تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانظر كيف ضعف روايته عن أبي هريرة وجابر ثم سكت عن أبي صرمة.

الثاني: في ((التهذيب)) (12/ 134) في ترجمة أبي صرمة قال: ((روى عنه محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس المدني ... إلخ)). ثم قال الحافظ: ((وروى عنه أيضاً محمد بن يحيى بن حبان أفاده العسكري وهو غلط، وإنما روى محمد عن ابن محيريز عنه)). اهـ.

فانظر كيف أقرّ الحافظ رواية محمد بن قيس عن أبي صرمة، وتعقب رواية غيره –محمد بن يحيى- عنه؟!

الثالث: ذكر في ((الإصابة)) (4/ 108) رواية محمد بن قيس عن أبي صرمة)).

ثم قال المعترض:

((فهذه ثلاثة أقوال للحافظ تدفع دعوى الانقطاع))!

أقولُ:

انظر؛ كيف سمى ((سكوت)) الحافظ ابن حجر ((قولاً))، ويقول: إن للحافظ ابن حجر أربعة أقوال، والواقع أنه قول واحد، وهو الذي في ((التقريب)) والثلاثة الأخرى ليست أقوالاً بل هي سكوت.

ولو سلمنا بأنها أقوال؛ فليست هي ثلاثة، كما يقول المعترض، بل هو قول واحد إلا أنه تعدد ذكره، وهل إذا قال الرجل قولاً ثلاث مرات صار بذلك ثلاثة أقوال؟! قد يكون .. لكن عند المعترض فقط!!

لكن؛ الأعجب والأغرب أنه يقول بعد ذلك:

((وهذه الثلاثة أقوال بلا شك أقوى وأولى بالعمل من قوله في ((التقريب))، فلعله سبق قلم منه –رحمه الله تعالى- قصد أن يكتب عن أبي هريرة مرسل، فجمع الصحابة)).

أقولُ:

ليست هي أقوالاً، كما سلف، بل القول هو الذي قاله في ((التقريب))، وهو صريح في عدم سماع محمد بن قيس من أبي صرمة عند الحافظ، وسكوته في المواضع الثلاثة الأخرى لا يعارض هذا القول؛ لأنه سكوت عن مجرد الرواية لا عن السماع، ولو كان سكوتاً عن السماع لما كان مقدماً على قوله الذي في ((التقريب))؛ لأن المفهوم إذا عارض نصاً صريحاً قدم النص عليه، كما هو معروف، لا سيما وأنه قد سبق الحافظ إلى هذا الإمام ابن حبان". انتهى.

قال حلبي (ص 301) مقطع (138): "ثم قال (ص 194): ((ليس للحافظ قول واحد في محمد بن قيس، بل له أربعة أقوال: الذي في ((التقريب))، واثنان في ((التهذيب))، والأخير في ((الإصابة)) .. ))!

وهذا من أعجب شيء يكون، إذ ليس في هذه (الأقوال) المزعومة ما يشير إلى هذا التعدد المدَّعى، وغاية ما هناك أن الحافظ رحمه الله قد ذكر في ((التهذيب)) و ((الإصابة)) محمد بن قيس وروايته عن أبي صرمة .. دون أن يعقّب بشيء! (فاستنبط) محمود سعيد من ذلك أنّ هذه أقوالٌ له!! وماذا؟ ثلاثةٌ!

علماً أن السكوت لا يؤخذ منه حكم في هذا المقام، لأنه يخالف قوله الصريح الجلي في ((التقريب)) –وهو رابعها عنده-!

فلا يقال: ((له أربعة أقوال .. ))! فهذا لا يصلح بحال!

وأعجب من ذلك قوله –بعد- نقداً لقول الحافظ في ((التقريب)): (( .. فلعله سبق قلم منه رحمه الله تعالى، قصد أن يكتب: ((عن أبي هريرة مرسل)) فجمع الصحابة))!!

وهي من أشد طاماته، وأعظم بلاياه، فلا قوة إلا بالله". انتهى كلامه.

قلت: بل (سرقاتك) من أشد طاماتك، وأعظم بلاياك، فلا قوة إلا بالله!!!

فانظر كيف سرق من الشيخ طارق مسألة (الأقوال) و (السكوت)، بل سرق (تعجبه) في آخر كلامه!!!!

وكلام المعترض لا بأس به، وغاية ما في الأمر أنه قصد أن ابن حجر ذكر ((محمد بن قيس)) في أربعة مواضع من كتبه، ثلاثة منها لم يتعقب فيها روايته عن أبي صرمة وظاهره أنه لا ينكرها لأن من عادته أنه إذا أنكر شيئاً ذكره سيما وأنه تعقب روايته عن جابر وغيره بأنها مرسلة، ولكنه في التقريب ذكر بأنه روايته عن الصحابة مرسلة بإطلاق، وكأنه فاتته روايته عن أبي صرمة؛ لأنه ليس من مشاهير الصحابة كجابر وأبي هريرة.

والجزم بأن ما قاله ابن حجر في التقريب هو الفصل في ذلك فيه نظر!! لأن ابن حجر يخالف أحياناً بعض أقواله التي في التقريب عما هو في كتبه الأخرى، وهي مسألة تحتاج إلى مزيد بيان ليس هذا موضعه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٧٢