وروى عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قال علقمة: قرأت القرآن في سنتين، فقال الحارث: "القرآن هيّن، الوحي أشد".
وروى عن زائدة، عن الأعمش، عن إبراهيم: أن الحارث قال: "تعلمت القرآن في ثلاث سنين، والوحي في سنتين، أو قال: الوحي في ثلاث سنين، والقرآن في سنتين".
وروى أيضاً عن زائدة عن منصور والمغيرة، عن إبراهيم: أن الحارث اُتهم [162].
وقال أبو معاوية عن محمد بن شيبة الضبي عن أبي إسحاق قال: "زعم الحارث وكان كذوباَ".
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت أبي يقول: "الحارث الأعور كذاب".
وقال عبدالرحمن ابن أبي حاتم: سألت أبي عن الحارث الأعور؟ فقال: "ضعيف الحديث، ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه" [163].
وقال ابن عَدي: "وللحارث الأعور عن علي وهو أكثر رواياته عن علي، وروى عن ابن مسعود القليل، وعامة ما يرويه عنهما غير محفوظ" [164].
وقال ابن حبان في الضعفاء: "كان غالياً في التشيع، واهياً في الحديث" [165].
وقال البيهقي: "والحارث لا يحتج بخبره لطعن الحفّاظ فيه" [166].
قلت: ومن حمل تكذيب الأئمة له على الخطأ أو الكذب في الرأي فلا دليل عليه! فمن يقول بأنه تعلم الوحي في مقابل تعلمه للقرآن فهو كذّاب أشر، وهو كذلك، وقد روى عن عليّ مناكير، وقد كُذِب على عليّ كثيراً، فأفسدوا علمه رضي الله عنه.
وقال الشعبي: "ما كُذِب على أحدٍ من هذه الأمة ما كُذِبَ على عليّ".
وقال أيوب: كان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروون عن علي باطل.
قلت: ورواية أبي إسحاق عن الحارث قليلة جداً!
قال السعديّ: "ثم الشائع في أهل الحديث أن أبا إسحاق لم يسمع منه إلا ثلاثة أو أربعة. سمعت ابن حنبل يقول: كان أبو إسحاق تزوج امرأة الحارث، فوقع حديثه إليه، ويقولون: لم يسمع من الحارث إلا ثلاثة أو أربعة. سمعت أبا بكر بن عياش يقول قال أحمد كلاماً هذا معناه" [167].
3 - اسم كتاب ابن حجر: ((التلخيص الحبير)) لا ((تلخيص الحبير))؛ لأن الأخير فيه حظ للنَّفْس، وابن حجر أبعد ما يكون عن ذلك.
4 - دلّس السقاف في قوله إن ابن حجر حسّن إسناده أو أنه لم يفهم كلام ابن حجر! وهذا ليس ببعيد؛ لأنه جاهل!
وابن حجر إنما قال: "إسناده حسن" في إسناد آخر، وليس في إسناد الحارث.
قال ابن حجر: "وفي الباب عن عليّ، وعائشة، وعبدالرحمن بن أبزى، وأبي أمامة، وجابر، وعمران بن حصين، وابن مسعود. فحديث علي رواه أحمد بن إبراهيم الدورقي في مسند عليّ له عن عليّ: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بتسع سور من المفصل يقرأ: ألهاكم، والقدر، وإذا زلزلت، والعصر، وإذا جاء نصر الله، والكوثر، وقل يا أيها الكافرون، وتبت، وقل هو الله أحد، في كل ركعة ثلاث سور))، وحديث عبدالرحمن ابن أبزى رواه أحمد والنسائي وإسناده حسن، وهو نحو حديث عائشة، وأحاديث الباقين يراجع اليوم والليلة للمعمري فإنه أخرجها".
قلت: فابن حجر حسّن إسناد حديث عبدالرحمن بن أبزى لا إسناد حديث عليّ، وكيف يحسنه وهو يقول في الحارث: "ضعيف" [168].
وحديث ابن أبزى في: ((أنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد)) [169].
وهذا فيه أنه يوتر بثلاث، وهو مخالف لحديث الحارث الذي فيه أنه كان يوتر بتسع! فماذا يقول السقاف؟!
2 - ثُوَيرُ بنُ أبي فَاخِتة:
ذكر السقاف حديثاً في فضل سورة الأعلى (ص 169) قال: "وعن سيدنا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحبُّ هذه السورة ﴿سبِّح اسمَ ربّكَ الأعلى﴾)). رواه أحمد".
وقال في الحاشية: "صحيح. رواه أحمد (1/ 96) والرافعي في ((تاريخ قزوين)) (3/ 258). وثوير بن أبي فاختة الذي في إسناد أحمد ثقة عندنا، قال الحاكم في المستدرك (2/ 510): ((ثوير بن أبي فاختة وإن لم يخرجا له فلم يُنْقَم عليه غير التشيع)) فتبين بذلك سبب تضعيفهم له، وهو تضعيف مردود لا سيما وثوير ممن يروي عن الصحابة كما في ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (4/ 429) وقول المعلِّق على ((تهذيب الكمال)) راداً على الحاكم (ص 431): [أما ادّعاء الحاكم بأنه لم يُنقم عليه إلا التشيع فهو مردود بالأدلة التي أوردها العلماء ولا سيما ابن عدي في الكامل] فمما لا يعبأ به! وهو المردود حقاً! لأن كثيراً من الثقات لهم أحاديث منكرة ومردودة، وقد تصفحنا ترجمة ثوير في كامل ابن عدي فلم نجد فيها ما يثبت كلام ذلك المعلِّق، وكم من رجال أوردهم ابن عدي في كامله وساق لهم أحاديث هنالك على أنها من منكراتهم فوثقهم المعلق ولم يعبأ بذلك! وليس هذا محل الإسهاب في تفنيد كلام المعلق بل لذلك موضع آخر إن شاء الله تعالى! وعلى كل حال فإن إسناد الرافعي في تاريخ قزوين ليس فيه ثوير هذا". انتهى كلامه.