لأنه جعل المشهود له شاهداً!! ولأن كون المتن له ما يشهد له، فأين الذي يشهد لهذا السند الذي جاء به عطاء بن السائب ولم يتابع عليه؟!
ثم إن المعترض جعل اشتمال هذا الحديث على شيء متواتر، دليلاً على سماع أبي الزبير له من جابر! وهذا في غاية العجب!!
فقد قال:
((لم أجد لأبي الزبير تصريحاً بالسماع، لكن أحاديث زيادة الطعام ببركته صلى الله عليه وسلم متواترة، لا تحتاج لما يقويها)).
وهذه؛ حيدة وخروج عن محل البحث؛ لأن كون الحديث قد اشتمل على بعض ما هو متواتر، لا يستلزم صحة هذا الحديث بعينه، فضلاً عن ثبوت سماع أحد رواته له من شيخه ... ". انتهى.
قال حلبي (ص 252) مقطع (87): "أورد (ص 100) قول النبيّ لامرأةٍ في عُكَّة سمنٍ عصرتها: ((لو تركتها ما زال قائماً))، وهو من حديث أبي الزبير عن جابر، فلم يورد له تصريحاً بالتحديث، وإنما قال –بعدُ- (( .. لكنّ أحاديث زيادة الطعام ببركته صلى الله عليه وسلم متواترة لا تحتاج لما يقوِّيها ... ))!
قلت: فلماذا تورده؟ ولماذا تنظمه في سلك ((التعديات)) ملزماً الشيخ في تضعيفه، ثم تقول: (( .. لا تحتاج لما يقويها))!؟! علماً أن شيخنا لم يتعرض له بنقدٍ، بل قد صحح متنه في بعض كتبه كما سبق.
ثم أورد محمود سعيد لحديث الباب شاهداً من حديث محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب، عن يحيى بن جعدة، عن رجل حدثه، عن أم مالك .. به .. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) و ((معجم الطبراني الكبير))، ثم نقل قول الهيثمي فيه: ((رواه الطبراني، وفيه عطاء بن السائب، ثقة، ولكنه اختلط، وفيه راو لم يسم))، فقال عقبه: ((عطاء ابن السائب لم يختلط في هذا الحديث، لأن له شواهد كثيرة، منها حديث جابر المذكور)).
قلت: وهذا منه أعجب شيء يكون! فما شأن الاختلاط –وهو من متعلقات الإسناد- بالمتن؟! إذ الشواهد –كما يعرفه الطلاب- إنما صلتها بالمتون، لا الأسانيد!
ومع ذلك فإن ابن أبي حاتم قال في ((الجرح)) (3/ 1: 334) في عطاء: ((وما روى عنه ابن فضيل، بَلَغني فيه غلط واضطراب)). فتأمل". انتهى.
قلت: تأملت فوجدتك أخذت كلام الشيخ طارق فاختصرته وصغته بعباراتك (الإنشائية) البرّاقة المليئة بعلامة التعجب!!!!!!!!!
فكيف يتوافق كلامك مع كلام الشيخ طارق في تعقبه في مسألة الاختلاط والاستشهاد بكلام أبي حاتم؟!
وهنا أيضاً زاد حلبي توثيق عبارة أبي حاتم من ((الجرح)) وأجزم أنه لم يرجع إلى الكتاب!! لأن العبارة في ((الجرح)) هي كما نقلها الشيخ طارق ليس فيها ((بلغني))! ولكن حلبي أحب أن يوثقها ففتح كتاب ((الكواكب النيرات)) ومنه نقل العبارة والتوثيق؛ لأنه جاء فيها: ((وما روى عنه ابن فضيل بلغني فيه غلط واضطراب))، ووثق المحقق في الحاشية: (الجرح (3: 1: 334).
15 - ذكر الشيخ طارق (ص 274) عياض بن عبدالله الفِهري، ونقل قول أبي حاتم الرازي فيه في ((الجرح والتعديل)) (3/ 1/409): ((ليس بقوي)).
قال: "نقلها المعترض (ص 110) بلفظ: ((ليس بالقوي)). ثم قال: ((وهو تليين هين)).
أقول:
نَعم؛ ((ليس بالقوي)) تليين هين، لكن ليس كذلك ((ليس بقوي))، وهذا لا يخفى على عارفٍ بدلالات الألفاظ، فإن قولهم: ((ليس بالقوي)) نفي لكمال القوة فقط، ومن قيلت فيه هذه الكلمة فهو في جملة الثقات إلا أن غيره أوثق منه، فحديثه حسن في الأصل، أما قوله: ((ليس بقوي)) فهو نفي لأصل القوة، فهي إذاً من صيغ الجرح، فهي بمرتبة ((ضعيف))؛ لأن الضعيف انتفى عنه أصل القوة، كما لا يخفى". انتهى كلامه.
قال حلبي (ص 259) مقطع (94): "تكلم (ص 110) على عياض ابن عبدالله الفهري، فكان مما نقله فيه قول أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 1/409): ((ليس بالقوي)) قائلاً: ((وهو تليينٌ هيِّنٌ .. ))!
كذا نقلها، وقد حرّفها!
وأكاد أجزم أنه تعمد ذلك –والعياذ بالله-!