وقال في الحاشية: "ضعيف. رواه أحمد في فضائل الصحابة (2/ 726) والبيهقي في شعب الإيمان (2/ 492) وضعّفه السيوطي في الجامع الصغير (7942)، ورواه الحارث ابن أبي أسامة في مسنده، انظر ((بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث)) (2/ 729) للحافظ الهيثمي، وقد ذكر المحقق هناك أن أبا يعلى رواه بسند رواته ثقات، ولم يعزُ ذلك! والذي قال ذلك هو الحافظ البوصيري كما نص على ذلك المحدّث حبيب الرحمن الأعظمي رحمه الله تعالى في تعليقاته على المطالب العالية (3/ 383)، ولكنني لم أجده في مسند أبي يعلى ولا في معجمه، ولو وجد وكان كذلك فهو صحيح، وقد ذكر إسناد أبي يعلى ابن كثير في تفسيره (4/ 302) في أوائل تفسير سورة الواقعة" انتهى.
قلت: بل هو منكرٌ جداً!
وطريق أبي يعلى والطرق الأخرى التي ذكرها السقاف ترجع إلى السري بن يحيى، عن شجاع، عن أبي ظبية، عن ابن مسعود، به، وفي بعض الروايات: "عن أبي شجاع"!
قال الذهبي: "أبو شجاع نَكرة لا يُعرف، عن أبي ظبية، ومن أبو ظبية؟ عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً، رواه الربيع بن طارق وابن وهب عن السري ابن يحيى: أنّ هذا حدّثه، أخرجه ابن وهب في جامعه وأبو عبيد في فضائل القرآن، والسري ثقة" [117].
ورواه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) من طريق عبدالله بن وهب، عن السري بن يحيى، به.
ثُم قال ابن الجوزي: "قال أحمد بن حنبل: هذا حديثٌ منكرٌ، وشجاع والسري لا أعرفهما" [118].
· المطلب السابع: الحديث الصحيح الشاذ عنده:
قال السقاف (ص 21): "الصحيح الشاذ هو الحديث الذي يكون إسناده صحيحاً لكنه يعارض أصلاً شرعياً أقوى منه أو يعارض معناه أمراً مقرراً في القرآن أو في حديث صحيح أقوى إسناداً منه وهذا يقرره العالم الباحث الممارس لعلوم الحديث والتصحيح والتضعيف".
قلت: السؤال هنا: هل العالم الباحث الممارس الذي أشرت إليه هو أنت؟! الجواب يُعلم عند القارئ من خلال ما أشرت إليه وما سيأتي إن شاء الله.
هذا وقد حكم السقاف بهذا المصطلح الذي اخترعه على حديث واحد فقط (ص 113)، وهو حديث ابن صياد الذي في الصحيحين من رواية ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن صياد: إني قد خبأت لك خبيئاً، فقال ابن صياد: هو الدَّخ، فقال: اخسأ فلن تعدوَ قَدرَك ... الحديث.
قال السقاف في الحاشية: "وحديث ابن صياد فيه كلام عندنا ليس هذا محلّ بيانه"، ثم قال: "إسناده صحيح وهو شاذ. رواه البخاري (1355) ومسلم (2931) ". انتهى.
قلت: أنت الشاذ المأفون! والحديث صحيح كالشمس في رابعة النهار، وعلى ذلك إجماع الأمة، ولو أنك راجعت كتب أهل العلم وشروحاتهم لهذا الحديث لما أشكل عليك! ولكن ماذا أقول؟ فَهمُك محدود! وعقلك لا يستوعب هذه الأمور.
· المبحث الثاني: طريقةُ السقاف في إيراد الأحاديث في كتابه.
· المطلب الأول: خطته في ذلك:
قال (ص 20): "وإنني سأضع إن شاء الله تعالى في هذا الكتاب الحديث الصحيح والحسن وكذلك الضعيف الذي لم يشتد ضعفه بحيث يصح العمل به في فضائل الأعمال كما هو مشهور ومعروف عند العلماء، وقد أحَسِّن حديثاً وهو ضعيف بالنظر إلى إسناده ولكنه في أبواب الفضائل يحكم عليه بالحسن خلافاً لأبواب الأحكام وخاصة العقائد". انتهى.
قلت: هذه القاعدة المذكورة في أحاديث الفضائل قاعدة معتبرة عند أهل العلم، ولكن قد أُسيء تطبيقها عند كثير من المتأخرين والمعاصرين، فإذا ما مالوا إلى حديث ضعيف قالوا: يُعمل به في الفضائل!!، وهذا نحو قولهم: "كلمة حق أريد بها باطل".
فالتهاون والتساهل في هذه المسألة قد جرّ على الحديث الوَيلات، فكم من حديث منكر، بل وموضوع رواه ضعيف قالوا عنه: لا بأس به، يعمل به في الفضائل، واحتجوا بهذه القاعدة عند أهل العلم، فأساؤوا، والله المستعان.