تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالقول قول عبدالرزاق، وليس فيه التصريح بالتحديث. ويؤيده:

الثالث: أن الحافظ ابن حجر في ((أطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي)) (1/ق 47/أ) صدّر رواية سليمان بن موسى عن جابر بقوله: ((سليمان بن موسى الأشدق عن جابر، ولم يدركه))، ثم أورد أول حديث له، وهو حديث الباب، وقال عقبه: ((عن محمد بن بكر وعبدالرزاق عن ابن جريج عنه به)).

فهذا ترجيح صريح يضاف إلى مقالات ابن معين وابن حبان والمزي وغيرهما.

الرابع: على ضوء ما سبق تعرف خطأ محمود سعيد في قوله عن الحديث: ((وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) بنفس السند))!!

الخامس: قول محمود سعيد في خاتمة بحثه: ((وإن صح أنه لم يسمع منه لم تكن روايته عنه إلا من باب الإرسال الخفي في الأصح))!!

أقول: نعم؛ هي كذلك، وبها يتقوّض بحثك من أساسه، ولا تسلم متابعة سليمان بن موسى من أصلها! إذ المتابع في الحقيقة هو الساقط بين سليمان بن موسى وجابر، وهذا هو عين المحظور من رواية أبي الزبير عن جابر بالعنعنة دون تبيين السماع.

ثم أليست جرأة محمود سعيد في رد كلام أئمة الحديث هي من التعدي الصارخ على أهل الاختصاص؟! ثم يصف غيره –دون حق- بالتعدي! ". انتهى كلام حلبي.

قلت: وانظر أيضاً أخي القارئ إلى تلخيصه واختصاره لكلام الشيخ طارق!!! فما ذكره هو عينه ما ذكره الشيخ طارق وإن تلاعب بالألفاظ كعادته!!

والذي زاده عن ابن حجر في الأطراف لا يقدم ولا يؤخر، ولكنه أراد أن يبعد التهمة عنه من سرقته الشنيعة، ويدلك على ذلك رده الأخير على المعترض، فقارن بينه وبين كلام الشيخ طارق!!

- قال الشيخ طارق: "أقول: نعم هو كذلك".

- فقال الحلبي: "أقول: نعم هي كذلك"!!

ومن عادة الحلبي أنْ يبدأ كلامه بـ: ((قلت))!! ولكنه نسي هنا فذكر ما يذكره الشيخ طارق دائماً ((أقول))!!!

- قال الشيخ طارق: "ينهدم بحثك جملة وتفصيلاً".

- فقال الحلبي: "يتقوّض بحثك من أساسه".

- قال الشيخ طارق: "لا يثبت حينئذ لا سماع سليمان من جابر ... ولا متابعة سليمان لأبي الزبير لأن المتابعة حينئذ تكون من الواسطة الساقطة بين سليمان وجابر".

- فقال الحلبي: "ولا تسلم متابعة سليمان من أصلها! إذا المتابع في الحقيقة هو الساقط بين سليمان بن موسى وجابر".

فانظر تعديه الصارخ على أهل الاختصاص بسرقته كلامهم!!!

تنبيه: الذي اُشتهر باسم تاريخ دمشق هو كتاب ابن عساكر، وتاريخ أبي زرعة - وإن كان موضوعه عن تاريخ دمشق أيضاً -، إلا أن شهرته بين أهل العلم هو: "تاريخ أبي زرعة"، فكان الأولى بحلبي أن يقول: "ففي تاريخ أبي زرعة"، لا: "ففي تاريخ دمشق" لئلا يختلط على بعض الطلبة.

14 - تكلم الشيخ طارق (ص 159 - 160) على منهج المعترض في إيراده الشواهد، فقال: "وأحياناً يأتي بشواهد، بعد أن لا يجد تصريحاً بالسماع ولا متابعة، ويكون إسناد الشاهد ضعيفاً لسوء حفظ أو انقطاع؛ فتجده يدفع العلة التي في السند بمجرد أن المتن محفوظ صحيح.

وهذا؛ ليس بشيء؛ لأن صحة المتن لا يلزم منها صحة كل إسناد يروى به هذا المتن ...

فإن المعترض (ص 100) ذكر شاهداً لحديث رواه أبو الزبير عن جابر، وهذا الشاهد من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن يحيى بن جعدة، عن رجل حدَّثه، عن أم مالك الأنصارية.

ثم قال المعترض: ((قال الحافظ الهيثمي: فيه عطاء بن السائب، ثقة ولكنه اختلط، وفيه راوٍ لم يُسَم)).

ثم قال: ((عطاء بن السائب لم يختلط في هذا الحديث لأن له شواهد كثيرة، منها حديث جابر المذكور)).

أقول:

لقد نسي المعترض أن الشواهد إنما تصحح المتن لا الإسناد، وأبو حاتم يقول فيما رواه ابن فضيل عن عطاء: ((وما روى عنه ابن فضيل، ففيه غلطٌ واضطراب)).

فهذا؛ حكم من أبي حاتم على هذه الرواية وأمثالها مما رواه ابن فضيل عن عطاء ...

ثم إن جعله حديث جابر المذكور شاهداً لحديث أم مالك الأنصارية الذي يرويه عطاء بن السائب؛ خطأ مركب!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٥٥