وقال الذهبي: "هذا منكر" [183].
قلت: فإذا حكم الذهبي على هذا الحديث بالنكارة، فكذلك حديث يَمان منكر أيضاً.
وقد روي هذا الحديث مرسلاً.
قال السيوطي في الدر: "وأخرج أبو عبيد في فضائله عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إذا زلزلت﴾ تعدل بنصف القرآن".
وقال أيضاً: "وأخرج ابن الضريس عن عاصم قال: كان يقال: ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلث القرآن، و ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ نصف القرآن، و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ربع القرآن" [184].
وروى عبدالرزاق في ((مصنفه)) [185] عن جعفر، عن هشام بن مسلم، قال: سمعت بكر بن عبدالله المزني يقول: " ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ نصف القرآن، و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ربع القرآن".
وقد مرّ أثناء الكلام على تحسين السقاف الأحاديث بالشواهد حديث أنس الذي رواه الترمذي من طريق سلمة بن وردان، وفيه أن: ((﴿إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ﴾ رُبُعُ الْقُرْآنِ))!
قلت: فهذا يخالف هذا الحديث الذي فيه أنها نصف القرآن!!
وقد أخرج الخطيب في تاريخه عن الشعبي قال: "من قرأ إذا زلزلت، فإنها تعدل سُدس القرآن"!! [186]
ويدخل في هذه المسألة حكمه على حديث بالحسن ثم حكمه عليه بالصحة!
ذكر في فضل سورة الانفطار (ص 163) وفي فضل سورة الأعلى (ص 169) وفي فضل سورة الفجر (173) قال: "وعن جابر رضي الله عنه قال: قام معاذٌ فصلّى العشاء فطوَّل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أفتَّانٌ يا معاذ، أفتَّانٌ يا معاذ، أين كنت عن ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿الضحى﴾ و ﴿إذا السماء انفطرت﴾)). رواه النسائي".
وقال في الحاشية: "صحيح. رواه النسائي".
وقال في الحاشية الثانية: "إسناده صحيح. رواه النسائي (997) ".
ثُم أورده في فضل سورة البروج (ص 166) وفي فضل سورة الأعلى (ص 169) وفي فضل سورة الليل (ص 175)، قال: "وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسيدنا معاذ لما أطال الصلاة بالقوم: ((يا معاذ أفتَّانٌ أنت؟!، اقرأ سورة ﴿والليل إذا يغشى﴾ و ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿والسماء ذات البروج﴾)). رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما".
وقال في الحاشية: "حسن. رواه ابن خزيمة (1/ 262) وابن حبان (5/ 149) ".
ثُم أورده في فضل سورة الطارق (ص 167) وفي فضل سورة الشمس (ص 174) قال: "وعن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسيدنا معاذ حين أطال في صلاة العشاء: ((اقرأ بـ ﴿والسماء والطارق﴾ ﴿والسماء ذات البروج﴾ ﴿والشمس وضحاها﴾ ﴿والليل إذا يغشى﴾)). رواه ابن حبان في صحيحه، وأبو عوانة".
وقال في الحاشية: "صحيح. رواه ابن حبان في صحيحه (6/ 160)، وأبو عوانة (1/ 478) ".
قلت: هذا التخبط منه؛ لأنه يجعل كلّ لفظ من هذه الألفاظ حديثاً منفرداً، وإنما هو حديث واحد، وهو نفسه ذكر في فضل سورة الأعلى (ص 171)، وفي فضل سورة الشمس (ص 174) قال: "وعن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسيدنا معاذ رضي الله عنه عندما أطال في الصلاة بقومه: ((يا معاذ أفتَّانٌ أنت ثلاثاً اقرأ ﴿والشمس وضحاها﴾ و ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ ونحوها)). رواه البخاري ومسلم".
وقال في الحاشية: "صحيح. رواه البخاري (6106) ومسلم (465) ".
ثُم ذكره في فضل سورة الضحى (ص 176) وجمع بين مسلم والنسائي في تخريجه.
وهذا كلّه حديث واحد، وقصة واحدة، وفِعْل السقاف هذا يدخل في الخلل المنهجي الذي ذكرناه سابقاً!!!
· المطلب السادس: اعتراضُهُ على الأئمةِ ومخالفتهُم دون دليل قويّ:
ذكر في فضل سورة الأنعام (ص 67) قال: " عن جابر قال: لما نزلت سورة الأنعام سَبّح رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ((لقد شَيَّعَ هذه السورة من الملائكة ما سَدَّ الأفق)). رواه الحاكم".
وقال في الحاشية: "صحيح. رواه الحاكم في المستدرك (2/ 315) وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم فإن إسماعيل هذا هو السّدي ولم يخرجه البخاري))، وقد اعترض الذهبي على الإمام الحاكم في تلخيص المستدرك فقال: ((قلت: لا والله لم يدرك جعفر السّدِّي وأظن هذا موضوعاً))!! وهو اعتراض مردود لا قيمة له وذلك لأن كلاً من الرجلين كوفي وكان سِنّ جعفر بن عون عند موت السدي 17 أو 18 سنة، فقد توفي جعفر بن عون سنة 206 أو 207 عن سبع وتسعين سنة، وتوفي السدي سنة 127 فبطل كلام الذهبي واعتراضه على الإمام الحاكم. والحديث رواه أيضاً البيهقي في شعب الإيمان (2/ 470) وسكت عليه ابن كثير في تفسيره (2/ 126 - 127) ".