فإن لم تَرَ أنتَ، فقد رأى غيرُك!
فالحافظ ابن حجر (لوَّح) بهذا! أم أنك لا ترى؟!
ثم ما هو أهم من ذلك –ويلتقي معه- ما أشار إليه الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) (3/ 108) في هذا الحديث نفسه، حيث قال: ((ورواه عبدالله بن صالح عن الليث عن محمد بن قيس عن محمد بن كعب عن أبي صرمة عن أبي أيوب، وهو أشبه بالصواب ممن (أسقط) منه محمد بن كعب، والله تعالى أعلم)).
وهي عند الطبراني في ((المعجم الكبير)) (3991)، قال: ((حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي، حدثنا عبدالله بن صالح ... ))، فذكره.
قلت: فهذا ترجيح بيّن للانقطاع الذي صدرنا الكلام به.
فافهم هذا وانتبه". انتهى كلامه.
قلت: أنت (فافهم وانتبه)!! لأنك لم تفعل شيئاً! وإنما قلّدت الشيخ طارقا في ردّه!!!
وكلام الشيخ طارق –حفظه الله- فيه نظر! والقرائن التي أتى بها لرد كلام المعترض لا تسلم من النقد؛ لأن هناك خلافاً طويلاً عريضاً في ((محمد بن قيس)) الراوي عن أبي صرمة، والذي يروي عن جابر وعن أبي هريرة، هل هو هذا أم هو الزيات أم آخر؟! وقد جمع بين هؤلاء الإمام البخاري وفرّق بينهما ابن أبي حاتم وغيره، وقد حققت هذا، وتبيّن لي صحة ما قاله الإمام البخاري رحمه الله، وعليه فإن سماع محمد بن قيس من أبي صرمة صحيح إن شاء الله، ولعلي أناقش كلام الشيخ طارق فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وما قاله الشيخ طارق من أن مجرد الرواية غير السماع صحيح، ولكن ما قاله المعترض من أن عدم تعقب ابن حجر لرواية محمد بن قيس عن أبي صرمة وتعقبه ذلك في روايته عن جابر وغيره من الصحابة له وجه، مع التنبه إلى أن أقوال الحافظ ابن حجر في التهذيب وغيره تختلف عن أقواله في التقريب؛ ففي التقريب نفى سماعه من الصحابة كلياً، وهذا كان مستند الشيخ الألباني كما قال المعترض.
وأما كلام حلبي في المنهج المزعوم للشيخ الألباني في تعامله مع كتاب التقريب فهو مجرد دعوى لا دليل عليها!! وقد أحال حلبي على ((مجهول))!! أي كتابه المزعوم!!!
فالرد على كلام المعترض يجب أن يكون هنا لا الإحالة على مجهول، بل على معدوم!! فقد مضى أكثر من (15) عاماً على ذكره لهذا الكتاب، ومع ذلك لم ير النّور!! مع أنه قال بأنه ((على وشك التمام)) ... !!!
وانظر أيضاً كيف تبع حلبي الشيخ طارق على استدلاله بما قال المزي!!! وما قاله المزي ليس بصواب!!
فالحديث أخرجه مسلم والنسائي عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز عن أبي صرمة عن أبي أيوب.
وتابع قتيبة عليه: إسحاق بن عيسى [كما في ((مسند أحمد)) (5/ 414)].
وعيسى بن حماد [كما في ((تاريخ دمشق)) (55/ 109)].
وخالفهم عبدالله بن صالح فرواه عن الليث وزاد فيه محمد بن كعب، وعبدالله بن صالح فيه كلام معروف، ولا يحتج بما تفرد به؛ فكيف يُقضى بروايته على ثلاثة؟!! بل إن مخالفة قتيبة له كافية في ردّ روايته.
ورواية محمد بن كعب لهذا الحديث عن أبي صرمة أخرجها مسلم من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن محمد بن كعب القرظي عن أبي صرمة عن أبي أيوب الأنصاري.
ورواها الترمذي في ((الجامع)) (5/ 548) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (4/ 156) من طريق عمر مولى غفرة عن محمد بن كعب عن أبي أيوب.
فلم يذكر أبا صرمة في إسناده! ورواية إبراهيم بن عبيد أصح من رواية عمر مولى غفرة.
وبهذا يكون محمد بن كعب قد تابع محمد بن قيس في روايته عن أبي صرمة.
29 - قال الشيخ طارق (ص 286): "يقول المعترض (ص 194 - 195):
((ليس للحافظ قول واحد في محمد بن قيس، بل له أربعة أقوال (!!): الذي في ((التقريب))، واثنان في ((التهذيب))، والأخير في ((الإصابة)).
ثم أخذا المعترض في تفصيل هذه الأقوال!! فقال:
((الأول: في ترجمة محمد بن قيس قال: ((روى عن أبي هريرة وجابر، يقال: مرسل، وأبي صرمة الأنصاري ... إلخ)) ((التهذيب)) (4149).