تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - وذكر في فضل سورة الفاتحة (ص 41) وقال: "وعن أبي هريرة: ((أن إبليس رنَّ حين أنزلت فاتحة الكتاب ... )) رواه الطبراني في الأوسط".

وقال في الحاشية: "حسن. رواه الطبراني في الأوسط (5/ 100) وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 311): ((رواه الطبراني في الأوسط شبيه المرفوع ورجاله رجال الصحيح))، وأورد الدارقطني هذا الحديث في كتابه ((العلل)) (8/ 235) مشيراً إلى الاختلاف في إسناده".

قلت: بل ليس بحسن؛ لأنه لم يصح عن أبي هريرة! وقد لبّس السقاف ودلّس كعادته!! فإن الدارقطني رجّح أنه من قول مجاهد.

وقد سُئل عنه في ((العلل))؟ فقال: "يرويه منصور بن المعتمر، واختلف عنه فرواه أبو الأحوص عن منصور عن مجاهد عن أبي هريرة، وغيره يرويه عن منصور عن مجاهد من قوله، وهو الصواب" [49].

قلت: وحديث أبي الأحوص قال فيه الطبراني بعد أن رواه: "لم يرو هذا الحديث عن منصور إلا أبو الأحوص، تفرد به أبو بكر بن أبي شيبة".

ومن تدليس السقاف أيضاً أنه ساق الحديث ثم وضع نقاطاً هكذا آخره: " ... "، وهذا الفراغ يوضع عادة إذا كان هناك طول في النص، ولكن مكان هذه النقاط كلمتين فقط! فحذفها السقاف لئلا يُكتشف أن هذا الحديث ليس بصحيح!!

ونصّه كاملاً: ((إن إبليس رنّ حين أنزلت فاتحة الكتاب وأنزلت بالمدينة)).

وقد روى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) [50] عن أبي الأحوص، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: ((أنزلت فاتحة الكتاب بالمدينة)).

وهذا إسناد صحيح، دون ذكر رنّة إبليس.

وروى أبو نُعيم من طريق جرير بن عبدالحميد، عن منصور، عن مجاهد، قال: ((رنّ إبليس أربعاً: حين لُعن، وحين أهبط، وحين بُعث النبي صلى الله عليه وسلم، وحين أنزلت الحمد لله ربّ العالمين، وأنزلت بالمدينة، وكان يقال: الرنة والنخرة من الشيطان فلعن من رنّ أو نخر)) [51].

فهذا من قول مجاهد، ولا ندري من أين جاء به؟

3 - ذكر السقاف في فضل الآية رقم (26) من سورة آل عمران، فقال: "وعن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: ((ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل ديناً لأدى الله عنك؟ قل يا معاذ: ﴿اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾، رحمن الدنيا والآخرة، تعطيهما من تشاء وتمنعهما من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك)). رواه الطبراني في الصغير".

وقال في الحاشية: "حسن. رواه الطبراني في معجمه الصغير (1/ 336) وقال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب: ((رواه الطبراني في الصغير بإسناد جيد))، وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 186): ((رواه الطبراني في الصغير ورجاله ثقات)) ". انتهى.

قلت: بل هو منكر!

قال الطبراني بعد أن رواه: "لم يروه عن الزهري إلا يونس، ولا عنه إلا وهب الله" [52].

ووقع اختلاف في إسناده!

فرواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) عن علي بن إبراهيم بن العباس المصري، عن الربيع بن سليمان الجيزي، عن أبي زرعة وهب الله بن راشد، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس بن مالك.

وكذا رواه الضياء المقدسي في ((المختارة)) [53] من طريق الطبراني.

ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) عن أبي عوانة يعقوب بن إسحاق النيسابوري، عن نصر بن مرزوق العمري، عن أبي زرعة وهب الله بن راشد، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن معاذ بن جبل [54].

قلت: ووهب الله فيه كلام، ولا يحتج به، فكيف إذا تفرد برواية عن أحد أصحاب الزهري، ولا يوجد هذا الحديث عند أصحاب الزهري؟!! وسعيد بن المسيب لم يسمع من معاذ.

روى العقيلي في ((الضعفاء)) [55] في ترجمة (وهب الله) من طريق أحمد بن سعيد بن أبي مريم قال: "أردت أن أكتب عن أبي زرعة وهب الله بن راشد، فنهاني عمّي أن أكتب عنه".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٩٤