تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: الإسناد نفسه، فإما أن يكون عن أبي أيوب أو زيد بن ثابت؟! وهذا الاختلاف جاء واضحاً في روايات أخرى، ولكن في متنه مخالفة.

روى الطبراني في ((المعجم الكبير)) [191] قال: حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْقَاضِي، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَوْ زَيْدِ بن ثَابِتٍ: ((أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالأَعْرَافِ)).

وروى أيضاً [192] قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بن غَنَّامٍ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَوْ زَيْدِ بن ثَابِتٍ: ((أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالأَعْرَافِ رَكْعَتَيْنِ)).

قلت: فتبيّن أن الصواب إما أن يكون عن أبي أيوب أو زيد لا عنهما معاً، وقد خالف أبو معاوية ووكيع عقبة بن خالد، فذكرا سورة ((الأعراف)) وهو ذكر ((الأنفال))، والصواب أنها الأعراف، وقد ذكر السقاف في فضل سورة الأعراف (ص 68) حديث زيد بن ثابت في أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بطولى الطولَيَيْن وهي الأعراف.

فتبيّن من هذا أن الحديث الذي ذكره في فضل سورة الأنفال لا يصح!

· المطلب الثامن: اعتمادُهُ على أحاديث أسانيدها مختلفة:

اعتمد السقاف في ذكر فضائل بعض السور على حديثٍ فيه اختلافٌ كثيرٌ، وصحيحه دون الإشارة إلى ذلك الاختلاف الذي يؤدي إلى عدم قَبول بعض ألفاظه!

ذكر في فضل سورة الكافرون (ص 190) قال: "وعن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾ فإذا سلّم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات)). رواه ابن الجارود والترمذي".

وقال في الحاشية: "صحيح. رواه ابن الجارود في المنتقى ص (78) والترمذي (462) وابن حبان في صحيحه (6/ 202) وهو مروي عن عدد من الصحابة كما بيّن ذلك الترمذي".

قلت: هذا الحديث فيه اختلاف كثير، ولا يحفظ فيه ذكر أبيّ! وقد بيّن هذه الاختلافات الإمام النسائي في ((السنن الكبرى)) [193]، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) [194].

وأما إشارة الترمذي أنه مروي عن عدد من الصحابة فإنما هو من باب الاستشهاد لأصل القراءة في الوتر بهذه السور، لا للحديث كله، وخاصة ما ذُكر في هذا الحديث أنه يقول بعد أن يُسلِّم: ((سبحان الملك القدوس))!!

وبهذا يتبيّن تدليس السقّاف في هذا!

· المطلب التاسع: اعتمادُهُ على (الموسوعات الحاسوبية) دون التنبه على ما فيها من أخطاء:

اعتمد السقاف في جمع مادة كتابه على الموسوعات الحديثية الحاسوبية دون معرفة الخلط والأخطاء التي فيها، وهذا يدلّ على جهله بكتب الأئمة!

1 - ذكر في (ص 58 - 59) حديثاً روي عن عليّ بن أبي طالب عن أبي بكر مرفوعاً: ((ما من مسلم يذنب ذنباً ثم يتوضأ ... )) الحديث.

وقال في الحاشية: "صحيح. رواه أحمد في المسند (1/ 9) والترمذي (406) وحسَّنَه، والضياء في ((المختارة)) (1/ 84) وقال: إسناده صحيح".

ثُمّ أعاده في (ص 63)!

قلت: هذا يدلّ على (جهله المركّب) فإن الضياء المقدسي لا يحكم على الأحاديث التي يرويها في كتابه، وإنما هذه هي أحكام المعلّق على كتاب ((المختارة))، أدخلها أصحاب الموسوعات الحديثية في أصول الكتب، فأساؤوا!

وهذا يُنبيك عن علم السقاف وخبرته بكتب أهل العلم!! واعتماده على الموسوعات دون الرجوع إلى الأصول. والله المستعان.

2 - ذكر في (ص 65) هامش (197) قال: "قال المناوي في فيض القدير (1/ 565): "المفصل .. أو الصف أقوال. رجح النووي وتبعه القاموس الأول".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٢٠