تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال في الحاشية: "صحيح. رواه الطبراني في الأوسط (5/ 215) وقال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/ 307): ((رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير ابن عائشة وهو ثقة)) ".

قلت: رواه الطبراني عن محمد بن هشام المستملي، عن عبيدالله بن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي مدينة الدارمي، به.

قال الطبراني: "قال علي بن المديني: اسم أبي مدينة عبدالله بن حصن. لا يروى هذا الحديث عن أبي مدينة إلا بهذا الإسناد، تفرد به حماد بن سلمة".

ورواه أبو داود في الجزء الذي جمعه في ((الزهد)) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، به.

ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) [45] من طريق يحيى بن أبي بكير، عن حماد به.

قال البيهقي: "ورواه غيره عن حماد عن ثابت عن عقبة بن عبدالغافر، قال: كان الرجلان فذكره".

قلت: وعلى هذا فإن حماد بن سلمة كان يضطرب فيه! وأبو مَدِينة تابعي مشهور ولم تثبت له صحبة، وهو أثر غريبٌ جداً!

قال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) في ترجمة (أبي مدينة السدوسي): "هذا حديثٌ غريبٌ جداً، ورواته مشهورون".

قلت: وظاهر الحديث أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك دائماً، ولو كان ذلك صحيح لجاء من طرق أخرى، وأما أن يتفرد به حماد بن سلمة ويضطرب فيه، فلا يقبل، وحماد فيه كلام عند أهل النقد.

وقد يقول قائل: لو كان هذا عن أبي مدينة أو عن عقبة، فكلاهما تابعي ثقة، فما المانع من صحته؟

أقول: غرابته، وتفرد حماد به، وكذلك فإنه قد ثبت من طرق أخرى ما قد يتشابه مع هذا دون ذكر سورة العصر، ولعل هذا هو سبب الاشتباه على حماد!

روى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) [46] (5/ 245) عن أبي خالد الأحمر، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: ((كان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتسايران، فتفرّق بينهما الشجرة، فيلتقيان فيسلّم أحدهما على الآخر)).

وروى أيضاً نحو هذا عن إبراهيم التيميّ وغيره.

· المطلب الثاني: الحديث الحسن عنده:

قال السقاف أيضاً (ص 21): "الحديث الحسن: هو الحديث الذي يكون كالصحيح إلا أن فيه راوٍ أو أكثر صدوق، ولم يصل إلى مرتبة الثقة، بل هو أدنى منزلة من الثقة، ولكنه ليس ضعيفاً". انتهى.

قلت: حديث الصدوق عند أهل العلم مقبول، ويدخل في الصحيح، والصدوق مرتبة من مراتب الثقة وحديثه مقبول، وهو كذلك عند السقاف، ولكنه لم يلتزم بتعريفه هذا، وحسّن أحاديث فيها ضعفاء أو هي معلولة! ومن ذلك:

1 - ذكر (ص 193) قال: "وعن سيدنا عليّ قال: لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب، وهو يصلي، فلما فرغ قال: ((لعن الله العقرب، لا تدع مصلياً ولا غيره))، ثم دعا بماء وملح، وجعل يمسح عليها، ويقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾. رواه الطبراني".

وقال في الحاشية: "حسن. رواه الطبراني في الأوسط (6/ 91) والصغير (2/ 87)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (5/ 111): ((رواه الطبراني في الصغير وإسناده حسن)) ".

قلت: بل هو معلول! فقد سئِل الدارقطني عنه؟ فقال: "هو حديثٌ يرويه المنهال بن عمرو، واختلف عنه، فرواه مطرف بن طريف عن المنهال فأسنده إسماعيل ابن بنت السدي عن محمد بن فضيل عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن ابن الحنفية عن علي، وخالفه موسى بن أعين وأسباط بن محمد وغيرهما، فرووه عن مطرف عن المنهال عن ابن الحنفية مرسلاً، وكذلك رواه حمزة الزيات عن المنهال عن ابن الحنفية مرسلاً، وهو أشبه بالصواب" [47].

وقد أشار الطبراني إلى تفرد ابن بنت السدي بوصله، فقال في ((المعجم الأوسط)) [48]: "لم يرو هذا الحديث عن مطرف إلا ابن فضيل، تفرد به إسماعيل ابن موسى".

والهيثمي لا يتنبه لأقوال الطبراني هذه، فالحديث أصله مرسل، ولا يصح فيه ذكر عليّ، فكيف يكون حسناً عند السقاف؟!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٩٣