وكان الأئمة النقاد يقولون: "فلان يتكلم في القدر"، و"فلان يتكلم في الإرجاء".
قال أحمد العجلي في ((أبان بن يزيد العطار)): "ثقة، يرى الإرجاء ولا يتكلم به".
ومما يؤيد هذا أن العقيلي روى عن الإمام أحمد في ((الضعفاء)) (1/ 56) أنه قال: "إبراهيم بن طهمان من أهل خراسان، وكان مرجئاً يتكلم".
وأما التعليق الرابع فهو غير مفهوم!!!
وانظر إلى إحالة الشيخ طارق إلى ما سبق من كتابه، وإحالة حلبي كذلك! فهو يمشي على خطاه.
قال الشيخ طارق (ص 109): "قال أحمد بن حنبل –كما في ((معالم السنن)) للخطابي (6/ 254 - 255): ((أحاديث ماعز كلها أن ترديده إنما كان في مجلس واحد، إلا ذلك الشيخ بشير بن المهاجر، وذلك عندي منكر الحديث)). وقال ابن القيم –كما في ((الروضة الندية)) (2/ 271 - 272): ((كل هذه الألفاظ صحيحة، وفي بعضها أنه أمر فحفرت له حفرة، ذكرها مسلم، وهي غلط من رواية بشير بن المهاجر، وإن كان مسلم روى له في ((الصحيح)) فالثقة قد يغلط، على أن أحمد وأبا حاتم قد تكلما فيه ... )) ".
وقال حلبي في إحالته (ص 140 - 141): "وقد تكلم العلامة ابن القيم في إنكار الحفر وتعليله بسوء حفظ بشير بن المهاجر في ((تهذيب سنن أبي داود)) (6/ 251). ونقل الخطابي في ((معالم السنن)) (6/ 254) عن الإمام أحمد ذلك أيضاً، وقوله في بشير ابن مهاجر أنه: ((منكر الحديث)) ".
وذكر حلبي حاشية عند قوله ((ابن القيم)): "وفي الروضة الندية (2/ 271 - 272) لصديق حسن خان كلامٌ آخر عن ابن القيم في ذلك".
قلت: فانظر إلى حلبي بإحالته يشهد على نفسه بسرقة الشيخ طارق!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وتأمل كيف أنه حين أحال على معالم السنن قال: (6/ 254)، فخالف توهيماً الشيخ طارق الذي قال: (6/ 254 - 255)! إنها فعلة إبليسيّة!
26 - نقل الشيخ طارق (ص 246) كلام المعترض (ص 169): ((والتفرد لا يضر إذا إذا كثر، وكان الغالب على حديث الراوي، وعند ذلك فلا يقبل حديثه إلا إذا توبع عليه، أما إذا خالف في بعض حديثه فلا يضره ذلك)).
ثم قال الشيخ طارق: "وهذا حقٌّ؛ وعليه فيلزمك ألا تقبل حديث بشير بن المهاجر إلا إذا توبع عليه؛ لأنه ممن يكثر التفرد، كما حققناه عن أحمد –رحمه الله تعالى-، وقد قال مثله ابن حبان، فإنه قال: ((يخطئ كثيراً)) ".
ثم وضع الشيخ طارق حاشية عند هذا، فقال: "لكن؛ قال المعترض (ص 169 - 170): ((ولم يكن بشير بن المهاجر يكثر التفرد والإغراب عن أقرانه، بل وقع ذلك في بعض حديثه فقط، ودليل ذلك قول البخاري: ((يخالف في بعض حديثه)). فهو يخالف في بعض حديثه وليس في أكثر حديثه، وهذا يقع لكثير من الرواة ... )). اهـ.
أقولُ:
ليس في قول البخاري هذا دليل على ما قُلتَ، وأنت ما فهمت منه هذا إلا لأنك لم ترجع إلى ((التاريخ الكبير)) للبخاري لتنظر في كلمة البخاري هناك كاملة، وتمعن النظر فيها لتفهمها حق الفهم.
وهاك ما قاله البخاري (1/ 2/101 - 102): ((بشير بن المهاجر الغنوي الكوفي، رأى أنساً. حدثنا خلاد قال: ثنا بشير بن المهاجر قال: سمعت عبدالله بن بريدة، عن أبيه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((رأس مئة سنة يبعث الله ريحاً باردة يقبض فيها روح كل مسلم)). قال أبو عبدالله –يعني البخاري-: يخالف في بعض حديثه هذا)) اهـ.
فقول البخاري –رحمه الله تعالى-: (( ... يخاف في بعض حديثه هذا))، نصٌّ في أن هذا الحكم ليس لحديثه عامة، وإنما لهذا الحديث خاصة ...
شيء آخر ...
على فرض التسليم بأن هذا حكم من الإمام البخاري على حديثه عامة، فإن ((البعض)) يطلق على الطائفة من الشيء، من غير إفادة قلة أو كثرة، فلماذا تُحمل كلام الإمام ما لا يتحمله". انتهى.
قال حلبي (ص 288) مقطع (128): "قال (ص 169) حول بشيرٍ: ((ولم يكن بشير ابن المهاجر يكثر التفرد والإغراب عن أقرانه، بل وقع ذلك في بعض حديثه فقط، ودليل ذلك قول البخاري: يخالف في بعض حديثه. اهـ. فهو يخالف في بعض حديثه وليس في أكثر حديثه ... )).