السابعة: أن الحديث قد اختلف في إسناده ...
ويزيد ذلك ثباتاً ووضوحاً:
أن أحمد (2/ 106) وأبا يعلى (5462) وابن سعد (4/ 1/45 - 46) والطيالسي (2/ 140) قد رووا الحديث من طريق وهيب، وعبدالعزيز بن المختار، وحماد بن سلمة: جميعهم عن موسى بن عقبة قال: حدثني سالم، عن ابن عمر به.
دون ذكر الزهري، فهذا يدل على أن روايته مرجوحة، وبخاصة أن موسى ابن عقبة قد صرح بالتحديث عن سالم كما ترى، فروايته هي المحفوظة.
وعليه، فهل هما متابعتان أم واحدة؟
الثامنة ...
قلت: هذه نُبَذٌ من أوهام محمود سعيد في هذا المقام، ولو دقّقت زيادة لظهر أكثر وأكثر .. وفيما أوردت كفاية!
والله الموفق للهداية". انتهى كلام حلبي.
قلت: هداك الله.
ولو دقّقت لما ظهر لك زيادة، لأنك (سرقت) كلّ ما عند الشيخ طارق! فمن أين ستأتي بالزيادة يا مسكين؟!!
وانظر أيها القارئ –رحمك الله- كيف فرّق النقطة الأولى التي ذكرها الشيخ طارق إلى ثلاث نقاط!! فلم يدر كيف يصيغها، فكرر قولته: "وليس الأمر كذلك"! فإن كان ليس كذلك فما هو الذي كذلك؟!!!
ومما يؤكد سرقته في هذا المقام أنه تابع الشيخ طارق في قوله: "جزمك بصحة هاتين المتابعتين لا يستقيم ... ".
فقال حلبي: "جزمه بأنهما صحيحتان! وليس الأمر كذلك كما أقر به! ".
قلت: هكذا تبعه في الجزم، وكان الأولى أن يُقال: ((جزمك بصحة المتابعة الأولى)) لأن الشيخ طارق قد سلّم له بصحة المتابعة الثانية في آخر كلامه، وتبعه حلبي على ذلك أيضاً.
ثم هو –أي المعترض- لم يقر به –كما زعم حلبي-، وإنما ألزمه الشيخ طارق إلزاماً بوجود الانقطاع!
24 - ذكر الشيخ طارق تحت عنوان: ((التشنيع على الشيخ بنسبته إلى التناقض والتخبط!!)) (ص 403) حديث زيد بن خالد الجهني عن أبي طلحة الأنصاري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تمثال)) ... الحديث.
ثم نقل قول الشيخ الألباني:
"قال الشيخ الألباني:
((صحيح دون قول عائشة: ((لا)) فإنه شاذٌ أو منكرٌ؛ فقد أخرجه مسلم و .. و .. من طريق سهيل بن أبي صالح، عن سعيد ابن يسار، عن أبي الحباب مولى بني النجار، عن زيد بن خالد الجهني به، وهذا إسناد جيد، لكن سهيل بن أبي صالح، قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق تغير حفظه بآخره، روى له البخاري مقروناً وتعليقاً))، وأورده الذهبي في الضعفاء، وقال: ((ثقة، قال ابن معين: ليس بالقوي)). وقد استنكرت من حديثه هذا قوله: ((فهل سمعت رسول الله ذكر ذلك؟ فقالت: لا)) فإن السيدة عائشة رضي الله عنها قد سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيناً، أخرج ذلك عنها الشيخان وغيرهما في حديث النمرقة، قالت في آخره: ((ثم قال صلى الله عليه وسلم: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة)). اهـ كلام الشيخ.
فتعقبه المعترض بكلامٍ طويلٍ، والذي يهمنا منه هنا قوله (ص 167):
((ثم قال الألباني: ((وقد استنكرت من حديثه ... )) إلخ، لا شك أن الألباني يقصد بالنكارة هنا مخالفة سهيل لمن هو أوثق منه .. وعليه؛ فيكون سهيل بن أبي صالح ضعيفاً. فانظر –رحمني الله وإياك- إلى هذا الاضطراب، يقول أولاً: ((شاذ أو منكر))، ثم يقول: ((هذا إسناد جيد))، ثم يختار النكارة، فكيف تجتمع النكارة مع جودة الإسناد، حيث إن النكارة يشترط لثبوتها –على التعريف المذكور- ضعف الراوي، فهل يجوَّد إسناد فيه راوٍ ضعيف؟! وهكذا يقع المتعدي على ((الصحيح)) في ضروب من التناقضات والأخطاء والأوهام. نسأل الله تعالى العافية)) اهـ.
أقولُ:
النكارة؛ يطلقها الأئمة أحياناً ويريدون بها بطلان المتن أو الجزء المستنكر منه حتى ولو كان الإسناد صحيحاً؛ لأنه –كما هو معروف- لا تلازم بين صحة الإسناد وصحة المتن، لكن الأئمة قد يرون أن هذا الراوي وإن كان صدوقاً فاضلاً إلا أنه أدخل عليه هذا الحديث أو أخطأ فيه عن غير عمدٍ، إذ الثقة قد يخطئ، والجواد قد يعثر ...