تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ، قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزْرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

قلت: فهذه ليست زيادة كما زعم السقاف، وإنما أخطأ فيه أبان بن يزيد العطّار.

قال العقيلي في ((الضعفاء)): "هكذا رواه أبان، جاء بألفاظ الخبرين جميعاً وخالفه شعبة وهمام وسعيد وأبو عوانة، كلهم رووا عن قتادة عن أنس عن أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن))، فجاؤوا بالحديث الأول، ولم يذكر أحد منهم: ((مثل الجليس الصالح))، ولم يتابع أبان عليه أحد، ورواه شبيل بن عزرة عن أنس عن النبي عليه السلام، قال: ((مثل الجليس الصالح))، فتابع أبان، ولم يقل عن أبي موسى.

حدثنا ابن جنادة قال: حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا عبدالواحد بن زياد، قال: حدثنا عاصم، عن أبي كبشة، قال: سمعت أبا موسى الأشعري يقول على المنبر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل الجليس الصالح مثل العطار، لا يحذك يعبق بك من ريحه، ومثل الجليس السوء مثل الكير، إن لا يحذك يعبق بك من ريحه)). ورواه أبو معاوية عن عاصم الأحول، عن أبي كبشة السدوسي، قال: خطبنا أبو موسى فقال: ((الجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من جليس السوء، ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب العطر، لا يحذك يعبق بك من ريحه، ومثل الجليس السوء مثل الكير، إن لا يحرقك يعبق بك من ريحه)).

وهذه الرواية أولى من رواية عبدالواحد وبريد وشبيل وأبان العطار، وهذا الصحيح في لفظ الجليس الصالح، وحديث شعبة وسعيد وهمام وأبي عوانة عن قتادة عن أنس عن أبي موسى بلفظ: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن)) صحيح" [136].

قلت: فدلّ ذلك على أن رواية أنس لهذا الحديث هي عن أبي موسى، وكذا أخرجه البخاري فقال في ((صحيحه)) [137]: حدثنا هدبة بن خالد أبو خالد، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مثل الذي يقرأ القرآن كالأُترجة طعمها طيب وريحها طيب ... )) الحديث.

وروى أيضاً [138] قال: حدثني موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبدالواحد، قال: حدثنا أبو بردة بن عبدالله، قال: سمعت أبا بردة بن أبي موسى، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل الجليس الصالح والجليس السوء ... )) الحديث.

فأين السقاف من فِعل أبي داود الذي أراد أن يبيّن العلة، وهو يقول: "وقد زاد أبو داود"؟!!

والمتتبع لكتاب السقاف هذا يُدرك أنه ليس من أساطين هذا العلم لشدّة جهله بكتب أهل الشأن!

فقد ذكر في (ص 57 - 58) حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبي ابن كعب، قال: (كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه أعرابيّ، فقال: إن لي أخاً وَجِعاً، قال: ما وجع أخيك؟ قال: به لَمَمٌ، قال: اذهب فأتني به، قال: فذهب فجاء به فأجلسه بين يديه فسمعته عوَّذه بفاتحة الكتاب وأربع آيات من أول البقرة وآيتين من وسطها: ﴿وإلهكم إلهٌ واحدٌ﴾، وآية الكرسي ... ، وآية من آل عمران ... ، وآية من الأعراف ... ، وآية من المؤمنين ... ، وآية من الجن ... ، وعشر آيات من أول الصافات، وثلاث آيات من آخر الحشر، وقل هو الله أحد، والمعوذتين، فقام الأعرابي قد برأ ليس به بأس).

قال السقاف: "حسن في الفضائل. رواه أحمد في المسند (5/ 128) وابن ماجه (3549) والحاكم في المستدرك (4/ 413) وقال: الحديث محفوظ صحيح. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 115): رواه عبدالله بن أحمد، وفيه أبو جناب وهو ضعيف لكثرة تدليسه، وقد وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢١٠