ثُم نقل في الحاشية التالية (ص 80): "وقال الإمام النسائي في السنن الكبرى (6/ 176): ((قال معاوية – يعني ابن صالح: إن بعض أهل العلم كانوا يجعلون المسبحات ستاً، سورة الحديد والحشر والحواريين وسورة الجمعة والتغابن وسبح اسم ربك الأعلى)) ".
قلت: بل هو معلول وأصله مرسل غير متصل. وهذا ما بيّنه الإمام النسائي عند تخريجه له، فإنه خرّجه من طرق عن بقية بن الوليد، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن أبي بلال، عن العرباض بن سارية به.
ثُم رواه عن ابن أبي السرح، عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن بَحير ابن سعد، عن خالد بن معدان، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم) فذكره مرسلاً، ولم يذكر عبدالله بن أبي بلال، ولا العرباض بن سارية، وهو الصواب، فمعاوية بن صالح أثبت من بقية.
وهذا التعليل من الإمام النسائي في الموضع نفسه الذي نقل منه (السقاف) كلام معاوية بن صالح الذي نقله النسائي عنه، وهذا يدلّ على بضاعته المزجاة في هذا العلم. والله المستعان.
والحديث مع التعليق كررهما السقاف في عدة مواضع، وهي: (ص 131، 132، 134، 136، 139)!!
4 - ذكر في (ص 82): "وعن سيدنا معاذ رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نوراً من قدمه إلى رأسه، ومن قرأها كلها كانت له نوراً ما بين السماء والأرض)) رواه أحمد".
وقال في الحاشية: "حسن في الفضائل. رواه أحمد (3/ 439) والطبراني في الكبير (20/ 197) وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 52): ((رواه أحمد والطبراني، وفي إسناد أحمد ابن لهيعة وهو ضعيف وقد يحسن)) ".
قلت: هذا الحديث من مسند معاذ بن أنس، وإطلاق السقاف له بقوله: "وعن سيدنا معاذ" يذهب الذهن إلى معاذ بن جبل؛ لأنه هو المشهور إذا أطلق، وإلا كان ينبغي عليه ذكر اسمه لئلا يظن أحد أنه ابن جبل.
ولم يتكلم السقاف على رواية الطبراني وهي من طريق رشدين بن سعد عن زبّان، وزبّان له عن سهل عن أبيه نسخة باطلة، كأنها موضوعة! فكيف يكون حسناً في الفضائل؟!!
والأحاديث التي قال فيها السقاف: "حسن" أو "حسن في الفضائل" بعد التحقيق لم يتبيّن لي فرق بينهما! فالأحاديث التي حسنها هي في الفضائل وأسانيدها مثل الأحاديث التي قال فيها: "حسن في الفضائل"، فما باله فرّق بينهما في التعريف؟! وما أظنه يفهم (الحديث الحسن) عند أئمة الحديث!
ثُمّ إنّ الكتاب كلّه في الفضائل، فما هي الحاجة إلى هذه الأحكام من السقاف؟!! فكان الأولى – حسب منهجه – أن لا يفرّق بين هذه المصطلحات!
· المطلب الرابع: الحديث الحسن بالشواهد عنده:
قال السقاف أيضاً (ص 21): "وإذا قلنا: حسن بالشواهد: أي أنه ضعيف الإسناد لكن هناك أحاديث صحيحة أو حسنة تشهد لمعناه فيرتقي إلى درجة الحديث الحسن".
قلت: كأنه يعني: "حسن لغيره"! ولكنه لم يبيّن أي ضعيف هذا الذي يتقوى، فأطلق!! ولنأخذ أمثلة مما قال فيه السقاف: "حسن بالشواهد"؛ لنرى هل طبّق كلامه هذا!
1 - ذكر (ص 30): "وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثاً، وَهُمْ ذُو عَدَدٍ، فَاسْتَقْرَأَهُمْ، فَاسْتَقْرَأَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَا مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ، فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَقَالَ: مَا مَعَكَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا وَسُورَةُ الْبَقَرَةِ، قَالَ: أَمَعَكَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاذْهَبْ، فَأَنْتَ أَمِيرُهُمْ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ إِلَّا خَشْيَةَ أَلَّا أَقُومَ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ، وَاقْرَءُوهُ، فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَهُ وَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَيَرْقُدُ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ وُكِئَ عَلَى مِسْكٍ)). رواه الترمذي".