تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قول المعترض:

((فكيف تجتمع النكارة مع جودة الإسناد ... )).

فهو إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على جهل المعترض بطرق الأئمة في نقد المرويات، كيف لا وهو يستنكر أمراً معروفاً مشهوراً عند الأئمة النقاد، لا يخفى على الطلاب المبتدئين وهو مبني على ما قررناه من أن صحة الإسناد لا يلزم منها صحة المتن.

والشيخ إنما حكم بالجودة على الإسناد لا على المتن فاستنكاره بعض المتن لا يعارض تجويده للإسناد كما سلف.

وهذه أمثلة من صنيع الأئمة المتقدمين والمتأخرين مطابقة لصنيع الشيخ تماماً ...

وساق أيضاً –أي الذهبي- في ((السير)) (4/ 342) حديث ابن عباس قال: أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم: ((أني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وإني قاتلٌ بابن ابنتك سبعين ألفاً، وسبعين ألفاً)).

ثم قال:

((هذا حديث نظيف الإسناد، منكر اللفظ))!! ... ". انتهى.

قال حلبي (ص 284) مقطع رقم (124): "نقل (ص 164) عن شيخنا تجويد إسناد حديث في ((صحيح مسلم))، فتعقبه بقوله (!): ((فنَزَل الألباني بالإسناد من الصحة إلى الجودة بسبب سهيل بن أبي صالح ... ".

ثم قال (ص 285) مقطع (125): "ثم نقل (ص 167) عن شيخنا قوله في سهيل بن أبي صالح: ((وقد استنكرت من حديثه .. )) إلخ، ثم قال متعقباً:

((لا شك أن الألباني يقصد بالنكارة هنا مخالفة سهيل لمن هو أوثق منه)). ثم قال بعد كلام: ((فانظر –رحمني الله وإياك- إلى هذا الاضطراب، يقول أولاً: شاذ أو منكر، ثم يقول: هذا إسناد جيد، ثم يختار النكارة، فكيف تجتمع النكارة مع جودة الإسناد .. ))!!

كذا! وهو كلّه دالٌّ على جهل هذا الناقد، وأنه في بحوثه ومراجعاته كصبيان المدارس، يقول ما لُقّنه دون دراية أو تأمل، أو جولان نَظرٍ.

إذ النكارة لا يُراد بها فقط المخالفة كما زعم هذا الناقد مدعياً أنه ((لا شك)) فيه! بل الشك كله فيه!

إذ العلماء يطلقون النكارة أحياناً ويريدون بها استنكار لفظ من المتن، ولو كان ظاهر الإسناد الصحة، أو أن رجاله ثقات.

والأمثلة على هذا أكثر من أن تحصى ذكرت شيئاً منها عن بعض الغُماريين في كتابي ((كشف المتواري)) (ص 63).

ومنه أيضاً قول الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (4/ 342) في حديث ابن عباس، قال: ((أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم: إني قد قتلت بيحيى ابن زكريا .. ))، حيث قال الذهبي عقبه:

((هذا حديث نظيف الإسناد، منكر اللفظ)).

وغير هذا كثير، ولكن الجهل باصطلاحات العلماء وأصولهم، ثم تطبيقاتهم لهذه الأصول يودي بصاحبه إلى مهاوي التناقض، وظلمات الغلط" انتهى كلام حلبي.

قلت: نعم – صدقت وإن كنت سارقاً (من باب قوله صلى الله عليه وسلم: صدقك وهو كذوب) - فإن الجهل باصطلاحات العلماء يودي بصاحبه إلى مهاوي التناقض وظلمات الغلط!!

فها أنت ذا لم تفرّق بين مصطلح ((التجويد)) ومصطلح ((الجودة))!!! واطلب العلم (بدل السرقة!) تعرف الفرق بينهما إن شاء الله.

وانظر –أخي القارئ- كيف (استل) من كلام الشيخ طارق ما يريده، فذكر معنى النكارة المقصودة عند أهل العلم، وكذلك أتى بمثال واحد مما ذكره الشيخ طارق، وكان الشيخ طارق قد ذكر في كتابه أكثر من عشرين مثالاً، ولا أستبعد أن تكون هذه الأمثلة ضمنها علي الحلبي كتابه الذي أشار إليه: ((كشف المتواري))! ولم أطلع عليه.

وانظر العبارات التي وضعت تحتها خط في نص الشيخ طارق وفي كلام الحلبي، وقارن بينهما!!

25 - ذكر الشيخ طارق (ص 241): ((بشير بن المهاجر)) ونقل فيه قول الإمام أحمد: ((منكر الحديث، قد اعتبرت حديثه فإذا هو يجيء بالعجب العُجاب))!!

ثم نقل قول المعترض فقال:

"قال المعترض (ص 169): ((من المعروف أن النكارة عند أحمد –رحمه الله تعالى- معناها التفرد))!!

أقولُ:

كلا؛ بل هذا أحد معانيها عنده ...

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٦٥