تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنتَ قلتَ (ص 94):

((وفي الباب ... وعن عمران بن حصين. رواه العقيلي (4/ 255) والخطيب في التاريخ (9/ 404 - 405) من طريق مجاعة بن الزبير عن الحسن عن عمران بن حصين به)).

فهذا؛ وجه ثان قاله مجاعة، فإما أن يكون كلاهما محفوظاً، أو أحدهما، أو ليس واحد منهما. فالاحتمال الأول ... ". انتهى.

قال حلبي (ص 244) مقطع (78): "أورد (ص 93) متابعةً لحديث أبي الزبير عن جابر: ((استكثروا من النعال ... )) المتقدم في الفصل الثالث (برقم: 7: 1)، قائلاً: ((لم أجد تصريحاً بالسماع لأبي الزبير، لكن تابعه الحسن البصري فيما رواه البخاري في التاريخ ... )).

ثم يقول (ص 94) ناقضاً ما بناه: ((والحسن البصري لم يسمع من جابر بن عبدالله كما ذكره جماعة ... ))!!

قلت: فماذا أفادت أبا الزبير متابعةُ الحسن إذاً؟!

وبخاصة أن مجاعة بن الزبير راويه عن الحسن قد اضطرب فيه: فجعله مرة عن جابر، ومرة عن عمران بن حصين.

فقد رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (18/ 138) وغيره من طريق مجاعة، عن الحسن عن عمران!

فتعلّ هذه الرواية تلك!

ومن عَجب أنه أورد هذه الرواية زاعماً أنها ((في الباب))، دون تأمل في رواتها اتفاقاً واختلافاً! ". انتهى كلام حلبي.

قلت: انظر –رحمك الله- كيف لخّص واختصر ما فصّله الشيخ طارق، فإن رده على المعترض كان طويلاً. وفاتَ (حلبي) أهم شيء في الرد وهو الوجه الأول لأن الرد الأقوى هو ما جاء فيه.

ولاحظ قول الشيخ طارق: "لا نسلم لك بما بنيته على ذلك"، وقول حلبي: "ناقضاً ما بناه"!!!

والجديد الذي أتى به حلبي هو ذكره لرواية الطبراني لحديث عمران بن حصين، (ولأن ذلك فتحاً عنده) قال في الهامش: "وقد فات هذا المصدر محمود سعيد، إذ عزاه للخطيب والعقيلي! وليس من شك أن الطبراني أعلى وأشهر ... إلا أن يكون وقف عليه ... وكَتَمه!! "

قلت: أنا لا أدافع عن محمود سعيد المبتدع، ولكن لم يريد أن يكتم هذه الرواية كما يزعم الحلبي؟!! فإنه ذكر الرواية نفسها عند العقيلي والخطيب، فلا حاجة لكتمها!!

ثُم إن ذكرها من عند الطبراني لا يساعدنا في الرد على المعترض، بل إن عزوه لها من عند العقيلي والخطيب ومن قبلهما البخاري وابن عدي أحسن في الرد عليه؛ لأن هؤلاء ذكروا روايته في ترجمته وهذا يعني أنهم يستنكرونها عليه كما نبّه على ذلك الشيخ طارق، وأما الطبراني فإنه يسوق الروايات في معجمه بحسب المسانيد، فلا تفرح يا حلبي بعزوها إلى الطبراني!!!

والعجب من حلبي أنه ذكر في الصفحة التالية (246) في الحاشية أن هذا الاستدراك الذي استدركه هنا بذكر رواية الطبراني هي ((مثال على الاستدراك العلميّ)).

ذلك مبلغهم من العلم ...

13 - ذكر الشيخ طارق (ص 175) حديث معقل عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: ((لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم ليخالف إلى مقعده فيقعد فيه، ولكن يقول: افسحوا)).

ثم نقل الشيخ كلام المعترض، فقال:

"قال المعترض (ص 98):

((تابعه سليمان بن موسى عند أحمد وعبدالرزاق. قال أحمد، ثنا محمد ابن بكر: أنا ابن جريج: أخبرني سليمان بن موسى، قال: أخبرني جابر به. وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) بنفس السند (3/ 268)، وأخرجه أحمد من طريقه أيضاً (3/ 295). وسليمان بن موسى ثقة فيه بعض اللين، والسند إليه صحيح)).

ثم قال:

((قال ابن معين: ((سليمان بن موسى عن جابر مرسل)) ... وابن حبان ذهب مذهب ابن معين، فقال في ((مشاهير علماء الأمصار)) (ص 179): ((وقد قيل: إنه سمع جابراً، وليس بشيء، تلك كلها أخبار مُدلَّسة)). ولكنه سمع من جابر هذا الحديث، فلا يعد مدلساً، وإن صحّ أنه لم يسمع منه لم تكن روايته عنه إلا من باب الإرسال الخفي في الأصح، والله أعلم)). اهـ كلامه.

أقولُ:

اعتمادك على هذه الرواية لإثبات سماع سليمان بن موسى من جابر، وعليه إثبات متابعته لأبي الزبير؛ خطأ محضٌ، وذلك لأمور ...

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٥٣