قلت: هو مرسل، ولا يصح.
تنبيهان:
1 - ذكر السقاف هذا الحديث في فضل كلّ من سورة: (النساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال وبراءة)!
ولكن عندما أخرج ابن راهويه الحديث، قال: "يعني البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس".
فلا أدري من أين جاء السقاف بذكره في الأنفال وبراءة؟!! وهما رقم (8) و (9)! والحديث أشار إلى السبع الأول!!
2 - أشار السقاف إلى أنه وقع في بعض الكتب: ((فهو خَيْرٌ))، ولم يعقّب على ذلك بشيء!!
قلت: اعتمد ذلك المناوي في ((فيض القدير)) [21] فقال: "فهو خير له، أي مَنْ حفظها واتخذ قراءتها وِرْداً فذلك خَيرٌ كثيرٌ، يعني بذلك كثرة الثواب عند الله تعالى".
ولكن قال إسحاق بن راهويه في مسنده [22] بعد أن رواه: "قال النضر: لا يكون الخير، إنما هو الحَبْر".
· المبحث الخامس: القصور في المادة العلمية.
هناك قصور واضح في كتاب السقاف يتمثل في عدم استيعابه لجميع أحاديث الفضائل، وكذلك القصور في مصادر التخريج والضعف في ترتيبها، وغير ذلك مما يندرج تحت المطالب الآتية:
· المطلب الأول: فاتتهُ أحاديثُ صحيحة في فضائل بعض السور ذكرها أهل العلم في كتبهم:
إن القارئ لكتاب السقاف وكلامه يَحسّ أنه قد استوعب كل ما جاء في فضائل السور، ولكن فاته أحاديث صحيحة لم يذكرها في كتابه.
ومنها: ما رواه البخاري [23] في (باب فضل سورة الفتح) قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلاً، فسأله عمر عن شيء، فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سأله، فلم يجبه، ثم سأله، فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك، نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كلّ ذلك لا يجيبك. قال عمر: فحركت بعيري حتى كنت أمام الناس، وخشيت أن ينزل فيّ قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ بي، قال: فقلت لقد خشيت أن يكون نزل فيّ قرآن، قال: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلّمت عليه، فقال: ((لقد أنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾)).
قلت: فهذا حديث صحيح في فضل سورة الفتح، لم يذكره السقاف في فضل هذه السورة.
وقد فاته أحاديث أيضاً على شرطه في كتابه، وإن كانت ضعيفة على التحقيق. والحاصل أنه لم يستوعب كلّ ما في فضائل السور.
· المطلب الثاني: ذكرُهُ لِلحديث وإشارتُهُ إلى أنه في مسلم، وهو في صحيح البخاري أيضاً وعدمُ إشارته إلى ذلك:
ذكر في (ص 52) في فضل خواتيم سورة البقرة حديث أبي مسعود الأنصاري مرفوعاً: ((من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه)). رواه مسلم.
قلت: رواه أيضاً البخاري [24] في (باب فضل سورة البقرة) قال: حدثنا محمد ابن كثير، قال: أخبرنا شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبدالرحمن، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قرأ بالآيتين)).
قال: وحدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه)).
· المطلب الثالث: عدم استيعاب مصادر التخريج الأصيلة، والضعفُ في ترتيبها:
الإعواز في مصادر التخريج الأصيلة عند السقاف واضح جداً لمن تتبع ذلك.
ومن ذلك: أنه ذكر في فضل سورة الحج (ص 88) قال: وعن عُقبة بن عامر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فُضلّت سورة الحج بسجدتين، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما)). رواه الحاكم والطبراني".
قلت: ورواه الترمذي في ((الجامع))، وقال: "هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، واختلف أهل العلم في هذا فروي عن عمر بن الخطاب وابن عمر أنهما قالا: فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، ورأى بعضهم فيها سجدة وهو قول سفيان الثوري ومالك وأهل الكوفة" [25].