تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وبهذا يتبيّن عدم صحة هذا الحديث ووهم الحاكم في كلّ ما قاله!!

2 - ذكر السقاف في فضل سورة يس (ص 101) قال: "وعن جابر بن سَمُرَة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((كان يقرأ في الصبح يس)). رواه الطبراني".

وقال في الحاشية: "صحيح. رواه الطبراني في الأوسط (4/ 175)، وقال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (2/ 119): ((ورجاله رجال الصحيح)) ".

قلت: بل لا يصح، وهو معلول!

والحافظ الطبراني رواه عن علي بن سعيد الرازي، عن عبدالله بن عمران الأصبهاني، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة وأيوب بن جابر، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: ((أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح بـ (يس)).

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سماك إلا شعبة وأيوب بن جابر، ولا رواه عنهما إلا أبو داود، تفرد به عبدالله بن عمران".

قلت: والمحفوظ في هذا الإسناد أنه كان يقرأ بـ (ق).

روى مسلم في ((صحيحه)) [32] (1/ 337) عن أبي بَكْرِ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، قال: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ: ((إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ وَكَانَ صَلَاتُهُ بَعْدُ تَخْفِيفاً)).

ثُم روى من طريق يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: ((كَانَ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ هَؤُلَاءِ. قَالَ: وَأَنْبَأَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ﴾ وَنَحْوِهَا)).

قلت: فتبيّن من هذا أن حديث الطبراني لم يصح، وهو نفسه أشار إلى تعليله، ولكن السقاف لا يفقه مقاصد أهل العلم في كتبهم.

وكان أبو داود الطيالسي حدّث بأصبهان بآلاف الأحاديث وكان يخطئ!

قال عبدالله بن عمران الأصبهاني: "قدم علينا أبو داود فكان يملي من حفظه". قال أبو حاتم: "أبو داود محدّث صدوق كثير الخطأ، أبو الوليد وعفان أحبّ إليّ منه".

وقد تفرد عبدالله بن عمران عنه بأحاديث!

قال أبو الشيخ الأصبهاني: "وروى عن أبي داود أحاديث تفرد بها" [33]، ثم ذكر حديثاً من غرائب حديثه.

وكذلك أورد أبو نعيم في تاريخه [34] بعض الأحاديث التي تفرد بها عبدالله بن عمران عن أبي داود الطيالسي.

3 - وذكر السقاف في فضل سورة القدر (ص 179) قال: "عن يوسف بن سعد قال: قَامَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَعْدَ مَا بَايَعَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: سَوَّدْتَ وُجُوهَ الْمُؤْمِنِينَ – أَوْ: يَا مُسَوِّدَ وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ – فَقَالَ: لَا تُؤَنِّبْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ يَا مُحَمَّدُ، يَعْنِي نَهْرًا فِي الْجَنَّةِ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ يَمْلِكُهَا بَعْدَكَ بَنُو أُمَيَّةَ يَا مُحَمَّدُ.

قَالَ الْقَاسِمُ: فَعَدَدْنَاهَا فَإِذَا هِيَ أَلْفُ شَهْرٍ لَا يَزِيدُ يَوْمٌ وَلَا يَنْقُصُ [35].

رواه الترمذي، والحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي.

وله لفظ آخر رواه الحاكم عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه قال: [إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى بني أمية يتواثبون على منبره رجلاً رجلاً، فشقّ ذلك عليه واهتّم، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ نهر في الجنة، و ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ يقضون بعدك] ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٩٠