذي بتره السقاف! ثم إن تلخيص المستدرك سابق لكتاب سير النبلاء، وقد صرّح الذهبي في ترجمة الحاكم من السير أن كتاب المستدرك بحاجة إلى تحرير، فيكون ما في السير هو المعتمد، وكلامه فيه: "قلت: هذا عندي موضوعٌ والسّلام، ولعل الآفة دخلت على سليمان بن بنت شرحبيل فيه؛ فإنّه منكر الحديث، وإن كان حافظاً، فلو كان قال فيه: عن ابن جريج، لَرَاجَ، ولكن صرَّح بالتحديث، فقويت الرِّيبة، وإنما هذا الحديث يرويه هشام بن عمّار، عن محمد بن إبراهيم القرشي، عن أبي صالح، عن عكرمة، عن ابن عباس، ومحمد هذا ليس بثقة، وشيخه لا يدرى مَنْ هو".

ومحمد بن إبراهيم هذا ذكره الذهبي في ((الميزان)) وقال: "وعنه هشام بن عمَّار فذكر خبراً موضوعاً في الدعاء لحفظ القرآن" [197].

وقد روى ابن عساكر في تاريخه بإسناده إلى أبي جعفر العقيلي قال: "محمد ابن إبراهيم القرشي عن أبي صالح مجهولان جميعاً بالنقل، والحديث غير محفوظ، وروى سليمان بن عبدالرحمن ابن بنت شرحبيل عن الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة عن ابن عباس الفقيه، وليس يرجع من هذا الحديث إلى صحة" [198].

وقال الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة (سليمان بن عبدالرحمن ابن بنت شرحبيل بن مسلم الخولاني) وذكر له هذا الحديث: "وهو - مع نظافة سنده - حديثٌ منكرٌ جداً، في نفسي منه شيء، فالله أعلم، فلعل سليمان شبِّه له وأدخل عليه كما قال فيه أبو حاتم: لو أن رجلا وضع له حديثاً لم يَفهم" [199].

وقال ابن حجر في ((النكت الظراف)): "وأخرجه العقيلي في ترجمة محمد ابن إبراهيم القرشي من طريق هشام بن عمار عنه عن أبي صالح عن عكرمة عن ابن عباس ... ، فذكر الحديث بطوله، ثم قال: ورواه سليمان بن عبدالرحمن عن الوليد عن ابن جريج عن عطاء وعكرمة عن ابن عباس. قال: وكلاهما ليس له أصل. قلت: فلعل الوليد أخذه عن هذا القرشي، فدلّسه عن ابن جريج، فأسقط هذا القرشي وسوّاه لابن جريج عن عكرمة، والعلم عند الله تعالى" [200].

قلت: هذا هو الصواب فإن ابن أبي حاتم قال: "محمد بن إبراهيم الهاشمي، دمشقي، روى عن ابن جريج، روى عنه الوليد بن مسلم وهشام بن عمّار، سمعت أبي يقول ذلك" [201].

فالحديث حديث محمد بن إبراهيم هذا وقد سوّاه الوليد بن مسلم كما قال الحافظ ابن حجر.

2 - ذكر السقاف في فضل سورة الفاتحة (ص 42) قال: "وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا مات أحدكم فلا تحسبوه وأسرعوا به إلى قبره، وليُقْرَأ عند رأسه فاتحة الكتاب)). رواه البيهقي في شعب الإيمان".

وقال في الحاشية: "ضعيف. رواه البيهقي في شعب الإيمان (7/ 16) وإسناده ضعيف لكنه قد يكون حسناً لغيره بالشاهد الذي رواه البيهقي في السنن الكبرى (4/ 56) أن ابن عمر رضي الله عنهما استحب قراءة أول البقرة وخاتمتها بعد الدفن عند القبر وحسَّنه الإمام النووي في الأذكار ص (254) ". انتهى.

قلت: الحديث رواه البيهقي في الشعب من طريق يحيى بن عبدالله البابلتي، عن أيوب ابن نهيك الحلبي مولى آل سعد بن أبي وقاص قال: سمعت عطاء بن أبي رباح: سمعت عبدالله بن عمر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره.

قال البيهقي: "لم يُكتب إلا بهذا الإسناد فيما أعلم، وقد روينا القراءة المذكورة فيه عن ابن عمر موقوفاً عليه".

قلت: ورفع هذا الحديث منكرٌ!

فأيوب بن نَهيك ضعيفٌ، منكر الحديث. والبابلتي ضعيف أيضاً لا يحتج به.

وأين السقاف من قول الهيثمي الذي يحتج به دائماً حيث يقول في المجمع: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه يحيى بن عبدالله البابلتي، وهو ضعيف"؟!! [202]

وقال أيضاً: "أيوب بن نهيك وهو متروك ضعفه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، والبابلتي ضعيف لا يحتج به"؟! [203]

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٢٢