قلت: أشار الدارقطني إلى تفرد شجاع به لا ابنه؛ لأن ابنه قد توبع عليه، فرواه البيهقي [91] عن محمد بن حاتم الرّقي عن شجاع بن الوليد، به.
وهو حديث يُروى بهذا الإسناد على عدّة وجوه! هذا أولها، وكذلك رواه الدارمي [92] عن الوليد بن شجاع به.
والوجه الثاني رواه أيضاً الدارمي عن الوليد بن شجاع، عن أبيه، قال: حدثني زياد بن خيثمة، عن محمد بن جحادة، عن عطاء بن أبي رباح قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قرأ يس في صدر النهار قضيت حوائجه)).
قلت: الظاهر أن شجاع بن الوليد كان يضطرب في إسناده ومتنه، ومردّه إلى مرسل الحسن البصري، ومراسيل الحسن ضعيفة.
وقد روى العقيلي في ((الضعفاء)) عن جِسر بن فَرقد القصّاب، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ يس في ليلة غفر له)) [93].
ثُمّ قال العقيلي: "والرواية في هذا المتن فيها لِين".
قلت: فكيف يكون الحديث حسن بالشواهد وهو معلول وشاهده كذلك، بل يرجعان إلى أصل واحد؟!
تنبيه: أشار السقاف إلى التوثيق من تفسير ابن كثير (3/ 570)، والصواب: (3/ 564).
3 - ذكر في فضل سورة الزلزلة (ص 182) قال: "وعن سيدنا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قال: (قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: هَلْ تَزَوَّجْتَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: لَا، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: ثُلُثُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ قَالَ: بَلَى، قَالَ رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَكَ ﴿إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ﴾؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبُعُ الْقُرْآنِ، قَالَ: تَزَوَّجْ). رواه الترمذي".
وقال في الحاشية: "حسن بالشواهد. رواه الترمذي (4895) وقال: هذا حديث حسن، وفي إسناده سلمة بن وردان وهو من الضعفاء".
قلت: وهذا الحديث والتعليق كررهما السقاف في عدة مواضع: (ص 192، 195، 203).
ولم يبيّن هذه الشواهد التي رفعت الحديث إلى الحسن؟!
والحديث رواه أيضاً الإمام أحمد في ((المسند)) [94] عن عبدالله بن الحارث، عن سلمة بن وردان، عن أنس بن مالك.
قال الهيثمي: "رواه أحمد، وسلمة ضعيف" [95].
قلت: وهذا مما فات السقاف! وسلمة ضعيف الحديث جداً، وغالب حديثه مناكير!
قال ابن معين: "ليس بشيء". وقال أحمد: "مُنكرُ الحديث ضعيف الحديث".
وقال أبو داود: "ضعيف" [96].
وقال عبدالرحمن ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول - وسئل عن سلمة بن وردان – فقال: "ليس بقويّ، تدبرت حديثه فوجدت عامتها منكرة، لا يوافق حديثه عن أنس حديث الثقات إلا في حديثٍ واحدٍ، يُكتب حديثه" [97].
وقال عبدالرحمن: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان - وذكرا سلمة بن وردان – فقالا: "لا نعلم أنه حدّث حديثاً عن أنس شاركه فيه أحد إلا حديثاً واحداً: حديث أنس عن معاذ ممن مات لا يشرك بالله شيئاً، فإن هذا قد شاركه فيه غيره".
وقال ابن حبان في الضعفاء: "وكان يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديثه، وعن غيره من الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، كأنه كان كبر وحطمه السّن فكان يأتي بالشيء على التوهم حتى خرج عن حدّ الاحتجاج به" [98].
ونقل الذهبيّ عن الحاكم قال: "رواياته عن أنس أكثرها مناكير"، ثم قال الذهبي: "وصَدَقَ الحاكم" [99].
قلت: هو لا شك سمع من أنس، ولكنه كما قال ابن حبان كان كبر وحطمه السن فكان يتوهم، ومن هنا جاءت المناكير في حديثه، وقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد)) [100] حديثان: الأول في قصة الإداوة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والقصة فيها كلام وأجر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم له شواهد صحيحة، والحديث الآخر في التسليم على الصبيان، حيث التقى أنساً فسلّم عليه ومسح رأسه. فالبخاري انتقى من حديثه ما له أصل، وأما غالب حديثه فلا يتابعه عليه أحد! فلا يحتج به.