· المطلب الرابع: الإحالةُ على كتبٍ متأخرةٍ مع وجوده في كتبٍ متقدمةٍ:
ذكر السقاف بعض المصنفات وأحال على كتب متأخرة مع أن كتباً متقدمة قد ذكرتها!
قال في (ص 24): "كتاب فضائل القرآن لمحمد بن عبدالواحد بن إبراهيم الغافقي الملاحي، أبو القاسم، وهو معروف بالغرناطي (ت 619 هـ) ".
وقال في هامش (31): "كما في الأعلام 6/ 255".
قلت: ذكره ابن حجر في ((لسان الميزان)) في ترجمة (سليمان بن شعيب بن الليث بن سعد المصري).
قال: "وقد أورد له أبو القاسم الملاحي في كتاب فضائل القرآن له من طريق أبي بكر عبدالله بن أبي داود عنه عن عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرض الحسن أو الحسين رضي الله عنهما من حمى وانكسار في بدنه، فأتى جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، الجبار يقرئك السلام، ويقول لك: اغتممت لمرضه، ويأمرك أن تطلب سورة في القرآن لا فاء فيها، فإن الفاء من الآفة، فذكر حديثاً في فضل التداوي بفاتحة الكتاب، لا يشك من له أدنى معرفة بأنه موضوع" [9].
تنبيه: في كلام السقاف السابق: "لمحمد بن عبدالواحد بن إبراهيم الغافقي الملاحي أبو القاسم"، خطأ نحوي، والصواب: "أبي القاسم". وكتاب السقاف مليئ بالأخطاء النحوية، ولم أركّز على ذلك في ردّي هذا؛ ليعرف القارئ حاله في اللغة والنحو!
وقد أشرت فيما مضى إلى أنني أنقل كلامه كما جاء في كتابه دون التصرف فيه! وخاصة (علامات الترقيم) التي تكاد تكون معدومة!
وكتاب أبي القاسم اسمه: (لمحات الأنوار ونفحات الأزهار في فضائل القرآن العظيم)، ذكره صاحب الدر النظيم كما قال حاجي خليفة [10].
· المطلب الخامس: عدمُ الصدقيَّة العلمية:
إنّ المتتبع لما ذكره السقاف من خلال سرده ما صُنِّف في الفضائل يرى عدم الصدقيّة العلمية لديه في بيان ما كان مخطوطاً أو مطبوعاً مما ذكره؛ فطريقة سرده لها تشعر بأنها أصبحت أثراً بعد عين!
· المطلب السادس: عدمُ استيعابهِ لكتب فضائل القرآن:
فات السقاف بعض الكتب المهمة التي ألفت في فضائل القرآن وهي مشهورة، وبعضها مطبوع، ومنها:
1 - فضائل القرآن للإمام النسائي، وهو مطبوع متداول.
2 - فضائل القرآن للفريابي (ت 301 هـ)، وهو مطبوع متداول.
3 - فضائل القرآن لأبي بكر بن أبي داود، ذكره صاحب كتاب ((تخريج الأحاديث والآثار)) [11].
4 - فضائل القرآن لأبي إسحاق الثَّعالبي (ت 427 هـ)، ذكره السمعاني في ((التحبير)) [12].
5 - فضائل القرآن لعباس بن أُصبغ الهمداني، ذكره ابن خير في ((فهرسته)) [13].
6 - منازل الإحلال منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم، للشيخ الإمام علم الدين علي بن محمد بن عبدالصمد السخاوي المقرئ المتوفى سنة 643 هـ ثلاث وأربعين وستمائة، ذكره صاحب ((كشف الظنون)) [14].
· المبحث الثالث: التكرار.
إنّ التكرار في التأليف والتصنيف مذموم عند أهل العلم إلا إذا كان له فائدة دون إخلال بالكتاب أو بالموضع الذي احتيج إلى تكراره، وهناك طرق منهجية للإشارة إلى ما يريده المؤلف دون التكرار المخلّ الذي يظهر عجز المؤلف عن السيطرة على ما يكتب! فكأنه يريد أن يزيد في حجم الكتاب فيلجأ إلى التكرار، وهذا دليل على عدم تمكنه من المسألة التي يكتب فيها!
وقد سمعت مرة أحد من يشتغلون بهذا العلم يقول: "إذا لم يكن كتابي 700 أو 800 صفحة، فلا يكون كتاباً"! وهذا خلل عنده؛ لأن من يقرأ كتبه يضيع بين هذه الصفحات الكثيرة المكررة، والله المستعان.
وقد ظهر التكرار عند السقاف في عدة نواح نوردها في المطالب الآتية:
· المطلب الأول: تكرارُهُ للحديث في عدّة مواضع، وتكرارُ تعليقِه عليه دون الإشارة إلى أنه تقدم أو أنه سيأتي لاحقاً:
ومن أمثلة ذلك:
1 - ذكر في (ص 57 - ص 58) حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب، قال: (كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه أعرابيّ، فقال: إن لي أخاً وَجِعاً. قال: ما وجع أخيك؟. قال: به لَمَمٌ، قال: اذهب فأتني به. قال: فذهب فجاء به فأجلسه بين يديه، فسمعته عوَّذه بفاتحة الكتاب، وأربع آيات من أول البقرة، وآيتين من وسطها: ﴿وإلهكم إلهٌ واحدٌ﴾، وآية الكرسي ... ، وآية من آل عمران ... ، وآية من الأعراف ... ، وآية من المؤمنين ... ، وآية من الجن ... ، وعشر آيات من أول الصافات، وثلاث آيات من آخر الحشر، وقل هو الله أحد، والمعوذتين، فقام الأعرابي قد برأ ليس به بأس).