تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال النسائي: "يحيى بن سلمة بن كهيل: متروك الحديث" [80].

وقال أبو داود: "ليس بشيء". وقال الدارقطني: "متروك" [81].

وأما كلام الهيثمي واحتجاج السقاف به فلا يقوى أمام قول الإمام البخاري: "يحيى ابن سلمة بن كهيل عن أبيه كوفي عن أبيه، في حديثه مناكير" [82].

نعم، قال ابن حبان في رواية ابنه عنه مناكير، وليس معنى هذا أن كل حديث رواه غير ابنه عنه فليس بمنكر كما فهمه الهيثمي - وسرق كلامه السقاف! كما بينته في الفصل الأول -!

وابن حبان نفسه قال في ((الضعفاء)) [83]: "منكر الحديث جداً يروي عن أبيه أشياء لا تشبه حديث الثقات، كأنه ليس من حديث أبيه، فلما أكثر عن أبيه مما خالف الأثبات بطل الاحتجاج به فيما وافق الثقات، مات سنة ثمان وستين ومائة. أخبرنا مكحول قال: سمعت جعفر بن أبان قال: سألت ابن نمير عن يحيى ابن سلمة بن كهيل؟ فقال: ليس ممن يكتب حديثه، وكان يُحدِّث عن أبيه أحاديث ليس لها أصول".

فهل بعد كلّ هذا يُحتج بهذا الحديث في تقوية الحديث المرسل السابق؟! وبهذا يتبين أن السقاف قد خالف قاعدته في (الحسن بالشواهد)!!

2 - ذكر السقاف في فضل سورة يس (ص 97) قال: "وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ سورة يس في ليلة أصبح مغفوراً له، ومن قرأ حم التي يذكر فيها الدخان في ليلة الجمعة أصبح مغفوراً له)).

رواه أبو يعلى. ورواه ابن حبان: عن جُنْدُب مرفوعاً بلفظ: ((من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غُفِرَ له)) ".

وقال في الحاشية: "حسن بالشواهد. انظره في صحيح ابن حبان (6/ 312) ". وكان قال قبل ذلك في حديث أبي يعلى: "حسن. رواه أبو يعلى (11/ 94) قال ابن كثير في تفسيره (3/ 570): ((إسناده جيد)) " انتهى.

قلت: فهو قد قوّى حديث ابن حبان بالشاهد الذي حسّنه عند أبي يعلى! وكلاهما معلول، وأصلهما حديث واحد مرسل.

أما حديث أبي يعلى فرواه عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن حَجّاج بن محمّد، عن هشام بن زياد، عن الحسن قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول، الحديث.

ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) [84] من طريق عمّار بن هارون الثقفي، عن هشام بن زياد عن أبي هريرة، مثله.

قال البيهقي: "تفرد به هشام، وهو هكذا ضعيف".

قلت: هشام بن زياد هو أبو المقدام البصري، وأنّى له الرواية عن أبي هريرة! وهو متروك الحديث، وقد وهم ابن كثير بقوله: "إسناد جيد"!

وهذا الهيثمي الذي يحتج السقاف بأقواله دائماً يقول في هشام بن زياد هذا في مواضع كثيرة من كتابه ((مجمع الزوائد)): "متروك الحديث"! [85]

قال أبو حاتم الرازي: "ويُقال إنه – أي: هشام بن زياد - أخذ كتاب حفص المنقري من أصحاب الحسن فروى عن الحسن، ويقال: إنه وقع إليه كتاب يونس بن عبيد عن الحسن فروى عن الحسن، وعنده عن الحسن أحاديث منكرة، وهو منكر الحديث" [86].

قلت: والثابت عن الحسن في هذا الإرسال.

رواه الدارمي في ((سننه)) [87] عن أبي الوليد موسى بن خالد، عن مُعتمِر، عن أبيه، قال: بلغني عن الحسن قال: ((من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله أو مرضاة الله غفر له))، وقال: ((بلغني أنها تعدل القرآن كلّه)).

وقال السيوطي في ((الدر المنثور)) [88]: "وأخرج ابن الضرِّيس عن الحسن: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ سورة الدخان في ليلة غفر له ما تقدم من ذنبه".

وأما حديث ابن حبان [89] فرواه عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، عن الوليد ابن شجاع بن الوليد السكوني، عن أبيه، عن زياد بن خيثمة، عن محمد بن جُحادة، عن الحسن، عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله عز وجل غُفِرَ له)).

قال الدارقطني في ((الغرائب والأفراد)): "تفرد به شجاع بن الوليد أبو بدر عن زياد بن خيثمة عن ابن جحادة عن الحسن" [90].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٢٠٠