30 - قال الشيخ طارق (ص 423) تحت عنوان: ((التشنيع على الشيخ باتهامه بالتقوّل على الأئمة!!)):
"روى مسلم حديثاً من طريق محمد بن قيس –قاص عمر بن عبدالعزيز- عن أبي صرمة، عن أبي أيوب، مرفوعاً.
روى الترمذي نفس الحديث، ثم قال: ((حديث حسن غريب)).
قال الشيخ في ((الصحيحة)) (4/ 604):
((وإنما لم يصححه الترمذي –والله أعلم- مع ثقة رجاله؛ لأن فيه انقطاعاً بين أبي صرمة –وهو صحابي اسمه: مالك بن قيس- وبين محمد بن قيس، ولم يسمع منه. قال الحافظ في ترجمته في ((التقريب)): ((ثقة من السادسة، وحديثه عن الصحابة مرسل)).
فتعقبه المعترض، فقال (ص 196):
((هذا تقويلٌ للترمذي لما لم يقله، وكأن الألباني يريد أن يقول: إن الترمذي رأيه مخالف لكل الحفاظ ... )).
ثم قال:
((أما عدم تصحيحه للحديث، فهذا لا يضر الحديث، فلكل رأيه. والترمذي حسّن بعض أحاديث ((الصحيحين)) كما لا يخفى، ولا يلزم من إخراج الحديث في ((الصحيحين)) أو أحدهما أن يصححه الترمذي.
لكن هل قام في خلد أحد من أهل الحديث أن الانقطاع ينزل الحديث من رتبة الصحة إلى الحُسن؟! ربما لا تجد هذا إلا في فهمه وعلمه، ذلك أن الانقطاع ينزل الحديث إلى رتبة الضعيف ولو كان رواته أئمة حفاظاً في غاية الضبط والإتقان. والله أعلم)).
أقولُ:
الحسن على رسم الترمذي، حيث أطلقه، له معنى خاص به، وقد بيّنه هو في كتاب ((العلل)) الذي في آخر ((سننه))، فقال (5/ 758):
((وما ذكرنا في هذا الكتاب: ((حديثٌ حسنٌ)) فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا ... )).
... فإذا حكم الترمذي على حديث فيه انقطاع ... ولهذا؛ فإن الحافظ ابن حجر لما ذكر في ((النكت)) (1/ 387) حديث المستور، والضعيف ... قال:
((فكل ذلك عنده –أي الترمذي- من قبيل الحسن، بالشروط الثلاثة، وهي:
1 - أن لا يكون فيهم من يتهم بالكذب.
2 - ولا يكون الإسناد شاذاً.
وأن يُروى مثل ذلك الحديث أو نحوه من وجه آخر فصاعداً.
وليس كلها في المرتبة على حد سواء، بل بعضها أقوى من بعض، ومما يقوي هذا ويعضده: أنه لم يتعرض لمشروطية اتصال الإسناد أصلاً، بل أطلق ذلك، فلهذا وصف كثيراً من الأحاديث المنقطعة بكونها حساناً)).
ثم ساق أمثلة على ذلك ... ". انتهى.
قال حلبي (ص 302) مقطع (139): "شنّع (ص 196) على شيخنا لما قال: ((وإنما لم يصححه الترمذي –والله أعلم- مع ثقة رجاله لأن فيه انقطاعاً))، فقال:
(( .. هذا تقويلٌ للترمذي لما لم يقله .. أما عدم تصحيحه للحديث، فهذا لا يضر الحديث، فلكل رأيه .. لكن هل قام في خَلَد أحد من أهل الحديث أن الانقطاع ينزل الحديث من رتبة الصحة إلى الحسن؟ .. )) إلخ كلامه!
قلتُ: أمّا أنه تقويل .. فهي دعوى ليس عليها تعويل!!
ويُبينها التالي، في هذا النقل العزيز الغالي:
قال الحافظ ابن حجر في ((النكت على ابن الصلاح)) (1/ 387) بعد بحثه مسألة الحديث الحسن وحدّه، وأن للإمام الترمذي اصطلاحه الخاص به:
(( .. وليس هو في التحقيق عند الترمذي مقصوراً على رواية المستور، بل يشترك معه الضعيف بسبب سوء الحفظ، والموصوف بالغلط والخطأ، وحديث المختلط بعد اختلاطه، والمدلس إذا عنعن، وما في إسناده انقطاعٌ خفيفٌ، فكلُّ ذلك عنده من قبيل الحسن، بالشروط الثلاثة، وهي:
1 - أن لا يكون فيهم من يتهم بالكذب.
2 - ولا يكون الإسناد شاذاً.
وأن يُروى مثل ذلك الحديث أو نحوه من وجه آخر فصاعداً.
وليس كلها في المرتبة على حد سواء، بل بعضها أقوى من بعض، ومما يقوي هذا ويعضده: أنه لم يتعرض لمشروطية اتصال الإسناد أصلاً، بل أطلق ذلك، فلهذا وصف كثيراً من الأحاديث المنقطعة بكونها حساناً)).
ثم ضرب على ذلك أمثلة عدة، يكفي المنصف عنها ما ذكرناه من تأصيل عنه –رحمه الله تعالى.
ثم؛ أليس هذا كافياً لأن يُنصف محمود سعيد نفسَه من (نفسِه)؟