تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشيخ طارق: "علّق الشيخ الألباني على هذا الحديث، فقال:

((ذِكْرُ الحَفر في هذا الحديث شاذٌّ، تفرد به بشير بن المهاجر، وهو لين الحديث كما في ((التقريب)) للحافظ ابن حجر، وقد تابعه علقمة بن مرثد عند مسلم فلم يذكر الحفر، وهو ثقة محتج به في ((الصحيحين)). وكذلك أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، فدلّ ذلك على شذوذ هذه الزيادة ونكارتها)).

فتعقبه المعترض بكلامٍ طويل!! ينظر الرد عليه في مواضعه من هذا الكتاب، لكن الذي يهمنا هنا: النظر في الشواهد التي ساقها ليقوي بها حديث بشير بن المهاجر هذا .. !! ...

ثم ساق خمسة أحاديث ذُكر فيها الحفر، ثلاثة منها خاصة بالحفر للمرأة، وحديثان للرجل.

وهذه الخمسة؛ على فرض صلاحيتها للاعتبار، لا تصلح كشواهد لحديث الباب؛ لأن الباب خاص بالحفر لماعز بن مالك، فمهما ذكر الحفر في غير قصته لن يكون ذلك كافياً لإثبات الحفر له خاصة، لاحتمال أن يكون حفر لغيره ولم يحفر له.

فأما أحاديث الحفر للمرأة؛ فهي بعيدة كل البعد عن الحفر لماعز؛ لأنه كان رجلاً، فسقط الاستشهاد بهذه الأحاديث الثلاثة من أصله!!

وأما الحديثان اللذان فيهما ذكر الحفر للرجل؛ فليس في أحدهما أن المحفور له كان ماعز بن مالك، فلو ثبت بهما الحفر في الجملة للرجال، لما كان ذلك مثبتاً للحفر لماعز خاصةً، كما سلف.

ومع ذلك؛ فلا مانع من أن ننظر في الحديثين اللذين فيهما الحفر للرجال عامة، هل يصلحان للاعتبار أم لا؟!

فأما الحديث الأول ...

وأما الحديث الثاني ...

هذا؛ ومما يؤكد نكارة ذكر الحفر في قصة ماعز بن مالك: أن أبا سعيد الخدري قال –كما في ((صحيح مسلم)) (5/ 118): ((أمرنا [صلى الله عليه وسلم] أن نرجمه فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد، فما أثقناه ولا حفرنا له، فرميناه ... )).

ومما يدل على أن بشيراً لم يحفظ هذا الحديث ... قال الإمام أحمد ... " إلخ كلامه.

قال حلبي (ص 291) مقطع (130): "ثم ذكر (ص 172 - 173) شواهد (!) للحفر الذي استنكره شيخنا في حديث ماعز المتقدم في الفصل الثاني!

قلتُ: وكلها لا تصلح للشهادة، وذلك لأنها قسمان:

الأول: أن ثلاثة أحاديث منها خاصة بالحفر للمرأة، وفرق كبير بين المرأة والرجل في هذا المقام.

الثاني: أن الدليل يخالفه، إذ قد روى مسلم في ((صحيحه)) (3/ 1320) عن أبي سعيد الخدري في قصة رجم ماعز، قال: ((أمرنا [أي النبي صلى الله عليه وسلم] أن نرجمه، فانطلقنا إلى بقيع الغرقد، فلما أوثقناه، ولا حفرنا له، فرميناه بالعظم والمدر والخزف ... )).

فهل بقي بعد هذا الحديث الصحيح الصريح موطنٌ لذكر شواهده، وبخاصة أن إسناده لم يتكلم فيه أحد قط، أما الآخر –الذي نحن في صدد تتميم الكلام عليه- قد تكلم فيه أحمد وابن القيم وغيرهما". انتهى كلامه.

وذكر حلبي عند ذكره الشواهد حاشية قال فيها: "على أن في أسانيدها كلها ضعفاً، ولولا أن الكتاب قد طال لتتبعت عللها وما فيها! ".

قلت: أَرِحْ نفسك من تتبع عللها! فقد فعل ذلك الشيخ الذي سرقت منه في عدة صفحات (من ص 227 - 231)! واقتصر الشيخ طارق في الكلام على الحديثين اللذين فيهما ذكر الحفر للرجل، وبيَّن العلل فيهما. ولم يتعرض للأحاديث الثلاثة الخاصة بالمرأة، ولكن حلبي أطلق القول بضعفها أيضاً دون علم!!!

وسرقة حلبي لهذا الرد واضحة جلية لا تحتاج إلى تعليق!!! ولولا أن تعليق الشيخ طارق أمام حلبي وهو كلام طويل لما قال: "ولولا أن الكتاب قد طال لتتبعت عللها وما فيها"!!!!

28 - ذكر الشيخ طارق (ص 275): ((محمد بن قيس قاصّ عمر بن عبدالعزيز))، ثم قال:

"قال الحافظ في ((التقريب)): ((ثقةٌ، من السادسة، وحديثه عن الصحابة مرسلٌ)).

اعتمد الشيخ على هذا القول في الحكم بالإنقطاع على حديث محمد ابن قيس هذا عن أبي صِرمة الصحابي عن أبي أيوب، أنه قال حين حضرته الوفاة: كنت كتمت عنكم شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقاً يذنبون فيغفر لهم)).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٦٩