تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال في الحاشية: "صحيح. رواه الترمذي (3350) والحاكم (3/ 171) وصححه ووافقه الذهبي، في إسناده عند الترمذي يوسف بن سعد، قال الترمذي بعد روايته للحديث هناك: إنه مجهول، والتحقيق أنه مشهور وهو ثقة وقد نص على توثيقه ابن معين. انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (11/ 363) ".

وقال عن حديث الحاكم: "صحيح. انظر مستدرك الحاكم (3/ 175) ".

قلت: بل هو حديثٌ منكرٌ جداً!! والسقاف قد لبّس ودلّس في كلامه!

أولاً: قال الترمذي بعد أن أخرجه: "هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث القاسم بن الفضل، وقد قيل: عن القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن، والقاسم بن الفضل الحداني هو ثقة وثَّقهُ يحيى بن سعيد وعبدالرحمن بن مهدي، ويوسف بن سعد: رجلٌ مجهولٌ، ولا نعرف هذا الحديث على هذا اللفظ إلا من هذا الوجه".

قلت: فهذا تضعيف من الترمذي لهذا الحديث ولم ينقله السقاف!

ثانياً: قال الحافظ ابن كثير: "وقول الترمذي إن يوسف هذا مجهول فيه نظر، فإنه قد روى عنه جماعة، منهم: حماد بن سلمة، وخالد الحذاء، ويونس بن عبيد، وقال فيه يحيى بن معين: هو مشهور، وفي رواية عن ابن معين قال: هو ثقة، ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن، كذا قال، وهذا يقتضي اضطراباً في هذا الحديث، والله أعلم. ثم هذا الحديث على كلّ تقدير منكرٌ جداً. قال شيخنا الإمام الحافظ الحجة أبو الحجاج المزي: هو حديثٌ منكرٌ. قلت: وقول القاسم بن الفضل الحداني أنه حسب مدة بني أمية فوجدها ألف شهر لا تزيد يوماً ولا تنقص ليس بصحيح، فإن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه استقل بالملك حين سلّم إليه الحسن بن علي الإمرة سنة أربعين، واجتمعت البيعة لمعاوية وسمي ذلك عام الجماعة، ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها لم تخرج عنهم إلا مدة دولة عبدالله بن الزبير في الحرمين والأهواز وبعض البلاد قريباً من تسع سنين، لكن لم تزل يدهم عن الإمرة بالكلية، بل عن بعض البلاد إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة، وذلك أزيد من ألف شهر، فإن الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزبير، وعلى هذا فيقارب ما قاله الصحة في الحساب، والله أعلم. ومما يدلّ على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذم دولة بني أمية، ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق، فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذم أيامهم، فإن ليلة القدر شريفة جداً، والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القدر، فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أمية التي هي مذمومة بمقتضى هذا الحديث، وهل هذا إلا كما قال القائل:

أَلَمْ ترَ أَنَّ السيفَ ينقُصُ قَدْرُه…إذا قِيل إِنَّ السيفَ أَمضى مِنَ العَصا

وقال آخر:

إذا أنتَ فَضَّلتَ امرأ ذا بَرَاعَة…عَلى نَاقص كَانَ المديحُ منَ النَّقص

ثُمّ الذي يفهم من الآية أن الألف شهر المذكورة في الآية هي أيام بني أمية، والسورة مكية، فكيف يحال على ألف شهر هي دولة بني أمية، ولا يدل عليها لفظ الآية ولا معناها، والمنبر إنما صنع بالمدينة بعد مدة من الهجرة، فهذا كلّه مما يدل على ضعف الحديث ونكارته، والله أعلم" [36].

وقال المباركفوري: "قلت: وفي قوله (ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن كذا قال) نظر؛ فإن ابن جرير لم يروه هكذا، بل رواه من طريق القاسم بن الفضل عن عيسى بن مازن كما في النسخة المصرية، وعليه يصح قول الحافظ ابن كثير: وهذا يقتضي اضطراباً في هذا الحديث، فتفكر" [37].

قلت: فها هو ابن كثير الذي ينقل عنه السقاف أحياناً – إذا وافق رأيه – ها هو يقول بأن الحديث منكر، ويأتي بأدلة تدلّ على ضعفه، وينقل عن شيخه المزي أنه منكر أيضاً، فلمَ أخفى السقاف هذا؟!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٩١