قلت: على كلامه ملاحظات:
1 - أجمع أهل النقد والعلم على تضعيفه، بل كذبه بعضهم.
وكان ابن عيينة يَغمزه، وضرب ابن مهدي على حديثه.
وقال أبو صفوان الثقفي: سمعت سفيان الثوري يقول: كان ثوير من أركان الكذب، وكان يحيى وابن مهدي لا يحدّثان عنه [170].
وذكر أيوب السختياني ثوير فقال: "لم يكن مستقيم اللسان". وفي بعض الكتب: "الشأن".
وقال يحيى بن معين: "ثوير بن أبي فاختة: ضعيف". وقال مرة: "ليس بشيء".
وقال عبدالله بن أحمد: سئل أبي -وأنا أسمع- عن ثوير بن أبي فاختة وليث بن أبي سليم ويزيد بن أبي زياد؟ فقال: "ما أقرب بعضهم من بعض" [171].
وقال عبدالرحمن ابن أبي حاتم: سألت أبي عن ثوير بن أبي فاختة؟ فقال: "هو ضعيف، مقارباً لهلال بن خباب وحكيم بن جبير". قال عبدالرحمن: سألت أبا زرعة عن ثوير؟ فقال: "كوفي ليس بذاك القوي" [172].
وقال النسائي: "ليس بثقة".
وقال الدارقطني: "متروك" [173].
2 - أين كلام الهيثمي الذي يحتج به (السقاف) في قبول الأحاديث؟!
قال الهيثمي –الذي يحتج السقاف به دائماً- في الْمَجمع: "رواه أحمد، وفيه ثوير بن أبي فاختة، وهو متروك" [174].
وأين كلام المناوي الذي يستشهد به (السقاف) إذا وافق رأيه؟!
قال المناوي في الفيض: "رمز لحسنه – أي السيوطي -. قال الحافظ العراقي: في سنده ضعيف. هكذا جزم به واقتصر عليه، وبيّنه تلميذه الهيثمي، قال: فيه ثور ابن أبي فاختة وهو متروك، انتهى. وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه زَللٌ فاحشٌ".
3 - استشهاد السقاف بكلام الحاكم لا يُقبل؛ لأن الحاكم فيه تشيع، فكلامه في هؤلاء مردودٌ، وهذه عادة الحاكم في الرواة الشيعة، فإنه يقول فيهم: "لم ينقم عليه إلا التشيع"! وعند التحقيق نجد أن الأئمة لم ينقموا على هؤلاء التشيع فقط – وإن كان المتشيع لا ترد روايته بسبب مذهبه على التحقيق – وإنما يجدوا في روايته المنكرات التي يتفرد بها، والضعف البيّن على حديثه، ومن هذا المنطلق يضعفونه، لا من أجل مذهبه كما هو ظاهر كلام الحاكم ومن تبعه!
4 - كون الثقة له أحاديث منكرة ومردودة شيء، وكثرة تفرد الراوي – وإن كان ثقة بزعم بعضهم – بالمنكرات شيء آخر! فثوير كثير التفرد بالمناكير، ومن هنا ضعّفه أهل العلم، وأما إطلاق السقاف الكثرة على الثقات الذين لهم أحاديث منكرة ومردودة تهويل منه لأنه لا يملك الدليل على تقوية من هم على مذهبه!
ونطالبه بأن يأتي لنا بهذه الكثرة التي زعمها في حقّ الثقات الذين لهم أحاديث منكرة وردوده لنعرف حجم هذه المنكرات!
5 - لا أدري هل يدري (السقاف) أنّ ردَّه القاسي على (المعلّق على كتاب تهذيب الكمال) هو على أحد محرري كتابه هذا، وهو (د. بشار عواد)! وتوعده لتفنيد كلامه في موضع آخر!
ولا أدري هل وقف (د. بشار) على هذا الكلام أثناء تحريره لكتاب السقاف هذا؟!
6 - دعواه بأنه (تصفح) ترجمة ثوير في كامل ابن عدي ولم يجد ما يثبت كلام المعلق (وهو د. بشار)، كلام فارغ؛ لأنه لا يدري كيف يتعامل مع كتب هذا الشأن!
فطريقة ابن عدي أنه يورد في ترجمة الراوي ما ينكر على الراوي، ثم يحكم عليه من خلال هذه الأحاديث، وها هو ذكر منكرات ثوير – وهي جلّ حديثه تقريباً – ثم قال: "ولثوير غير ما ذكرت من الحديث، وقد نُسب إلى الرفض، وضعفه جماعة كما ذكرت، وأثر الضعف بيّن على رواياته، فأحاديث إسرائيل التي ذكرتها عن ثوير، وإسرائيل يحدِّث بها عنه، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى غيره".
قلت: ألا يكفي السقاف هذا دليلاً على ضعفه؟! فأحاديثه مناكير! والأئمة على تضعيفه! فأنّى له الثقة؟ وما الأدلة التي يريدها السقاف غير هذه المناكير التي ذكرها ابن عَدي؟!
وما رأي السقاف بقول ابن حبان في ثوير في الضعفاء: "كان يقلب الأسانيد حتى يجيء في رواياته أشياء كأنها موضوعة"؟! [175]