تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: بل كلامك المردود لا قيمة له؛ لأنك دلّست كعادتك! فإن أهل العلم ذكرو أن جعفر بن عون توفي سنة 206 أو 207 عن سبع وثمانين أو سبع وتسعين سنة، فلم اخترت الثاني وبنيت عليه وتركت الأول؟! فعلى أنه مات عن سبع وثمانين سنة يكون سنه عند موت السدي (7) أو (8) سنوات، فكيف يسمع منه؟!

وعلى فرض أنه مات عن سبع وتسعين سنة، فإن الذهبي قصد بالإدراك هنا السماع، فإنه لم يسمع منه، وهذه السن عند الكوفيين لم تكن سنّ الطلب، وهذا يَعِيه الذهبي، ولا يمكن للسقاف بحال من الأحوال أن يفهم هذا!

قال الحافظ موسى بن هارون (ت 294 هـ): "أهل البصرة يكتبون لعشر سنين، وأهل الكوفة لعشرين، وأهل الشام لثلاثين" [187].

ثُم أين شَره أهل الكوفة في السماع؟ أين هم من هذا الحديث؟ وكيف يتفرد به السدّي عن ابن المنكدر عن جابر؟! وأين أصحاب ابن المنكدر عنه؟

وهناك أمرٌ آخر وهو: أن محمد بن المنكدر توفي سنة (130 هـ)، فهو من أقران السدي، فكيف يبقى الشيخ بعد من سمع منه الحديث حياً ثلاث سنوات ولم يسمعه أحد غيره؟! وهذا يعني أن السدي حدّث به وابن المنكدر على قيد الحياة! وهذا بعيدٌ جداً!!

ولو راجع السقاف ترجمة ابن المنكدر والسدي في كتب أهل العلم لوجد أنهم لم يذكروا للسدي رواية عن ابن المنكدر.

فبطل كلام السقاف واعتراضه على الإمام الذهبي.

وأما رواية البيهقي التي أشار إليها السقاف فهي من طريق الحاكم، وكان ينبغي له أن يبيّن هذا!

وأما سكوت ابن كثير فلا يعني شيئاً؛ لأنه ليس من عادته أنه يحكم على ما يورده من أحاديث في تفسيره، بل إنه نادراً ما يحكم، والغالب عنده السكوت، فلا يحتج بسكوته.

وقد ردّ السقاف على الذهبي وخطأه في حكمه على حديث بالوضع، والصواب ما قاله الذهبي، وسيأتي الكلام عليه لاحقاً إن شاء الله تعالى.

· المطلب السابع: خَلطُهُ بين الأسانيدِ، وعدمُ نظرهِ إلى المتون التي يذكرها في فضائل بعض السور:

ذكر في فضل سورة الأنفال (ص 70) قال: "وعن زيد بن ثابت وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهما: ((كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين من المغرب بسورة الأنفال)). رواه الطبراني".

وقال في الحاشية: "صحيح. رواه الطبراني في الكبير (5/ 125) وقال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (2/ 118): ((رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح)) ".

قلت: جعل السقاف الحديث عن زيد بن ثابت وأبي أيوب كما جاء في روايتين عند الطبراني، ولكنه لم يتنبه إلى أن إسناد الطبراني في كلا الحديثين هو نفسه! فوقع خطأ في الإسناد، ووقع في ذلك الهيثمي أيضاً!

روى الطبراني في ((المعجم الكبير)) [188] قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بن سَلَمٍ الرَّازِيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بن عُثْمَانَ، قالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بن خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: ((أَن ّالنَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الأَنْفَالِ)).

وروى أيضاً [189] قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بن سَلْمٍ الرَّازِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سَهْلُ ابن عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بن خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بن ثَابِتٍ: ((أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الأَنْفَالِ)).

وذكرهما الهيثمي في المجمع، فقال: "وعن زيد بن ثابت: كان يقرأ في الركعتين من المغرب بسورة الأنفال، رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح".

قال: "وعن أبي أيوب: أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقرأ في المغرب سورة الأنفال، رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح" [190].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢١٩