تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: فهذا هو حاله عند ابن حجر، فلم لم ينقل ذلك السقاف؟! ثُمّ إن الحاكم قد خالف قوله هذا، فأخرج له حديثاً عن ثابت في ((المستدرك)) [152] رواه عنه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون في آخر الزمان عُبّادٌ جُهالٌ وقُرَّاءٌ فسقةٌ)).

قال البيهقي في ((الشعب)) [153] بعد أن رواه: "يوسف بن عطية كثير المناكير".

وأين السقاف من قول ابن عدي: "وليوسف بن عطية غير ما ذكرت من الحديث عن ثابت وعن غيره وعامة حديثه مما لا يتابع عليه"؟! [154]

ورواه ابن حبان في ترجمته من الضعفاء [155].

وقال الطبراني بعد أن رواه عن يوسف بن عطية الصفار، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر: "لم يروه عن ابن عون إلا يوسف بن عطية" [156].

وقال أبو نُعيم في الحلية: "غريبٌ من حديث ابن عون! لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل عن يوسف" [157].

قلت: فالحديث ليس بحسن بحال، وأصله مرسل.

روى عبدالرزاق في ((تفسيره)) عن معمر قال: ((يُقال إن سورة الأنعام أنزلت جملة واحدة معها من الملائكة ما بين السماء والأرض لهم زجل بالتسبيح)) [158].

وهذا هو أصل الحديث المرفوع.

وقد أشار السقاف إلى أن الطبراني رواه في الأوسط، ولكن الرواية التي هناك ليست عن ابن عمر، وإنما عن أنس! رواه عن محمد بن عبدالله بن عرس، عن أحمد بن محمد بن أبي بكر السالمي، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن عمر ابن طلحة، قال: حدثني أبو سهيل نافع بن مالك، عن أنس بن مالك، نحوه.

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي سهيل نافع بن مالك إلا عمر بن طلحة، ولا عن عمر بن طلحة إلا ابن أبي فديك، تفرد به أحمد بن محمد السالمي" [159].

ثُمّ إن السقاف استشهد بكلام الهيثمي إن يوسف بن عطية ضعيف! ولكن أين هو من قول الهيثمي نفسه في المجمع: "يوسف بن عطية لا يحتج به" [160]، وقوله في موضع آخر: "يوسف بن عطية متروك الحديث"؟! [161]

· المطلب الرابع: تَوثيقُهُ لبعض الرّواة الشيعة المتفق على ضعفهِم:

انطلاقاً من تشيعه المُفرط فإنّ السقاف وثَّقَ بعض الرواة الشيعة الضعفاء عند الأئمة النقاد، ومن هؤلاء:

1 - الحارثُ الأعورَ:

ذكر السقاف في فضل سورة القدر (ص 179): "وعن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((كان يوتر بتسع سور في الأولى ﴿ألهكم التكاثر﴾ و ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ و ﴿إذا زلزلت﴾، وفي الثانية ﴿والعصر﴾ و ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ و ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾، وفي الثالثة ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿تبَّت يدا أبي لهب﴾، و ﴿قل هو الله أحد﴾)). رواه أحمد والطحاوي والبزار".

وقال في الحاشية: "صحيح. رواه أحمد (1/ 89) والإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 290) والبزار (3/ 82)، وأبو يعلى (1/ 356) وغيرهم، قال الحافظ ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) (2/ 19): ((وإسناده حسن))، وفي إسناده الحارث الهمداني وهو ثقة ثبت عندنا". انتهى كلامه.

قلت: وقد كرر هذا الحديث وكذلك التعليق في مواضع السور الأخرى في الصفحات: (183، 184، 186، 189، 192، 195، 196، 203).

وقد تكلمت على هذا التكرار عنده فيما سبق! وعلى كلامه ملاحظات:

1 - قوله: "ثقة عندنا"! من هم؟! الشيعة والروافض؟ وقولهم ساقط مردود. وإن عنى بذلك تفخيم نفسه، فهو (منفوخٌ بالهواء) لا بالعلم، وكلامه ساقط أيضاً!

نَفَخَ الهواء عروقه فاسْتُسْمِنَتْ…أوداجُهُ من فَرْطِ جَهْلٍ نُفِّخَتْ

أَكلَ المَقالبَ وهو يخدع نفسهُ…وحظوظهُ عند الفُهُوم تَقطَّعَتْ

2 - أجمع أهل النقد والعلم على تضعيفه، بل كذَّبه بعضهم.

قال عَمرو بن علي الفلاَّس: "كان يحيى وعبدالرحمن لا يحدثان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي".

وروى مسلم في مقدمة صحيحه عن الشعبي، قال: "حدثني الحارث الأعور وهو يشهد أنه أحد الكاذبين".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢١٤