تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إنّ شيخنا قد أورد رواية هشام في المتابعات، إذ له من يتابعه، وهذا يُقوي الاستشهاد بحديثه". انتهى كلامه.

قلت: لم تفعل شيئاً يا حلبي! بل أخذت ما ذكره الشيخ طارق حفظه الله.

21 - ذكر الشيخ طارق (ص 258) ((عمر بن حمزة)) ثم قال: "قال عثمان الدارمي في ((تاريخه)) (478)، ورواه عنه ابن عدي في ((الكامل)) (5/ 1679):

((قلت ليحيى بن معين: ما حال عمر بن حمزة الذي روى عن سالم؟ قال: ضعيف)).

وقال عباس الدوري عنه (2026): ((عمر بن حمزة .. وعمر ابن محمد بن زيد .. ، عمر بن حمزة أضعفهما)).

قال المعترض (ص 142)، بعد أن أشار إلى قولي ابن معين:

((فهذا تعديل، حيث إنه فاضل بينه وبين عمر بن محمد بن زيد الثقة المحتج به في الصحيحين ... )).

أقولُ:

كونه ثقة محتجاً به في ((الصحيحين)) لا يقدم ولا يؤخر هنا؛ لأن البحث هنا ليس منصباً لتحقيق حال ابن زيد، وإنما لتحقيق رأي ابن معين فيه، بغض النظر عن صحته وعدم صحته. وابن معين رأيه في ابن زيد أنه ((صالح الحديث))، كما سيأتي.

وكأن المعترض أحس بهذا، فقال:

((قال الدوري عن ابن معين [أي في ابن زيد]: ((كان صالح الحديث))، فابن معين لم يضعف عمر بن حمزة مطلقاً كما ظن البعض ... )).

أقولُ:

مِنْ هؤلاء البعض: المزي، مغلطاي، والذهبي، وابن حجر!! .. فهل كان هؤلاء يرجمون الظنون؟!! عجباً!!

... بينما قال ابن معين في ابن زيد: ((صالح الحديث)) ...

... وكل من كان عالماً بمعاني ألفاظ الجرح والتعديل في اللغة والاصطلاح، لا يشُمّ من كلمة ابن معين تلك رائحة التعديل لعمر بن حمزة.

فأما في اللغة ...

فإنهم يطلقون ((اسم التفضيل)) يريدون به الدلالة على أحد معنيين ..

الأول: وهو الأصل –الدلالة على شيئين اشتركا في صفة وزاد أحدهما على الآخر فيها.

كقولك: ((زيد أعلم من عمرو))، فهذا يدل على اشتراك زيد وعمرو في العلم، إلا أن زيداً زاد على عمرو فيه ...

والحاصل ...

أن ما فهمه المعترض من قول ابن معين في رواية الدوري: ((عمر ابن حمزة أضعفهما)) من أنها تدل على تعديل عمر بن حمزة بعيدٌ جداً عن الفهم الصحيح، وأن الكلمة مهما فهمناها على أوجهها المختلفة فلا تدل على التعديل أبداً، بل هي إن لم تدل على التضعيف فهي على الأقل لا تدل على خلافه. والله من وراء القصد.

فإن قيل:

إن الإمام ابن القطان قد فهم هذا الذي فهمه المعترض، فإنه قال: ((وعمر ضعفه ابن معين، وقال: إنه أضعف من عمر بن محمد بن زيد، فهو في الحقيقة تفضسل أحد ثقتين على الآخر)).

قلتُ:

هذا لا يعارض ما قررناه، ولا يؤيد ما قاله المعترض؛ لأن الإمام ابن القطان قد اعتبر ابن زيد ثقة باعتبار الحكم النهائي فيه، لا باعتبار قول ابن معين فيه: ((صالح الحديث)) ... ". انتهى.

قال حلبي (ص 274) مقطع (114): "استدل (ص 142) بقول ابن معين في عمر بن حمزة: ((عمر بن حمزة أضعفهما)) على تعديله (!) قائلاً: ((أي أضعف من عمر بن محمد ابن زيد، فهو تعديل، حيث إنه فاضل بينه وبين عمر بن محمد بن زيد الثقة المحتج به في الصحيحين ... ))!

قلت: لا، بل إنه جرحٌ، إذ عمر هذا عند ابن معين صالح الحديث، أي دون المراتب العلية في الثقة، فهو عندما يفاضل بين عمر بن حمزة وعمر فهو تفاضل بالضعف لا بالثقة، كما لو قلنا: ((محمود)) أجهل من ((سعيد)) (!).

ثم قول محمود سعيد بعدُ: (( ... فابن معين لم يضعف عمر بن حمزة مطلقاً كما ظن البعض)) قول باطل كما شرحته.

ثم هؤلاء ((البعض)) من هم؟

إنهم ابن القطان ومغلطاي، والمزي، والذهبي، وابن حجر، وغيرهم!

اربأْ بنفسك يا هذا". انتهى كلامه.

قلت: أنت اربأْ بنفسك!!

انظر –أيها القارئ- كيف سرق كلام الشيخ طارق ونسبه لنفسه وقال –دون ذرَّة حياء! -: ((كما شرحته))!!

وقوله: ((إذ عمر هذا عند ابن معين صالح الحديث ... )) من يقرأه لا يدري أي عمر يريد؟! فحلبي أراد أن يفر من ذكر كلام الشيخ طارق، إذ الشيخ ذكره باسم ((ابن زيد)) فلم يذكر ذلك الحلبي فقال عنه ((عمر)) والآخر اسمه عمر كذلك، وهذا مما يلبس على القارئ! وهذا مثال واضح لما قدمته آنفاً أن حلبي يضع أمامه كتاب الشيخ طارق ويأخذ منه فيلخص ويختصر ويتصرف بالعبارات!!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٦٠