تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحافظ ابن حجر: "وكنت تتبعت أوهامه في كتابه مجمع الزوائد، فبلغني أن ذلك شقّ عليه، فتركته رعاية له" [119].

وقال السخاوي: "والثناء على دينه وزهده وورعه ونحو ذلك كثير جداً، بل هو في ذلك كلمة اتفاق، وأما في الحديث فالحقُّ ما قاله شيخنا أنه كان يدري منه فناً واحداً، يعني: الذي درّبه فيه شيخهما العراقي" [120].

قلت: يعني بالفن الذي دربه فيه: فن التخريج والتصنيف في الزوائد، وكتبه كلّها في هذا الفنّ.

· المبحث الرابع: جهلُ السقاف وخبْثُهُ وتدليسهُ وتلبيسهُ وتَعديه.

· المطلب الأول: تَعديه على الأحاديث التي في الصحيحين:

لقد تعدى السقاف على الأحاديث التي في الصحيحين! وادّعى الإدراجَ في بعضها! أو الإشارة إلى أن بعض ألفاظها لا يصح! لنصرة مذهبه البِدعي!

1 - ذكر (ص 26) حديث أبي هريرة: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده)). رواه مسلم.

قال السقاف في (هامش 43): "صحيح. لكن رواه الترمذي في السنن (2945) وأبو يعلى في مسنده (11/ 8/ برقم 6157) أيضاً بسند صحيح وليس فيه عبارة ((وذكرهم الله فيمن عنده)). ورواه الدارمي (356) من حديث ابن عباس وليست فيه هذه العبارة أيضاً. مما يفيدنا بأنها مدرجة من بعض الرواة وليست من الحديث". انتهى كلامه.

قلت: هذا جهلٌ ما بعده جهل! أهكذا يكون الكشف عن الإدراج في الحديث من أجل نفي (العندية المكانية)؟!

فالحديث رواهُ مسلم عن أبي معاوية وأبي أسامة وعبدالله بن نمير، ورواه الإمام أحمد في ((المسند)) [121] عن أبي عوانة، ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) [122] عن مَحَاضر بن المُوَرَّع، كلّهم عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وكلهم ذكر عبارة: ((وذكرهم الله فيمن عنده)).

ورواه أيضاً مسلم [123] عن شعبة. ورواه ابن حبان [124] عن أبي الأحوص، كلاهما عن أبي إسحاق عن الأغر، قال: أشهد على أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أنهما قالا، وذكر الحديث، وفيه عبارة: ((وذكرهم الله فيمن عنده)).

والحديث رواه الترمذي عن محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.

نعم، لم يأت في المطبوع من جامع الترمذي هذه العبارة، ولكنها ثابتة في حديث أبي أسامة الذي رواه مسلم، فيحتمل أنها سقطت من مطبوع الترمذي، أو أن محمود بن غيلان حين حدّث به لم يذكرها فكأنه نسيها، وروايته لا تقاوم كلّ هؤلاء الرواة الذين ذكروها.

وقد ذكر المزي في ((التحفة)) [125] هذه الرواية ولم يتعرض لهذه العبارة، وظاهر صنيعه أنها في الحديث، وهذا يؤيد أنها سقطت من المطبوع، والله أعلم.

ثُمّ إن الترمذي روى بعضه في (كتاب العلم) [126] عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده)).

قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".

قلت: هكذا في المطبوع: "حسن صحيح"، وفي تحفة المزي: "حسن".

فالعبارة ثابتة في الحديث، والحمد لله.

ويظهر جهل (السقاف) أيضاً من خلال احتجاجه بما ذكره من روايات لدعم رأيه!

أما رواية أبي يعلى [127] قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن آدم، عن عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما جلس قوم مسلمون يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وتغشتهم الرحمة، وتنزلت عليهم السكينة)).

قلت: استدل السقاف بهذه الرواية في نفي العندية لعدم ورود عبارة: ((وذكرهم الله فيمن عنده)) فيها! ولو أنه رجع إلى رواية ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) لوجدها.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٠٧