وهذا الحديث قد خالف فيه الصحيح.
قال الإمام مسلم في ((التمييز)): "ذكرُ خبرٍ واهٍ يدفعه الأخبار الصحاح"، ثم ساق حديث سلمة عن أنس في فضل هذه السور، ثم قال: "هذا الخبر الذي ذكرناه عن سلمة عن أنس أنه خبر يخالف الخبر الثابت المشهور، فنقل عوام أهل العدالة ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الشائع من قوله ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن، فقال ابن وردان في روايته: إنها ربع القرآن، ثم ذكر في خبره من القرآن خمس سور يقول في كل واحد منها ربع القرآن، وهو مستنكر غير مفهوم صحة معناه، ولو أن هذا الكتاب قصدنا فيه الإخبار عن سنن الأخيار بما يصح وبما يستقيم لما استجزنا ذكر هذا الخبر عن سلمة بلفظه باللسان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضلاً عن روايته، وكذلك ما أخرجه من الأخبار المنكرة، ولكننا سوغنا روايته لعزمنا على إخبارنا فيه من العلة التي وصفنا، وسنذكر إن شاء الله ما صح من الأخبار عن رسول الله وسورة ﴿قل هو الله أحد﴾ أنها تعدل ثلث القرآن" [101].
وذكر ابن عدي في ((الكامل))، وابن حبان في ((المجروحين))، والذهبي في ((السير)) هذا الحديث من مناكير سلمة! [102]
· المطلب الخامس: الحديث القريب من الحسن أو ضعيف قريب من الحسن عنده:
قال السقاف (ص 21): "وإذا قلنا: قريب من الحسن أو ضعيف قريب من الحسن: أي أنه حديث ضعيف، ولكن ضعفه خفيف بحيث أنه يقترب من الحديث الحسن".
قلت: عدّ السقاف ضابط القريب من الحسن أو الضعيف القريب من الحسن أن يكون ضعفه خفيفاً! ولكن هذا الضابط غير منضبط! وكيف نعرف الضعف الخفيف؟! هل هو بالنظر إلى الراوي؟ فإن كان كذلك، فهل نصّ أهل العلم على أن فلاناً ضعفه خفيف، وهذا هو معتمد السقاف في هذا؟ أم أنه يكون للحديث شواهد ومتابعات تجعل ضعف الحديث خفيفاً؟!
وقد ذكر السقاف من هذا فقط حديثان، هما:
1 - ذكر في فضل سورة آل عمران (ص 56) قال: "وروى ابن ماجه عن أبي أمامة بلفظ: ((اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في سور ثلاث: البقرة وآل عمران وطه)) ".
وقال في الحاشية: "ضعيف قريب من الحسن. رواه ابن ماجه (3856) لو خلا من المعارض قد نُحسِّنه ولقد وُجِدَ في هذه الروايات ما يعارضه، حتى قال الحافظ ابن حجر في الفتح (11/ 224): ((وأثبته – الاسم الأعظم – آخرون مُعيّناً واضطربوا في ذلك". انتهى.
قلت: لا أدري ما وجه قربه من الحسن؟! وقد أورده أيضاً في فضل سورة طه (ص 84) ثم قال في الحاشية: "بسند ضعيف. في المستدرك ولم يصححه، وفيه القاسم بن عبدالرحمن الشامي الراوي عن أبي أمامة والمتجه أنه ضعيف الحديث". انتهى.
قلت: الحديث رواه ابن ماجه أولاً من قول القاسم.
قال: حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم الدمشقي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن عبدالله بن العلاء، عن القاسم قال: ((اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في سور ثلاث: البقرة وآل عمران وطه)).
قال: حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم الدمشقي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: ذكرت ذلك لعيسى بن موسى فحدثني أنه سمع غيلان بن أنس يحدّث عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) [103] من طريق هشام بن عمار وعمار بن نصر، عن الوليد بن مسلم، عن عبدالله بن العلاء، عن القاسم، عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثُمّ رواه من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن عبدالله بن العلاء، عن القاسم، عن أبي أمامة.
قال الحاكم: "حديث عمرو بن أبي سلمة هذا لا يُعلل حديث الوليد بن مسلم، فإن الوليد أحفظ وأتقن وأعرف بحديث بلده، على أن الشيخين لم يحتجا بالقاسم أبي عبدالرحمن".
وقال ابن عساكر في تاريخه [104]: "رواه يحيى بن معين عن خزيمة بن زرعة الخراساني عن عمرو بن أبي سلمة عن ابن زَبْر عن القاسم مرسلاً"، ثم ساقه بتمامه من طريق عباس الدوري عن ابن معين.