تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - وكذلك ماذا يفعل السقاف إذا كان الحديث رجاله ثقات وفيه انقطاع أو إرسال أو تدليس أو غير ذلك مما يؤثر في اتصال السند؟!!

5 - شرطه بعدم المعارضة في القرآن أو في بعض الأحاديث الصحيحة وليس ممتنعاً عقلاً شرط لأهل البدع؛ فإنهم لا يلتفتون إلى مسائل الترجيح والتوفيق بين الروايات الصحيحة من أجل نصرة مذاهبهم الباطلة.

نعم، شرط الأئمة عدم نكارة المتن ومما يعرف به ذلك معارضته لبعض الآيات أو بعض الأحاديث الصحيحة، ولكن فتح هذا الباب لكلّ من هبّ ودبّ يجعل الأحاديث عرضة للرد بزعم أنها تخالف بعض الآيات أو الأحاديث الصحيحة الأخرى، وأن هذا أو ذاك ممتنع عقلاً، فبأيّ عقل نقيس الأمور؟! أبعقل المخرّفين؟

ثُم إن الحديث الذي رجاله ثقات بحسب تعريف السقاف هو حديث صحيح، وإن عارض حديثاً آخر صحيحاً، فماذا يفعل السقاف؟! ظاهر كلامه أنه يرد الأول، فبأي ميزان ردّه؟!!

وفي أحكامه على الأحاديث وجدت السقاف يحكم على بعضها بقوله: "صحيح"، وبعضها بقوله: "صحيح الإسناد"، وظاهر ذلك أن ما قيل فيه الأول أو الثاني فهو صحيح، ولا أدري لم نوّع في العبارة؟! إلا ما تبيّن لي في بعضها أنه يقول: "صحيح الإسناد" في حديث رواه البخاري أو مسلم وينكر شيئاً في متنه كما سيأتي في مكانه إن شاء الله تعالى.

وهذه أمثلة على بعض الأحاديث التي حكم عليها بأنها صحيحة أو صحيحة الإسناد:

1 - ذكر في فضل سورة الحج (ص 88) قال: "عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: أول سورة نزلت فيها السجدة الحج، قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد وسجد الناس إلا رجل أخذ التراب فسجد عليه، فرأيته قتل كافراً. رواه الحاكم".

وقال في الحاشية: "صحيح. رواه الحاكم في المستدرك (1/ 220 - 221) وصححه".

قلت: بل ليس بصحيح، والصواب أن ذلك كان عندما قرأ سورة النجم. وقد أشار الحاكم نفسه إلى هذا، ولكنه صحح الحديثين!

روى الحاكم أولاً من طريق عبيدالله بن موسى، قال: أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبدالله قال: ((أول سورة نزلت فيها السجدة الحج، قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد، وسجد الناس إلا رجل أخذ التراب فسجد عليه، فرأيته قتل كافراً)).

قال الحاكم: "تابعه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق هكذا"، ثم ساقه من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبدالله قال: ((أول سورة قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس الحج ... )) الحديث.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين بالإسنادين جميعاً ولم يخرجاه، إنما اتفقا على حديث شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبدالله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ والنجم فذكره بنحوه، وليس يعلل أحد الحديثين الآخرين، فإني لا أعلم أحداً تابع شعبة على ذكره النجم غير قيس بن الربيع، والذي يؤدي إليه الاجتهاد صحة الحديثين، والله أعلم".

قلت: بل يعلل أحدهما الآخر، فإما أن تكون أول سورة الحج أو النجم؟ فكيف يؤدي الاجتهاد إلى صحة الحديثين؟!

ثُم إن إسرائيل نفسه تابع شعبة على ذكر سورة النجم، رواه البخاري في ((صحيحه)) [29] قال: حدثنا نصر بن علي، قال: أخبرني أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبدالله رضي الله عنه قال: ((أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم، قال: فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسجد من خلفه إلا رجلاً رأيته أخذ كفاً من تراب، فسجد عليه فرأيته بعد ذلك قتل كافراً، وهو أمية بن خلف)).

وتابعه عليه أيضاً سفيان، رواه أحمد في ((المسند)) [30] عن وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق، به.

والمحفوظ أيضاً: أن زكريا بن أبي زائدة تابعهم أيضاً على ذكر سورة النجم لا الحج كما روى الحاكم!

قال الحافظ ابن حجر: "رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عند ابن مردويه بلفظ: إن أول سورة استعلن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم، وله من رواية عبدالكبير بن دينار عن أبي إسحاق: أول سورة تلاها على المشركين فذكره" [31].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٨٩