والجواب: لأنه يريد تصحيح الحديث الذي يطعن في بني أمية كأسياده الروافض!
ثالثاً: وأما قول ابن كثير بأن يوسف بن سعد روى عنه جماعة، فهو صحيح، والسقاف قد استغل هذا أيضاً فجعل الحديث عن يوسف هذا، ولكن الصواب أن الحديث عن (يوسف بن مازن الراسبي)، والسقاف يعلم ذلك؛ لأنه نقل عن الحاكم، وجاء في إسناد الحاكم هكذا مصرحاً به، فلم التدليس لنصرة المذهب؟ وأين الدّقة والموضوعية؟!
وقال الطبراني في ((المعجم الكبير)) [38] "يوسف بن مازن الراسبي عن الحسن ابن علي رضي الله عنه".
وقال السيوطي: "وأخرج الترمذي وضعفه، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن يوسف بن مازن الراسبي قال: قام رجل إلى الحسن بن علي ... " [39].
قلت: فعلى هذا فإن يوسف بن سعد هو غير يوسف بن مازن راوي هذا الحديث المنكر الباطل! وصدق الترمذي حيث قال: هو مجهول.
ومن تدليس السقاف وتلبيسه أيضاً: إشارته إلى ترجمة (يوسف بن سعد) في تهذيب التهذيب؛ ليؤيد كلامه! ولكن ابن حجر بيّن أنهما اثنان، فقال: " ... وقال البخاري: يوسف بن مازن يعدّ في البصريين، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: يوسف بن مازن المدني، روى عنه القاسم بن الفضل مشهور. قلت: فرّق البخاري بين يوسف بن سعد ويوسف بن مازن، فقال في ابن سعد: أنه مولى ابن مظعون، وقيل: مولى ابن حاطب، وأنه روى عن عمر وعلي ومحمد بن حاطب وزيد بن ثابت في آخرين، روى عنه القاسم بن الفضل والربيع ابن مسلم وخالد الحذاء وحماد بن سلمة وأبو بشر وعلي بن زيد يعد في البصريين، وقال في يوسف بن مازن الراسبي: روى عنه القاسم بن الفضل ونوح بن قيس، يعد في البصريين، ولا يلزم من اشتراكهما في رواية القاسم بن الفضل عن كلّ منهما، وفي كونهما بصريين أن يكونا واحداً، وقد تبع البخاري ابن أبي حاتم في التفرقة بينهما، وترجم لكلّ منهما كما ترجم البخاري، وزاد في ابن مازن ما نقل عن يحيى بن معين أنه مشهور، وفرّق ابن حبان بين يوسف بن سعد شيخ الربيع بن مسلم، وذكر أنه يروي عن أبي هريرة، وبين ابن سعد أنه مولى محمد بن حاطب، فقال في الثقات: يوسف بن سعد مولى ابن حاطب، يروي عن زيد بن ثابت، وعنه داود بن أبي هند وأبو بشر، وعندي أنه وهم في جعله اثنين، ولم يتعرض ليوسف بن مازن في الثقات" [40].
قلت: بل تعرض له فقال في ((الثقات)) [41]: "يوسف بن مازن الراسبي من أهل البصرة يروي المقاطيع".
رابعاً: قال الحاكم: "وهذا القائل للحسن بن علي هذا القول هو سفيان بن الليل صاحب أبيه"، ثم روى عن السري بن إسماعيل البجلي، عن الشعبي، عن سفيان بن الليل الهمداني قال: أتيت الحسن بن علي حين بايع معاوية، فقلت: يا مسود وجوه المؤمنين، ثم ذكره بنحوه [42].
قال العُقيليُّ: "سفيان بن الليل، كوفي كان ممن يغلو في الرفض، ولا يصح حديثه" [43].
وقال الذهبيُّ: "السري بن إسماعيل عن الشعبي حدثني سفيان بن الليل قلت للحسن ... السري تالف" [44].
قلت: فالحديث بكلّ طرقه منكر باطل، فكيف يصححه السقاف؟!
خامساً: كيف ينسب السقاف إلى الذهبي أنه وافق الحاكم في تصحيحه؟! فالذهبي مختصر وملخص لكتاب الحاكم فقط، ولا يوافقه على تصحيحاته، وسيأتي الكلام على هذا إن شاء الله تعالى.
وقد أعاد السقاف هذا الحديث في فضل سورة الكوثر (ص 187 - 188) وصححه أيضاً!!! وهو منكرٌ باطل!
4 - ذكر السقاف في فضل سورة العصر (ص 186) قال: "وعَنْ أَبِي مَدِينَةَ الدَّارِمِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: ((كَانَ الرَّجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الْتَقَيَا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَقْرَأَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ثُمَّ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ)). رواه الطبراني في الأوسط".