وقال في الحاشية: "حسن بالشواهد. رواه الترمذي (2876) وقال: هذا حديث حسن. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (1509) وابن ماجه (217) وابن حبان في صحيحه (5/ 499) و (6/ 316) وهو قريب من الحسن في مثل هذه الأبواب. وروى نحوه الطبراني عن عثمان بن عفان بسند ضعيف، قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (7/ 161): ((رواه الطبراني في الأوسط وفيه يحيى بن سلمة بن كهيل، ضعفه الجمهور ووثقه ابن حبان وقال: في أحاديث ابنه عنه مناكير)) وليس هذا من رواية ابنه عنه". انتهى.
قلت: لم يبيّن السقاف ضعف الإسناد حتى يحسنه بالشاهد الضعيف الذي أتى به؟! وشرطه في الشاهد أن يكون صحيحاً أو حسناً!
والحديث رواه من ذكرهم السقاف أعلاه، وكذلك النسائي في ((السنن الكبرى)) [71] من طرقٍ عن عبدالحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة.
قال أبو عيسى الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ، وقد رواه الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن عطاء مولى أبي أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، ولم يذكر فيه: عن أبي هريرة، حدثنا قتيبة عن الليث فذكره".
قلت: ونقل المناوي في الفيض [72] عن الترمذي أنه قال: "حسن غريب". وقال المناوي أنه وقف على أصول صحيحة من كتاب الترمذي.
وقال النسائي بعد أن خرّجه: "وقد رواه غير عبدالحميد بن جعفر فأرسله، والمشهور مرسل".
قلت: ورجّح الإرسال أيضاً الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) [73]، وأبو حاتم الرازي كما في ((الجرح والتعديل)) [74]، و ((علل الحديث)) [75]، وقال: "والصحيح مارواه الليث".
وقال الدارقطني: "اختلف فيه على المقبري، فرواه عمر بن طلحة بن عمرو ابن علقمة ابن أخي محمد بن عمرو بن علقمة عن المقبري عن أبي هريرة، وخالفه عبدالحميد بن جعفر، فرواه عن المقبري عن عطاء مولى أبي أحمد عن أبي هريرة، ورواه الليث بن سعد عن المقبري عن عطاء مولى أبي أحمد مرسلاً لم يذكر أبا هريرة، وقول الليث أشبه بالصواب. حدثنا النيسابوري: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أثبت الناس في سعيد: الليث ابن سعد" [76].
قلت: وروي مرسلاً من طريق أخرى، رواه سعيد بن منصور [77] عن سفيان، عن ابن أبي لبيد، عن محمد بن كعب أو غيره: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً شاباً فكأنهم قالوا فيه! وقد كان قرأ القرآن. فقال: إنما مثل القرآن مثل جراب مليء مسكاً، إن فتحته فتحته طيباً، وإن أوعيته أوعيته طيباً)).
قلت: فالصواب فيه الإرسال، فكيف يجزم السقاف بأنه عن أبي هريرة؟! فالعلة فيه الإرسال، وكذلك فإن عطاء مولى أبي أحمد هذا مجهولٌ لا يُعرف!
وأما الشاهد الذي ذكره السقاف عن عثمان بن عفان وضعفه ثم مَال إلى قبوله فهو حديث رواه إسماعيل بن صبيح عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي عبدالرحمن السلمي عن عثمان.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سلمة بن كهيل إلا ابنه يحيى، تفرد به إسماعيل بن صبيح".
ورواه العقيلي [78] من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن أبي عبدالرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل القرآن مثل جراب فيه مسك قد ربطت فمه، فإن فتحته فاح ريح المسك، وإن تركته كان مسكاً موضوعاً. كذلك مثل القرآن إذا قرأته أو كان في صدرك)). هذا يُروى بخلاف هذا المتن، ومن طريق أصلح من هذا".
قلت: وهو إسناد منكر، ويحيى بن سلمة يروي هذه المناكير عن أبيه، والأئمة على ترك حديثه.
قال ابن معين: "يحيى بن سلمة بن كهيل: ليس بشيء لا يكتب حديثه". وقال عبدالرحمن ابن أبي حاتم: سألت أبي عن يحيى بن سلمة بن كهيل؟ فقال: "منكر الحديث، ليس بالقوي" [79].