3 - وذكر في فضل سورة هود (ص 75) حديث ابن عباس عن أبي بكر قال: يا رسول الله: قد شبت، قال: ((شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت)).
قلت: من أين فهم السقاف فضيلة هذه السور؟!
4 - وذكر في فضل سورة الحديد (ص 131): عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نزلت سورة الحديد يوم الثلاثاء، وخلق الله الحديد يوم الثلاثاء، وقتل ابن آدم أخاه يوم الثلاثاء، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجامة يوم الثلاثاء)).
قلت: أيّ عاقل سَوي يفهم من هذا الحديث الموضوع أنه فضيلة لسورة الحديد؟!
5 - وذكر في فضل سورة الأعلى (ص 171): "وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسيدنا معاذ رضي الله عنه عندما أطال في الصلاة بقومه: ((يا معاذُ أفتّانٌ أنت ثلاثاً اقرأ ﴿والشمس وضحاها﴾ و ﴿سَبّح اسم ربك الأعلى﴾ ونحوها))، رواه البخاري ومسلم".
قلت: فأين الفضل لهاتين السورتين في الحديث؟!؛ فغاية ما في الأمر أنه صلى الله عليه وسلم أمره بقراءة السور القصيرة لئلا يشق على الناس في الصلاة، ولهذا قال: ((ونحوها))، فلو ثبتت فضيلة هاتين السورتين في هذا الحديث، فيدخل في ذلك نحوها أيضاً، وهذا لا يصح.
· المطلب الثالث: مخالفتُهُ لشرطه في اجتناب النقل عن كتب الموضوعات:
قال السقاف (ص 22) تحت عنوان: (الكتب التي اجتنبناها في نقل أحاديث الفضائل): "هذا؛ وقد اجتنبت في نقل الفضائل وجمعها من الكتب المعروفة عند العلماء بإيرادها للأحاديث الموضوعة والواهية مثل: كتاب الموضوعات وكتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية للحافظ ابن الجوزي ... ".
وذكر في فضل سورة النساء (ص 62) قال: "وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أخذ السبع الأول فهو حَبْرٌ)). رواه أحمد".
وقال في الحاشية: "حسن. رواه أحمد في المسند (6/ 73)، ووقع في بعض الكتب (من أخذ السبع الطوال فهو خَيْرٌ) وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 162): ((رواه أحمد والبزار ورجال البزار رجال الصحيح غير حبيب بن هند الأسلمي وهو ثقة ... )) ورواه إسحاق بن راهوية في مسنده (2/ 288) والحاكم في المستدرك (1/ 564) وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ".
وأعاده في فضل سورة المائدة (ص 66)، وفي فضل سورة الأنعام (ص 67)، وفي فضل سورة الأعراف (ص 68)، وفي فضل سورة الأنفال (ص 70)، وفي فضل سورة براءة (ص 72)!
قلت: هذا الحديث أورده ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) [16] ورواه من طريق عبدالعزيز الأويسي، عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن حبيب بن هند الأسلمي، عن عروة، عن عائشة، به.
قال ابن الجوزي: "هذا حديثٌ لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه عمرو بن أبي عمرو، قال يحيى: لا يُحتج بحديثه".
قلت: فخالف السقاف قوله في أنه اجتنب كتاب العلل المتناهية لابن الجوزي!
والحديث رواه أحمد في ((المسند)) [17] من طريق إسماعيل ابن جعفر وسليمان ابن بلال، كلاهما عن عمرو، به.
قال ابن كثير: "وهذا أيضاً غريب! وحبيب بن هند بن أسماء ابن هند بن حارثة الأسلمي، وروى عنه عمرو بن عمرو وعبدالله بن أبي بكرة، وذكره أبو حاتم الرازي ولم يذكر فيه جرحاً، فالله أعلم" [18].
ورواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) [19] عن عبدالعزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن حبيب بن هند، عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أخذ السبع الطول فهو حبر)).
هكذا رواه مرسلاً.
ورواه أحمد [20] أيضاً عن حسين، عن ابن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
قال أبو عبدالرحمن ابن الإمام أحمد: "وهذا أرى أن فيه (عن أبيه عن الأعرج)، ولكن كذا كان في الكتاب، فلا أدري أغفله أبي أو كذا هو مرسل".