وسيأتي إن شاء الله تعالى تدليس السقاف في نقله حكم ابن حجر على إسناد عند الحديث عن الحارث الأعور!
2 - ذكر (ص 112 - 113) قال: "وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك)) رواه الترمذي".
وقال في الحاشية: "ضعيف. رواه الترمذي (2888) وقال: ((هذا حديث غريب))، أي أنه ضعيف لما بينه الترمذي هنالك من ضعف بعض رجاله".
قلت: هذا فيه إيهام للقارئ بأن هذا الحديث ضعيف فيعمل به في باب الفضائل كما هو ظاهر تصرف السقاف! وليس كذلك فإن الترمذي قد أنكره ولم ينقل السقاف ذلك!
قال الترمذي: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا زيد بن حباب، عن عمر ابن أبي خثعم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك)).
قال أبو عيسى: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعمر بن أبي خثعم يضعف. قال محمد: هو منكر الحديث".
قلت: فلم يرد الترمذي بأنه ضعيف فقط، بل نقل كلام البخاري في أن حديثه منكر أيضاً، فلا يحتج به.
3 - ذكر في فضل سورة الحديد (ص 131): عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نزلت سورة الحديد يوم الثلاثاء، وخلق الله الحديد يوم الثلاثاء، وقتل ابن آدم أخاه يوم الثلاثاء، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجامة يوم الثلاثاء)). رواه الطبراني.
قال في الحاشية: "ضعيف. قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 93): رواه الطبراني وفيه مسلمة بن علي الخشني وهو ضعيف".
قلت: نقله تضعيف مسلمة عن الهيثمي فيه إيهام أن هذا الحديث لم يصل راويه إلى أن يترك حديثه، فيعمل به في الفضائل، وليس كذلك! فإن الأئمة على أن مسلمة هذا (متروك الحديث) ولا يشتغل به.
قال يحيى بن معين: "ليس بشيء"، وقال البخاري: "مسلمة بن علي أبو سعيد الخشني الشامي منكر الحديث عن الأوزاعي"، وقال النسائي: "مسلمة بن علي الخشني متروك الحديث".
والهيثمي أقواله تختلف في كتابه، فربما ذكر في راو أنه ضعيف، ثم ذكر أنه ضعيف جداً، ثم يذكر في موضع ثالث أنه متروك.
وقد قال في مسلمة هذا في ((المجمع)) [148]: "وقد أجمعوا على ضعفه".
وقال في موضع آخر: "وهو ضعيف جداً" [149].
وقال في موضع ثالث: "وهو متروك" [150].
فأين السقاف من هذا؟!
4 - ذكر في فضل سورة الأنعام (ص 67) قال: "وعن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت عليَّ سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زَجَلٌ بالتسبيح والتحميد)) رواه الطبراني".
وقال في الحاشية: "حسن. رواه الطبراني في الأوسط (6/ 292)، والصغير (1/ 145) وأبو نُعيم في الحلية (3/ 44)، قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 20): ((رواه الطبراني في الصغير وفيه يوسف بن عطية الصفار وهو ضعيف)) قلت: في تهذيب التهذيب (11/ 367): ((قال الحاكم: روى عن ثابت أحاديث مناكير))، وهنا لم يرو عن ثابت". انتهى.
قلت: يوسف بن عطية هذا مجمعٌ على ضعفه وتركه، واختيار السقاف لقول الحاكم هنا ليدلّس على القارئ أنه إذا روى عن غير ثابت فحديثه ليس بمنكر!! وهذا من أخبث التدليس!
وقد ذكر ابن حجر في التهذيب أقوال أهل العلم الدالة على تركه، ونقله هذه العبارة عن الحاكم لا تعني أن روايته عن غير ثابت مقبولة، ولكن قال الحاكم ذلك؛ لأن غالب حديثه عن ثابت.
قال الحافظ ابن حجر: "يوسف بن عطية بن ثابت الصفار الأنصاري، السعدي مولاهم، أبو سهل البصري الجفري، روى عن ثابت البناني وفرقد السبخي ويونس بن عبيد وعطاء بن أبي ميمونة ... قال الدوري وأحمد بن ثابت عن ابن معين: ليس بشيء، وقال عمرو بن علي: كثير الوهم والخطأ وكان يهم وما علمته يكذب، وقد كتبت عنه سمعته يقول: حدثنا قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الناس قرني، وهذا الحديث إنما رواه قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين، وقال الجوزجاني: لا نحمد حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني: ضعيف الحديث، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي والدولابي: متروك الحديث، زاد النسائي: وليس بثقة، وقال ابن عدي: وله غير ما ذكرت وكلها غير محفوظة وعامة حديثه مما لا يُتابع عليه، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة لا يجوز الاحتجاج به ... وقال ابن أبي شيبة عن ابن المديني: كان ضعيفاً، وقال الحاكم: روى عن ثابت أحاديث مناكير" [151].