قلت: لكن في تاريخ ابن معين [105] قال: حدثني خزيمة بن زرعة الخراساني، عن أبي حفص التنيسي، عن عبدالله بن العلاء أَبي زَبْر، عن القاسم أبي عبدالرحمن، عن أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ... فذكره.
فإما أن تكون نسخة ابن عساكر سقط منها: "عن أبي أمامة"، أو أن ما في المطبوع زيادة، والله أعلم.
وعلى كُلٍّ فالحديث ضعيف وليس بقريب من الحسن كما زعم السقاف!! وهو من قول القاسم، والقاسم متكلّمٌ فيه، ضعّفه الإمام أحمد، وقال ابن حبان: يروي عن الصحابة المعضلات [106].
2 - ذكر في فضل سورة المائدة (ص 66) قال: "وعن أسماء بنت يزيد قالت: إني لآخذة بزمام العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أنزلت عليه المائدة كلها، فكادت من ثقلها تدق بعضد الناقة. رواه أحمد".
وقال في الحاشية: "ضعيف قريب من الحسن. رواه أحمد (6/ 455)، وابن جرير الطبري في تفسيره (6/ 83) والطبراني في المعجم الكبير (24/ 178)، قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (7/ 13): ((رواه أحمد والطبراني بنحوه وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف وقد وُثّق)) ". انتهى.
قلت: الحديث رواه ليث بن أبي سُليم عن شهر عن أسماء، وليث وشهر ضعيفان.
فهل يعدّ هذا الحديث فيه ضعف خفيف فيكون قريباً من الحسن كما زعم السقاف؟!
· المطلب السادس: الحديث الضعيف عنده:
قال السقاف (ص 21): "الحديث الضعيف: هو الذي في سنده راوٍ ضعيف أو راوٍ مجهول أو في سنده انقطاع، وإذا كان الضعف ليس شديداً فإنه يعمل به في فضائل الأعمال عند العلماء" انتهى.
قلت: كيف يتفق الضعف غير الشديد مع وجود الراوي المجهول أو مع الانقطاع؟!
وقد حكم السقاف بالضعف على (65) حديثاً في كتابه مع المكرر في بعض المواضع، ولكن حكمه بالضعف عليها أهو من باب عدم الاحتجاج أم لا؟ لم يبيّن السقاف ذلك! وأحكامه على هذه الأحاديث بالضعف فيها اضطراب شديد لمن تتبعها!
وهناك بعض الأحاديث التي ضعفها السقاف وهي منكرة، ولكنه أخفى ذلك! ومنها:
1 - ذكر السقاف في فضل سورة المؤمنون (ص 89) قال: "وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي يُسمع عند وجهه دويّ كدوي النَّحل فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه، فقال: ((اللهم زدنا ولا تَنقصنا وأكرمنا ولا تُهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تُؤثر علينا وارض عنا وأَرضِنا)). ثُمَّ قال: ((لقد أُنزلت عليّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة)) ثُم قرأ ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ حتى ختم العشر. رواه أحمد والترمذي".
وقال في الحاشية: "ضعيف. رواه أحمد بن حنبل في المسند (1/ 34) والترمذي (3173) وأورده العقيلي في الضعفاء (4/ 460) وابن أبي حاتم في العلل (2/ 81) ". انتهى.
قلت: رواه الحاكم في ((المستدرك)) [107] من طريق أحمد، ثم قال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وتصحيح الحاكم هذا لو ظفر به السقاف لعضَّ عليه بالنواجذ!!
ورواه النسائي في ((السنن الكبرى)) [108] من طريق عبدالرزاق، عن يونس بن سليم قال: أملى عليّ يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عبدالرحمن بن عبد القارئ، قال: سمعت عمر بن الخطاب، به.
قال أبو عبدالرحمن النسائي: "هذا حديثٌ منكرٌ، لا نعلم أحداً رواه غير يونس بن سليم، ويونس بن سليم لا نعرفه، والله أعلم".
ورواه الترمذي في ((الجامع)) [109] ثُم قال: "ومن سمع من عبدالرزاق قديماً فإنهم إنما يذكرون فيه عن يونس بن يزيد، وبعضهم لا يذكر فيه عن يونس بن يزيد، ومن ذكر فيه يونس بن يزيد فهو أصح، وكان عبدالرزاق ربما ذكر في هذا الحديث يونس بن يزيد وربما لم يذكره، وإذا لم يذكر فيه يونس فهو مرسل".
وذكره ابن عَدي في ((الكامل)) [110] وقال: "وهذا يرويه عبدالرزاق عن يونس ابن سليم وربما كنّاه فيقول: أبو بكر الصنعاني ولا يُسميه؛ لأنه ليس بالمعروف، وقال ابن معين: لا أعرفه إلا أن عبدالرزاق يروي عنه، يونس بن سليم يعرف بهذا الحديث".