7 - وإن تعجب فعجب قول السقاف الأخير: "وعلى كل حال فإن إسناد الرافعي في تاريخ قزوين ليس فيه ثوير هذا"!!
إن هذا الكلام لا يخرج إلا من (جاهل مع مرتبة الجهل العليا – إن كان للجهل مراتب عليا)!
ترقّى الجهل حتى صار رأساً…وظنَّ بأنه بلغ الثُريا
وإليك البيان:
الحديث رواه الإمام أحمد في ((المسند)) [176] عن وكيع، عن إسرائيل، عن ثوير ابن أبي فاختة، عن أبيه، عن عليّ.
ورواه البزار في ((مسنده)) عن يوسف بن موسى، عن وكيع، عن إسرائيل، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن عليّ.
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا بهذا الإسناد".
ورواه البزار أيضاً عن محمد بن معمر، عن الفضل بن دكين، عن إسرائيل، عن ثوير، عن أبيه، عن علي [177].
وروايتا البزار مما فات السقاف!
فالإمام أحمد ويوسف بن موسى كلاهما رواهُ عن وكيع عن إسرائيل عن ثوير، وتابع وكيعاً عليه الفضل بن دكين، فكيف يرويه الرافعي في التدوين وليس في الإسناد ثوير؟! هذا مما يبينه السقاف!
أقول: رواه الرافعي من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه.
وواضح وبيّن لمن عنده مسحة من علم الحديث أن هناك سقطاً في إسناد الرافعي في ((تاريخ قزوين)) سقط منه (ثوير)، ولكنه الجهل، نسأل الله علماً نافعاً.
8 - رواية أحمد والبزار مختصرة، والحديث بطوله عند الرافعي في التدوين: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبّ هذه السورة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، وأول من قال ذلك ميكائيل. قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا جبرائيل، فأخبرني عن ثواب من قالها في صلاة أو في غير صلاة. قال: يا محمد، ما من مؤمن ولا مؤمنة يقول في سجوده أو في غير سجوده: سبحان ربي الأعلى إلا كانت له في ميزانه أثقل من العرش والكرسي وجبال الدنيا، ويقول الله تعالى: صدق عبدي، أنا فوق كل شيء وليس فوقي شيء، أشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لعبدي، وأدخلته جنتي، فاذا مات العبد المؤمن زاره ميكائيل كل يوم).
قلت: وهذا حديث منكرٌ جداً، آفته ثوير بن أبي فاختة.
· المطلب الخامس: تناقُضُهُ في أحكامِه على الحديثِ الواحد:
ذكر السقاف (ص 182) في فضل سورة الزلزلة قال: "عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((﴿إذا زلزلت﴾ تعدل نصف القرآن، و ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن، و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ تعدل ربع القرآن)). رواه الترمذي والحاكم".
وقال في الحاشية: "ضعيف. رواه الترمذي (2893) واستغربه، والحاكم في المستدرك (1/ 566) وصححه".
ثُم أعاده في فضل سورة الكافرون (ص 194)، وقال: "حسن بالشواهد. رواه الترمذي (2894)، وإسناد رواية ابن عباس ضعيف، لكن الحديث يرتقي إلى الحسن بطرقه الثلاثة لا سيما في الفضائل وعدم وجود المعارِض".
ثُم أعاده في فضل سورة الإخلاص (ص 206)، وقال: "حسن بشواهده. رواه الترمذي (2894)، وإسناد رواية ابن عباس ضعيف، لكن الحديث يرتقي إلى الحسن بطرقه الثلاثة لا سيما في الفضائل وعدم وجود المعارِض".
قلت: فضعّفه أولاً ثم حسّنه بشواهده! ولكنه لم يذكرها، ولم يبيّن الطرق الثلاثة التي ارتقى بها إلى الحسن؟!!
ثُم إن هذا الحديث منكر! تفرد به يمان بن المغيرة.
قال يحيى بن معين: "يمان بن المغيرة ليس حديثه بشيء" [178].
وقال البخاري: "منكر الحديث" [179].
وقال أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" [180].
وقال النسائي: "يمان بن المغيرة ليس بثقة" [181].
وذكر ابن عدي هذا الحديث في مناكيره في ترجمته من ((الكامل)) [182].
وقد روى الترمذي أيضاً قبل هذا الحديث حديثاً من طريق الحسن بن سلم، عن ثابت، عن أنس، مرفوعاً: ((إذا زلزلت الزلزلة تعدل نصف القرآن))، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ الحسن بن سلم".