تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم، أهل العلم يتساهلون في قَبول أحاديث الفضائل التي يرويها بعض الضعفاء الذين قد يحتمل حديثهم، أما من لا يحتملون فلا يحتج بحديثهم حتى في الفضائل، ولا كرامة.

وقد مرّ معنا أحاديث حسنها السقاف من هذا القبيل، وهي منكرة من رواية بعض الضعفاء الهالكين، وسيأتي أمثلة أخرى لذلك: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: 42].

· المطلب الثاني: حكمه على الأحاديث التي في البخاري ومسلم بأنها صحيحة:

دأب السقافِ على تصدير الأحاديث التي أخرجها البخاري ومسلم بقوله: "صحيح. رواه البخاري"، أو: "صحيح. رواه مسلم"! وهذا فعلٌ مٌستنكرٌ؛ لأن الحديث إذا رواه البخاري ومسلم فهو صحيح دون قولنا: "صحيح"؛ لأن ما فيهما صحيح، والأمة قد تلقَّتهما بالقبول عدا أحاديث يسيرة انتقدها الأئمة العلماء، فعلى أقل تقدير فإن ما فيهما قد صححه البخاري ومسلم، ولا نحتاج إلى قول الآخرين في تصحيح ما صححه الشيخان.

· المبحث الثالث: طَريقة السقاف في التصحيح والتضعيف.

· المطلب الأول: الخطة التي رسمها لنفسه في التصحيح والتضعيف:

قال السقاف (ص 21) تحت عنوان: (طريقة التصحيح والتضعيف التي نعتمدها): "عند تقرير تصحيح حديث أو تضعيفه أو الحكم عليه بالحسن فإننا نقوم بدراسة رواة ذلك الحديث – من كتب الجرح والتعديل التي ألفها كبار المحدّثين والعلماء السابقين – والنظر في سند الحديث، فإذا وجدنا فيهم راوياً ضعيفاً أو انقطاعاً في السند بين راويين بحيث أن أحدهما لم يلق الآخر فإننا نحكم على السند بأنه ضعيف.

وإذا كان جميع رواة السند من الثقات ولم يكن فيه انقطاعاً [كذا! والصواب: انقطاع] حكمنا عليه بأنه سند صحيح، وإذا كان في الحديث راوٍ صدوق أو أكثر وهو الراوي العدل الذي لم يصل في ضبطه وحفظه إلى مرتبة الثقة حكمنا على الحديث بأن سنده حسن، وإذا وجدنا حديثاً ضعيفاً له عدة أسانيد ضعفها خفيف أو له شواهد أي أحاديث أخرى صحيحة أو حسنة تشهد لمعناه حكمنا عليه بأنه حديث حسن بشواهده.

هذه هي الطريقة المعتبرة عند العلماء والتي نص عليها العلماء والمحدثون في كتب مصطلح الحديث كالإمام النووي في كتابه التقريب، والحافظ السيوطي في شرحه المسمى ((تدريب الراوي)) وكالسخاوي في شرحه على ألفية الحافظ العراقي في المصطلح المسمى ((فتح المغيث شرح ألفية الحديث))، وكالحافظ ابن حجر في كتابه ((النكت على مقدمة ابن الصلاح)) ونحوهم من العلماء السابقين رحمهم الله تعالى". انتهى كلامه.

قلت: ذلك مبلغ السقاف من العلم! فهو بهذه الطريقة - غير المعتبرة - قد ألغى (علم علل الحديث)! ولا غرو في ذلك، فإنه ليس من أساطينه، ولا يعرفه ولا يفهمه! وسيتبيّن لك أخي القارئ أن كثيراً من هذه الأحاديث التي حكم عليها السقاف بطريقته الظاهرة هي أحاديث معلولة ومنكرة، بل وبعضها موضوع!

وهذه الطريقة التي ذكرها السقاف في الحكم على الأسانيد هي الطريق التي تبناها بعض المتأخرين وكذلك بعض المعاصرين فصححوا أحاديث منكرة وباطلة أو حسّنوها من خلال النظر إلى ظواهر الأسانيد، وعدم الالتفات إلى مسألة العلل!

ثُم إن كتب المصطلح لم تُهمِل مسألة العلل، بل نصُّوا في تعريفهم للحديث الصحيح أن لا يكون معللاً ولا شاذاً، وإدخال السقاف الحافظ ابن حجر في اتباع هذه الطريقة الظاهرية مردود عليه؛ لأنه لا يعرف الحافظ ابن حجر، والله المستعان.

· المطلب الثاني: اعتمادُهُ على كلام (الهيثمي) في التصحيح والتحسين:

لقد بنى السقاف معظم كتابه على كلام (الهيثمي)!، وهو – وإن كان من أهل العلم – إلا أنه لم يكن ناقداً للحديث، وكلامه في ((مجمع الزوائد)) لا يُعتمد عليه؛ لما فيه من التساهل وعدم التنبه للعلل، واضطرابه في أحكامه على الرواة.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٠٦