تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهذا الحديث والتعليق عليه كررهما في الصفحات: (69، 89 - 90، 102، 132 - 133، 148، 204، 209، 213).

قلت: فهذا الحديث كرره (9) مرات، ودائماً يقول: "رواه أحمد في المسند" وينقل عن الهيثمي قوله: "رواه عبدالله بن أحمد"!!

فهو لا يُحسِن التمييز بين الأحاديث التي رواها أحمد في مسنده، وبين الأحاديث التي زادها ابنه عبدالله في المسند! وهذا من زيادات عبدالله على مسند أبيه، ولهذا قال الهيثمي: "رواه عبدالله بن أحمد"، أي: في زياداته، فكيف يقول السقاف: "رواه أحمد في المسند"؟!!

ومما يؤيد جهله بهذا العلم الشريف: أنه لا يميز كلام أهل العلم ولا يعيه؟!

فذكر في فضل سورة الروم (ص 92) قال: "وعن الأغر المزني رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى الصبح فقرأ فيهما الروم فتردد فيها، فلما انصرف قال: ((إنما يُلبِّس علينا صلاتنا قومٌ يحضرون الصلاة بغير طهور، مَنْ شهد الصلاة فليحسن الطهور ... )) رواه أحمد والبزار".

وقال في الحاشية: "حسن. رواه أحمد في المسند (3/ 471) والبزار (477 الزوائد) والطبراني في الكبير (1/ 301) بألفاظ محتلفة، قال الحافظ السيوطي في ((الدر المنثور)) (6/ 421): ((بسند حسن)). وقال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (2/ 114): ((رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات)). انتهى.

قلت: هكذا ذكر الحديث عن الأغر المزني، وأوهم أن أحمد والبزار والطبراني كلهم رووه عنه!! وليس كذلك! فإن أحمد رواه في المسند من عدة طرق عن رجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمه! مع الخلاف في بعض الأسانيد! فإنه ذكر له ثلاثة أسانيد:

- عن شريك عن عبدالملك بن عمير عن أبي روح الكلاعي قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فقرأ فيها سورة الروم، فذكره.

- عن شعبة عن عبدالملك بن عمير قال: سمعت شبيباً أبا روح يحدِّث عن رجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الصبح فقرأ فيها الروم فأوهم فذكره.

- عن زائدة عن عبدالملك بن عمير قال: سمعت شبيباً أبا روح من ذي الكلاع: أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فقرأ بالروم فتردد، فذكره.

وأما الطبراني فإنه ذكره في (مسند الأغر المزني)، فرواه من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن شعبة، عن عبدالملك بن عمير، عن شبيب أبي روح، عن الأغر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ سورة الروم)).

وقد ترجم الحافظ ابن حجر في الإصابة للأغر المزني، ثم ذكر: "الأغر آخر غير منسوب، وقال بعضهم: إنه غِفاري، روى أحمد والنسائي من طريق الثوري عن عبدالملك بن عمير عن شبيب أبي روح عن رجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه الصبح فقرأ الروم الحديث، وأخرجه الطبراني من طريق بكر بن خلف عن مؤمل بن إسماعيل عن شعبة عن عبدالملك عن شبيب عن الأغر رجل من الصحابة، لكن أدخل الطبراني حديثه هذا في أحاديث الأغر المزني، وتبعه أبو نعيم، وممن غاير بينهما البغوي فأورد حديثه عن زياد بن يحيى عن مؤمل بسنده، وقال فيه: عن الأغر رجل من بني غفار، ورواه البزار في مسنده عن زياد بن يحيى بهذا الإسناد، فوقع عنده عن الأغر المزني، وهو خطأ، والله أعلم" [139].

وقال في ((تهذيب التهذيب)): "الأغر: رجلٌ له صحبة، وليس بالمزني، روى عنه شبيب أبو روح، روى له النسائي في الصلاة ولم يسمه في رواية. قلت: وسماه الطبراني وخلطه بالمزني، وأنكر أبو نعيم على من فرقهما، وأما ابن عبدالبر فجعل هذا غفارياً، وكذا ثبت في بعض طرقه" [140].

قلت: فتبيّن من هذا أنه ليس من مسند (الأغر المزني).

وقال ابن حجر في ((الإصابة)): "شبيب بن ذي الكلاع أبو روح قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فقرأ الروم. قال أبو عمر: حديثه مضطرب الإسناد، روى عنه عبدالملك بن عمير. قلت: المعروف أنه شبيب بن أبي روح أو شبيب بن نعيم أبو روح الكلاعي الحمصي، هكذا ذكره البخاري وغيره، وبالثاني جزم ابن أبي حاتم وقال: إنه حمصي وحاظي وإنه روى عن أبي هريرة أيضاً، وعن يزيد بن حميد، روى عنه حريز بن عثمان وجماعة، وأما الحديث فأخرجه ابن قانع هكذا وسقط من إسناده رجل، وقد رواه الحفاظ من طريق عبدالملك بن عمير عن شبيب أبي روح عن رجل له صحبة، ومنهم من سماه الأغر كما تقدم في ترجمته، وتفرد أبو الأشهب بإسقاط الصحابي فصارت روايته معتمد من ذكر شبيباً في الصحابة وهو وهم" [141].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢١١