تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: كذا هو في الموسوعة الحاسوبية ومنها نقل السقاف! وفيها خلط وسقط، والصواب: "رجَّح النووي الأول وتبعه صاحب القاموس".

· المطلب العاشر: اعتمادُهُ على الأحاديث المنكرة والموضوعة:

ملأ السقاف كتابه هذا بالأحاديث المعلولة والمنكرة وفيها الموضوعة أيضاً! وكذلك الأحاديث الضعيفة التي لا يحتج بها حتى في الفضائل! وقد مرّ بنا أحاديث كثيرة من ذلك، ومنها أيضاً مما لم أذكره قبل:

1 - ذكر في فضل سورة السجدة (ص 94)، وفي فضل سورة يس (ص 98)، وفي فضل سورة الدخان (ص 111)، وفي فضل سورة الملك (ص 142)، قال: "وعن ابن عباس أنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه عليّ بن أبي طالب، فقال: بأبي أنت وأمي تفَلَّت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع بهن من علمته ويثبت ما علمته في صدرك؟)) قال: أجل يا رسول الله فعلمني، قال: ((إذا كانت ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب وقد قال أخي يعقوب لبنيه ﴿سوف أستغفر لكم ربي﴾ يقول حتى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها، فصل أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وألم تنزيل السجدة وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وحم الدخان وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأحسن الثناء على الله وصلِّ عليَّ وعلى سائر النبيين وأحسن واستغفر لإخوانك الذين سبقوك بالإيمان واستغفر للمؤمنين وللمؤمنات، ثم قل آخر ذلك: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبداً ما أبقيتني وارحمني ... ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلّت وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا حدثت بها لم أخرم منها حرفاً. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ((مؤمن وربّ الكعبة يا أبا الحسن)). رواه الترمذي والحاكم".

وقال في الحاشية: "حسن. رواه الترمذي (3570) وقال: هذا حديث حسن غريب، والحاكم (1/ 316 - 317) وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، وقد أخطأ الذهبي بحكمه عليه بالوضع في ((سير النبلاء)) (9/ 217) مع أنه قال في ((تلخيص المستدرك)): ((وقد حيَّرني والله جودة سنده)) ". انتهى.

قلت: بل هو موضوعٌ، لا شك فيه! وهنا ملاحظات على كلام السقاف:

1 - نعم، جاء في مطبوع الترمذي وبعض من نقل عنه: "حسن غريب"، ولكن الصواب أنه قال فيه: "غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم". كذا ذكره ابن عساكر في تاريخه [195]، والمزي في التحفة [196].

وهناك اختلافات في أحكام الترمذي تبعاً لاختلاف النسخ، والأرجح هو ما ينقله المزي في التحفة؛ لأنه اعتمد على النسخ المضبوطة عن الإمام الترمذي، وعليه فإنه لا يمكننا القول بأن الترمذي حسّنه، بل ضعّفه.

2 - الذهبي لم يخطئ في الحكم عليه بالوضع، قد أصاب في ذلك، ولكن السقاف كعادته في التلبيس والتدليس نقل من كلام الذهبي في التلخيص ما رآه تشكيكاً وتردداً في حكمه عليه، ولكن الذهبي قد صرح بأنه حديث شاذ منكر، وأشار إلى أنه قد يكون موضوعاً، فقال: "هذا حديثٌ منكرٌ شاذٌ، أخاف أن يكون موضوعاً، وقد حيّرني والله جودة سنده، فإن الحاكم قال فيه: حدثنا أبو النضر محمد بن محمد الفقيه، وأحمد بن محمد العنزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي [ح] وحدثني أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي، قالا: حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم – فذكره مصرحاً بقوله: حدثنا ابن جريج، فقد حدّث به سليمان قطعاً، وهو ثبت، فالله أعلم".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٢١