تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن كثير في ((تفسيره)) [62] عن قوله: ((صادقاً كان بها أو كاذباً إلا كفاه الله ما أهمه)) التي عند ابن عساكر: "وهذه زيادة غريبة، ثم رواه في ترجمة عبدالرزاق أبي محمد عن أحمد بن عبدالله بن عبد الرزاق عن جدّه عبدالرزاق بن عمر بسنده فرفعه، فذكر مثله بالزيادة، وهذا منكرٌ، والله أعلم".

قلت: وعبدالرزاق صدوق عابد، ومدرك لا بأس به، ولكن هذا التفرد منهما لا يقبل مع وجود النكارة؛ وحديث العبّاد الذي يُروى في الفضائل ينبغي الحذر منه كما قرره أهل النقد.

ومدرك هذا – وإن وثقه بعض أهل العلم – إلا أن نقّاد الشام قالوا بأنه لا يقبل من حديثه إلى ما كان معروفاً.

روى ابن عساكر في ((تاريخه)) [63] عن أبي زرعة قال في تسمية شيوخ أهل دمشق: مدرك بن أبي سعد يكنى أبا سعد، يُحدِّث عن ابن حلبس، سألت أبا مسهر عنه؟ فقال: "لا بأس به، يؤخذ من حديثه المعروف".

قلت: أي ما كان معروفاً عند غيره، وهذا يعني أنه لا يقبل ما تفرد به، والله أعلم.

تنبيه: ذكر السقاف في (ص 22) الكتب التي اجتنب النقل منها وهي التي تحوي على الأحاديث الواهية والموضوعة، وذكر منها: "كتاب الفردوس للديلمي"! فما باله هنا ذكر هذا الحديث وهو عند الديلمي كما ذكر؟!

6 - ذكر في فضل سورة العنكبوت (ص 91) قال: "وعن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات، يقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت أو الروم، وفي الثانية بيس)). رواه الدارقطني والبيهقي".

وقال في الحاشية: "حسن. رواه الدارقطني (2/ 64) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 336) ". انتهى.

قلت: رواه الدارقطني والبيهقي من طريق موسى بن أعين عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة، وفي رواية البيهقي: ((فقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت وفي الثانية بلقمان أو الروم)).

وهذا إسناد ظاهره حسن، ولكن تفرد به إسحاق عن الزهري! وقصة الكسوف والصلاة فيها مشهورة عن الزهري، رواها يونس ومعمر وعقيل وغيرهم عن الزهري عن عروة عن عائشة، ولم يذكر أحد منهم أنه قرأ أياً من هذه السور!

وإسحاق بن راشد ليس بالقوي في الزهري، فكيف يحكم لروايته وتقدّم على غيره من أصحاب الزهري الثقات؟!

قال ابن معين: "ليس هو في الزهري بذاك".

وقال النسائيّ: "إسحاق بن راشد ليس بذاك في الزهري" [64].

ونقل ابن حجر عن الذهلي قال: "هو مضطربٌ في حديث الزهري".

وقال أبو بكر محمد بن جعفر: وسُئِل - يعني أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة - عن إسحاق بن راشد الجزري الذي يروي عن الزهري؟ فقال: "لا يحتج بحديثه" [65].

وقال ابن حجر: "قلت: غالب ما أخرج له البخاري ما شاركه فيه غيره عن الزهري، وهي مواضع يسيرة" [66].

وقال في ((التقريب)) [67]: "ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم".

وقد تكلّموا في سماعه من الزهري، وقالوا إنه لم يلقه ووجد كتابه في بيت المقدس، ودفع ذلك ابن حجر فقال: "وروى ابن أبي خيثمة بإسناد جيدٍ عن إسحاق أنه لقي الزهري".

قلت: والخلاصة أن حديثه عن الزهري لا يحتج به، فكيف إذا خالف غيره؟! فهذا الحديث ضعيفٌ لا يحتج به.

· المطلب الثالث: الحديث الحسن في الفضائل عنده:

قال السقاف (ص 21): "إذا قلنا: حسن في الفضائل: أي أنه مقبول في فضائل الأعمال ويعتبر من باب الحديث الحسن، أما في الأحكام والعقائد خاصة فيمكن نقده وتعليله وعدم قبوله". انتهى.

وقال قبل هذا بصفحة: "وقد أحسِّن حديثاً وهو ضعيف بالنظر إلى إسناده، ولكنه في أبواب الفضائل يحكم عليه بالحسن خلافاً لأبواب الأحكام وخاصة العقائد".

قلت: لكن يبقى السؤال: ما هو المعيار الذي يحسِّن فيه الضعيف إذا كان في الفضائل؟! ولنأخذ بعض الأحاديث التي حكم بأنها حسنة في الفضائل:

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٩٦