1 - ذكر في (ص 57 - 58) حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب، قال: (كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه أعرابيّ، فقال: إن لي أخاً وَجِعاً. قال: ما وجع أخيك؟ قال: به لَمَمٌ. قال: اذهب فأتني به. قال: فذهب فجاء به، فأجلسه بين يديه، فسمعته عوَّذه بفاتحة الكتاب، وأربع آيات من أول البقرة، وآيتين من وسطها: ﴿وإلهكم إلهٌ واحدٌ﴾، وآية الكرسي ... ، وآية من آل عمران ... ، وآية من الأعراف ... ، وآية من المؤمنين ... ، وآية من الجن ... ، وعشر آيات من أول الصافات، وثلاث آيات من آخر الحشر، وقل هو الله أحد، والمعوذتين، فقام الأعرابي قد برأ ليس به بأس).
قال السقاف: "حسن في الفضائل. رواه أحمد في المسند (5/ 128) وابن ماجه (3549) والحاكم في المستدرك (4/ 413) وقال: الحديث محفوظ صحيح. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 115): رواه عبدالله بن أحمد، وفيه أبو جناب وهو ضعيف لكثرة تدليسه، وقد وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح" انتهى.
قلت: فما هو المعيار الذي حسّن فيه السقاف هذا الحديث؟! أهو حلاوة متنه؟ فكم من حديث موضوع حلو المتن، ولهذا كان الأئمة يفرّون من الأحاديث الحسنة، أي: التي في متونها حلاوة يشتهيها الناس.
فأبو جناب لا يحسّن حديثه بأيّ شكل من الأشكال لكثرة تدليسه مع ضعفه المتفق عليه عند الأئمة؛ لأننا لا نأمن أنه أخذه عن هالك فأسقطه، فحسّن إسناده، ومثل هذه الأحاديث يشتهيها العوام فتروج عندهم، أما عند أهل النقد فلا يقبلونها من مكثر في التدليس، فما بالك إذا كان هذا المكثر مدلساً؟!
2 - ذكر (ص 66) حديث أسماء بنت يزيد قالت: إني لآخذة بزمام العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أنزلت عليه المائدة كلها فكادت من ثقلها تدق بعضد الناقة. رواه أحمد.
وفي رواية أخرى لهذا الحديث في مسند أحمد أيضاً عن عبدالله بن عمرو قال: ((أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المائدة وهو راكب على راحلته فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها)).
قال السقاف: "حسن في الفضائل. قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 13): ((رواه أحمد وفيه ابن لهيعة والأكثر على ضعفه، وقد يحسن حديثه، وبقية رجاله ثقات)) " انتهى.
قلت: أما حديث أسماء فله عدة طرق كلها تدور على ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عن أسماء [68]، وليث وشهر كلاهما ضعيف لا يحتج بحديثه! والحديث فيه نكارة: ((إني لآخذة بزمام ناقة رسول الله)! فمتى كانت النساء يمسكن زمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!!
وكان ينبغي على السقاف نقل كلام الهيثمي على هذا الحديث، لأنه جاء بعد كلامه على حديث عبدالله بن عمرو!
قال: "وفي رواية رواه أحمد والطبراني بنحوه، وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف، وقد وثق".
وأما حديث عبدالله بن عمرو فرواه ابن لهيعة عن حيي بن عبدالله، عن أبي عبدالرحمن الحبلي، عن عبدالله بن عمرو قال: ((أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المائدة وهو راكب على راحلته، فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها)).
وخالفه عبدالله بن وهب فرواه عن حيي، عن أبي عبدالرحمن، عن عبدالله بن عمرو، قال: (آخر سورة أنزلت سورة المائدة والفتح).
رواه الترمذي في ((الجامع)) [69]، ثم قال: "هذا حديث حسن غريب". ورواه الحاكم في ((المستدرك)) [70]، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
فرواية ابن لهيعة معلولة، فكيف حسنها السقاف معتمداً على كلام الهيثمي الذي لا يتنبه إلى العلل؟!
3 - ذكر السقاف (ص 79): "وعن العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد))، ويقول: ((إن فيهن آية أفضل من ألف آية)). رواه أحمد والترمذي".
وقال في الحاشية: "حسن في الفضائل. رواه أحمد (4/ 128) والترمذي (2921) وقال: هذا حديث حسن غريب".