تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أجل هذا قال الذهبي: "غمزه سعيد بن أبي مريم وغيره" [56].

وقال أبو سعيد بن يونس: "لم يكن أحمد بن شعيب النسائي يرضى وهب الله ابن راشد". وقال ابن حبان في الثقات: "روى عنه الربيع بن سليمان وإبراهيم ابن أبي داود وأهل مصر، يخطئ" [57].

وقال ابن حجر: "ووهب الله مختلفٌ فيه، وليس من رجال الصحيح" [58].

وروى الطبراني في ((المعجم الكبير)) من طريق عبيدالله بن عبدالرحمن ابن موهب، عن عبدالرحمن بن معمر بن جرير الأنصاري، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كان لرجل عليّ بعض الحقّ، فخشيته فجلست فلبثت يومين ... ، فذكر الحديث [59].

قلت: عبيدالله بن عبدالرحمن ضعيف ليس بالقوي، وشيخه مجهول لا يُعرف!

4 - ذكر في فضل سورة النساء (ص 61) قال: "وعن واثلة بن الأسقع أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ((أُعطيتُ مكانَ التوراة السبع، وأُعطيتُ مكان الزبور الِمئين، وأُعطيتُ مكان الإنجيل المثاني، وفُضِّلْتُ بالمُفَصَّل)). رواه أحمد".

وقال في الحاشية: "حسن. رواه أحمد (4/ 107) في المسند، ورواه الطيالسي ص (136) والطبراني في المعجم الكبير (22/ 75) قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (7/ 46): ((رواه أحمد وفيه عمران القطان وثقه ابن حبان وغيره وضعفه النسائي وغيره وبقية رجاله ثقات)). قلت: بين الحافظ الشريف أحمد ابن الصديق الغماري في كتابه ((المداوي)) (1/ 637) أن أبا عبيد رواه في فضائل القرآن بإسناد ليس فيه القطان، ورواه حميد بن زنجويه بسند ليس فيه سعيد بن بشير، فالحديث حسن". انتهى.

وأعاده في فضل سورة المائدة (ص 65)، وفي فضل سورة الأنبياء (ص 86)!

قلت: بل هو معلول كما سيأتي، وقد خلط السقاف في مصادر التخريج، فإن أحمد رواه من طريق الطيالسي عن عمران عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة، وأما رواية الطبراني فهي من طريق آخر عن هشام بن عمار عن محمد بن شعيب ابن شابور عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة!

ورواية أبي عبيد التي قال بأن الغماري أشار إليها وليس فيها القطان ذكرها ابن كثير في ((تفسيره)) [60] قال: قال أبو عبيد: حدثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي، عن محمد ابن شعيب، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة.

قال ابن كثير: "هذا حديثٌ غريبٌ وسعيد بن بشير فيه لين، وقد رواه أبو عبيد عن عبدالله بن صالح عن الليث عن سعيد بن أبي هلال قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره".

قلت: فرواية الليث تعلّ الرواية المسندة؛ لأن طرقها ضعيفة، فعمران القطان ضعّفه بعضهم وهو صدوقٌ له أوهام، وسعيد بن بشير ضعيف كذلك، وأصل الحديث مرسل، وهو ضعيف، فكيف يكون حسناً؟!

5 - ذكر في فضل الآية رقم (129) من سورة التوبة (ص 73) قال: "وعن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنهما قال: ((من قال إذا أصبح وإذا أمسى ﴿حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو ربّ العرش العظيم﴾ سبع مرات كفاه الله ما أهمه صادقاً كان بها أو كاذباً)) ".

وقال في الحاشية: "حسن. رواه أبو داود في السنن (5081) قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب (1/ 255): ((رواه أبو داود هكذا موقوفاً ورفعه ابن السنّي وغيره، وقد يقال: إن مثل هذا لا يُقال من قِبَل الرأي والاجتهاد فسبيله سبيل المرفوع))، ورواه الديلمي في مسند الفردوس (3/ 476) وذكره ابن كثير في تفسيره (2/ 420) من رواية ابن عساكر". انتهى.

قلت: بل منكر!

وقد أشار السقاف إلى أن ابن كثير ذكره في تفسيره من رواية ابن عساكر! فلم يبيّن أين رواية ابن عساكر وهي في ((تاريخه)) [61]، وأنكره ابن كثير، ولم يبين ذلك! وهذه عادة السقاف في التدليس؛ فإذا أراد أن يحتج لمذهبه فوجد عند أحد العلماء كلاماً يوافقه أتى به، وإذا رأى عنده ما يخالفه أعرض عنه، وكأنه لا وجود له!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٩٥