تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: أن ابن معين وابن حبان قد نصَّا على عدم سماع سليمان بن موسى من جابر، ولم يخالفهما أحد ...

الثاني: أن ذكر لفظ الإخبار في هذه الرواية بين سليمان بن موسى وجابر، مما أخطأ فيه محمد بن بكر البرساني ...

الثالث: أنه مع تفرده بذكر الإخبار بين سليمان وجابر، قد خالفه من هو أوثق منه بطبقات، ألا وهو الإمام عبدالرزاق بن همام، فقد رواه في ((مصنفه)) –كما ذكرتَ أنتَ (3/ 268) -، عن ابن جريج، به. فلم يذكر لفظ الإخبار.

وعبدالرزاق وإن كان أثبت من البرساني في الجملة، فإنه أيضاً أثبت منه في ابن جريج خاصة.

فقد قال أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) (1/ 457): ((قلت لأحمد بن حنبل: من أثبت في ابن جريج: عبدالرزاق أو محمد بن بكر البرساني؟ قال: عبدالرزاق)).

فدلّ هذا، على أن رواية البرساني شاذة غير محفوظة.

تَنْبيهٌ ..

وقعت رواية عبدالرزاق هذه في ((المسند)) (3/ 295)، هكذا: ((ثنا عبدالرزاق: أنا ابن جريج، قال سليمان بن موسى: أنا جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم ... )) فذكر الحديث.

و ((أنا)) اختصار ((أخبرنا)) كما هو معروف، وأخشى أن يكون ذلك خطأ من الناسخ أو الطابع؛ لأن رواية عبدالرزاق هذه في ((مصنفه)) بذكر العنعنة بين سليمان بن موسى وجابر ... ".

ثم ذكر الشيخ طارق متابعة عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رواد لعبدالرزاق بذكره العنعنة، ثم قال:

"وعليه، فلا تصح أيضاً متابعة سليمان لأبي الزبير، ويكون المتابع في الحقيقة هو الواسطة الساقطة بين سليمان وجابر".

ثم تكلم الشيخ عن وصف المعترض لسليمان بالتدليس، وختم ذلك بالرد على قول المعترض: ((وإن صح أنه لم يسمع منه لم تكن روايته عنه إلا من باب الإرسال الخفي في الأصح)).

قال الشيخ طارق:

"أقول:

نعم؛ هو كذلك، والإرسال الخفي صريح في عدم السماع، والذي من مقتضاه انقطاع السند، وبهذا ينهدم بحثك جملة وتفصيلاً، ولا يثبت حينئذ لا سماع سليمان من جابر؛ لأن روايته عنه من باب الإرسال الخفي، ولا متابعة سليمان لأبي الزبير؛ لأن المتابعة حينئذ تكون من الواسطة الساقطة بين سليمان وجابر.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات". انتهى كلامه.

قال حلبي (ص 250) مقطع (84): "ذَكَرَ (ص 97 - 98) متابعاً لأبي الزبير في حديثه عن جابر، مرفوعاً: ((لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم ليخالف ... )) المتقدم في الفصل الثاني (برقم (16:4)، قائلاً:

((تابعه سليمان بن موسى عند أحمد وعبدالرزاق، قال أحمد، ثنا محمد ابن بكر: أنا ابن جريج: أخبرني سليمان بن موسى، قال: أخبرني جابر به. وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) بنفس السند (3/ 268)، وأخرجه أحمد من طريقه أيضاً (3/ 295))).

ثم نقل عن ابن معين نَفْيَه سماعَ سليمان بن موسى جابراً، وكذا عن ابن حبان، ثم عقّب بقوله:

((ولكنه سمع من جابر هذا الحديث، فلا يعد مدلساً، وإن صحّ أنه لم يسمع منه لم تكن روايته عنه إلا من باب الإرسال الخفي في الأصح، والله أعلم)).

قلت –أي حلبي-: وعليه تعليقاتٌ:

الأول: أن الإمام أحمد روى الحديث في ((مسنده)) عن عبدالرزاق ... وفيه: (( .. قال سليمان بن موسى أنا جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ... )).

ورواه –بعده- عن محمد بن بكر .. وفيه: (( .. سليمان بن موسى قال: أخبرني جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ... )).

والرواية الأولى التي فيها ((أنا)) موهمةٌ أنها اختصار ((أخبرنا)) وليست كذلك بدليل أن رواية ((مصنف عبدالرزاق)) (5591) –وهو شيخ أحمد فيه- فيها: ((عن سليمان بن موسى أنّ جابر بن عبدالله قال ... )).

الثاني: أن اختلاف عبدالرزاق ومحمد بن بكر في شيء إنما يُرجح فيه عبدالرزاق، لأنه أوثق وأثبت:

ففي ((تاريخ دمشق)) (1/ 457) لأبي زرعة الدمشقي:

((قيل لأحمد بن حنبل: من أثبت في ابن جريج: عبدالرزاق أو محمد ابن بكر البرساني؟ قال: عبدالرزاق)).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٥٤