قلت: هذا الكلام بحروفه لصديق حسن القنوجي في كتابه (أبجد العلوم) [2] (2/ 399)؛ فإنه قال: "أول من صنف فيه الإمام محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة أربع ومائتين، وأبو العباس جعفر بن محمد المستغفري المتوفى سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وداود بن موسى الأودني، وأبو العطاء المليح، وأبو الفضل عبدالرحمن ابن أحمد الرازي، ولابن أبي شيبة، ولأبي عبيد القاسم بن سلام الجمحي المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين، ولابن الضريس، ولأبي الحسن بن صخر الأزدي، ولأبي ذر، وللضياء المقدسي، ولأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي المتوفى سنة ثمان وستين وأربعمائة مختصر" انتهى.
قلت: وإنما أخذ القنوجي هذا الكلام من حاجي خليفة صاحب (كشف الظنون) القائل في كتابه هذا تحت عنوان (علم فضائل القرآن): "أول من صنّف فيه الإمام محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 224 هـ أربع وعشرين ومائتين، هو منافع القرآن يأت، ولأبي العباس جعفر بن محمد المستغفري المتوفى سنة 432 هـ اثنتين وثلاثين وأربعمائة، ولداود بن موسى الأودني، ولأبي العطاء المليحي، ولأبي الفضل عبدالرحمن بن أحمد الرازي، ولابن أبي شيبة، ولأبي عبيد القاسم بن سلام الجمحي، وهو على طريقة المحدثين، ولابن الضريس هو أبو عبدالله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس بن يسار الضريس البجلي الرازي الحافظ المتوفى سنة 294 هـ، ولأبي الحسن بن صخر الأزدي، ولأبي ذر، وهو على طريق المحدثين، وللضياء المقدسي، ولأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي المتوفى سنة 468 هـ ثمان وستين وأربعمائة مختصر فيه" [3] انتهى كلامه.
ثانياً: قال السقاف (ص 30) حاشية (64): " ... قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (7/ 161): ((رواه الطبراني في الأوسط وفيه يحيى بن سلمة بن كهيل، ضعفه الجمهور ووثقه ابن حبان وقال: في أحاديث ابنه عنه مناكير)) وليس هذا من رواية ابنه عنه".
قلت: وهذه العبارة الأخيرة ليست من كلامه، بل هي من كلام الهيثمي، وهي موصولة بالنص السابق، ولكن السقاف فصلها فصارت من كلامه!.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) [4]: "رواه الطبراني في الأوسط وفيه يحيى بن سلمة بن كهيل، ضعفه الجمهور ووثقه ابن حبان، وقال: في أحاديث ابنه عنه مناكير. قلت: ليس هذا من رواية ابنه عنه" انتهى كلام الهيثمي.
· المطلب الثاني: النقلُ من الكتب المُصحفة دون تَنبه:
ينبغي على كلّ باحث أن يتأكد مما ينقله من الكتب؛ لأنه مليئة بالتحريفات والتصحيفات. واعتماد كثير من طلبة العلم على الكتب المُدخلة في الموسوعات الحاسوبية خطأ كبير؛ لأن من أدخل هذه المعلومات ليس من أهل الاختصاص، فلا يعتمد عليها بحال.
قال السقاف (ص 22): "وقال ابن النديم في الفهرست (ص 55): الكتب المؤلفة في فضائل القرآن: كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام، كتاب محمد بن عثمان بن أبي شيبة، كتاب أحمد بن المعذل، كتاب هشام بن عمار، كتاب أبي عبدالله الدوري، كتاب أبي شبيل ... ".
قلت: أبو شبيل تصحيف! والصواب: ابن شبل.
قال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)): "عُبيْدالله بن شبل بن جميل بن محفوظ الإمام نجمُ الدّين، أبو فراس التّغْلبيّ، الهيتيّ، الزّاهد. ويعرف بابن الجُبّيّ، من قرية جُبَّة من سقْي الفُرات. سمع من: خليل الجوْسقيّ، وصنّف كتاب "فضائل القرآن"، وكتاب "الشفاء من الداء"، وكتاب "شمائل النّبيّ الكريم" ... مات سنة 671 هـ".
· المطلب الثالث: الإحالاتُ الخاطئةِ على بعض الكتب!، والإحالةُ على مصادرَ لا توجد فيها:
لا بدّ لكلّ باحث أن يكون دقيقاً في إحالته إلى المصادر التي استفاد منها؛ ليسهل على القارئ مراجعة المعلومة، سيما إذا كان صاحب الكتاب متّهم بأنه يبتر النصوص ويتصرف فيها ليخدم ما يطرحه، وغير ذلك مما لا يجعل هناك ثقة به.