قلت: فكرر السقاف هذا في فضل كلّ سورة ذكرت في هذا الحديث! [15] (ص 113، 122، 123، 125، 127، 129، 145، 146، 147، 149، 150، 152، 153، 156، 157، 159، 160، 162، 164).
فهذه (19) موضعاً ذكر فيها هذا الحديث ونَسِيَ أن يذكره في فضل سورة النجم!
· المطلب الثالث: نقلُهُ كلام بعض أهل العلم وتكرارُه في عدة مواضع:
لم يكتف السقاف بتكراره للأحاديث، وإنما تبع ذلك تعليقاته على هذه الأحاديث، فنقلها في كلّ موضع ذكر فيه حديثاً من تلك الأحاديث.
ومن أمثلة ذلك أنه ذكر في (ص 49) كلاماً لابن حجر في صفحة كاملة في مذاهب أهل العلم في الاسم الأعظم، ذكر ثم أعاده بطوله (ص 57)، ثم أعاده بطوله مرة ثالثة في (ص 84)، ثم أعاده مرة رابعة في (ص 206)!
· المبحث الرابع: آلية تعامل السقاف مع أحاديث الفضائل التي أوردها في كتابه.
كان ينبغي أن تكون طريقة السقاف واضحة في تعامله مع ما يورده من أحاديث في الفضائل، لا أن يضطرب فيها!
· المطلب الأول: الجزمُ بالرواية في بداية كلِّ حديثٍ دون ذكرِ الأسانيد:
يبدأ السقاف ذكر الحديث بقوله: "وعن فلان" أي الصحابي، وهذا منه جزم بأن هذا الصحابي روى ذلك، وفيه نظر شديد؛ لأن كثيراً من هذه الأحاديث التي ذكرها لم تصح، فكيف يجزم بها؟!!
وعدم ذكره للأسانيد يجعل من الصعب على القارئ معرفة هل كلام الراوي يصحّ أم لا! فعلى الأقل كان ينبغي عليه أن يذكر (مِفْصل الإسناد) أو ما يسميه أهل العلم بمدار الإسناد، وهو: من يدور عليه الحديث، ومن لا يُتقن هذا فهو بعيدٌ عن هذا العلم الجليل.
· المطلب الثاني: إيرادُهُ لأحاديثَ في فضائل بعض السور حسب فَهمه:
إنّ مسألة عدّ الحديث من الفضائل تحتاج إلى فهمٍ صحيح، فليس كلّ حديث روي عنه صلى الله عليه وسلم في أنه قرأ سورة كذا أو كذا في الصلاة يدلّ على أن تلك السورة لها فضيلة، وإلا لكان كلّ القرآن يدخل في هذا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقتصر في صلاته على السور التي لها فضائل.
وهذه الأحاديث التي رويت عن بعض الصحابة – رضي الله عنهم – في أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب كذا، أو في الكسوف كذا، أو في العيد كذا، إنما هو مما سمعه الواحد منهم في تلك الصلاة أو غيرها، ولو أن جماعة من الصحابة رووا أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة كذا سورة كذا وواظب عليها لكان بالإمكان أن تعدّ تلك فضيلة مع اختلاف أهل العلم في ذلك.
والصحيح أن فضائل السور تثبت بقوله صلى الله عليه وسلم، أما قراءته في الصلاة فلا، إلا إذا ثبت من فعله المداومة على قراءة تلك السورة في مقام ما.
وكذلك قراءته صلى الله عليه وسلم بعض سور القرآن على بعض الصحابة لا يعني أن لتلك السور فضيلة، وإنما هي فضيلة لذلك الصحابي، وكذلك إذا جاء رجل إليه صلى الله عليه وسلم وعلَّمه شيئاً من القرآن فإن ذلك لا يعدّ فضيلة لما علمه إياه، وعلى هذا فهم الأئمة.
1 - ذكر السقاف في (ص 74) في فضل سورة يونس حديث عبدالله بن عمرو قال: ((أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أقرئني يا رسول الله، فقال: ((اقرأ ثلاثاً من ذوات ألر))، فقال: كبرت سنّي واشتد قلبي وغلظ لساني، قال: ((فأقرأ ثلاثاً من ذوات حا ميم)) ... ((اقرأ ثلاثاً من المسبحات)) ... ((فأقرأه إذا زلزلت الأرض زلزالها)) ...
وكرر هذا الحديث في (12) موضع كما سبق ذكره، وهذا لو صحّ لما دلّ على فضيلة لهذه السور، وإنما أراد التخفيف على الرجل.
2 - وذكر في فضل سورة لقمان (ص 93): "عن البراء بن عازب قال: كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات. رواه النسائي وابن ماجة".
وقال في الحاشية: "حسن. رواه النسائي (971) وابن ماجه (830) ".
قلت: أخرجه النسائي في (باب القراءة في الظهر)، وكذلك ابن ماجه، فأين الفضيلة لهاتين السورتين؟!