ثم إن معقلاً قد توبع على عدم ذكر السماع أيضاً، تابعه: موسى بن عقبة ...
وتابع معقلاً أيضاً على عدم ذكر السماع: أشعث بن سوار إن كان محفوظاً ... ". انتهى.
قال حلبي (ص 239) مقطع (71): "أورد (ص 86) تصريحاً لأبي الزبير بالسماع، للحديث المتقدم (برقم: 2:5) وقد رواه مسلم من طريق الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر ... ! أو التصريح بالسماع من ((المسند)) من طريق حسن عن ابن لهيعة، حدثنا أبو الزبير، أخبرني جابر ... !
قلت –أي الحلبي-: وفيه –زيادة على ما سبق تكراره- من عدم صحة رواية حسن عن ابن لهيعة، وبالتالي عدم صحة السند إلى التصريح بالتحديث: أن رواية معقل راجعة إلى رواية ابن لهيعة!
وهي علة دقيقة لا يعرف قدرها إلا طلبة الحديث، وأهله:
قال الحافظ ابن رجب في ((شرح علل الترمذي)) (2/ 638 - 639) في ذكر ((قوم ثقات في أنفسهم، لكن حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف))، قال: (( ... ومنهم: معقل بن عبيدالله الجزري، ثقة، كان أحمد يضعف حديثه عن أبي الزبير خاصة، ويقول: ((يشبه حديثه حديث ابن لهيعة، ومن أراد حقيقة الوقوف على ذلك، فلينظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير، فإنه يجدها عند ابن لهيعة، يرويها عن أبي الزبير كما يرويها معقل سواء ... )).
فهل يكون مثل هذا الإسناد صالحاً لقبول ذلك التحديث!؟ وبخاصة أن كلتا الروايتين راجعتان إلى أصلٍ واحد!؟ ". انتهى كلامه.
قلت: نقل الحلبي الرد الأول من الشيخ طارق كعادته. وإتيانه بكلام ابن رجب هنا كان ينبغي توجيهه في تضعيف رواية معقل من أساسها، وكان لمعقل هذا عن أبي الزبير عن جابر نسخة يرويها عنه الحسن بن محمد بن أعين عن معقل.
قال ابن رجب في ((شرح علل الترمذي)) (2/ 866): "قد سبق قول الإمام أحمد أن حديثه ـ أي معقل- عن أبي الزبير يشبه حديث ابن لهيعة، وظهر مصداق قول أحمد أن أحاديثه عن أبي الزبير مثل أحاديث ابن لهيعة سواء كحديث اللمعة في الوضوء وغيره، وقد كانوا يستدلون باتفاق حديث الرجلين في اللفظ على أن أحدهما أخذه عن صاحبه كما قال ابن معين في مطرف بن مازن إنه قابل كتبه عن ابن جريج ومعمر فإذا هي مثل كتب هشام بن يوسف سواء، وكان هشام يقول لم يسمعها من ابن جريج ومعمر إنما أخذها من كتبي، قال يحيى: فعلمت أن مطرفاً كذاب، يعني علم صدق قول هشام عنه".
فالمسألة ليست مسألة عنعنة وتحديث، وإنما رجوع حديث معقل إلى حديث ابن لهيعة. وأنّى لحلبي معرفة ذلك لأن فاقد الشيء لا يُعطيه!
12 - ذكر الشيخ طارق (ص 195) حديث معقل عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: ((استكثروا من النعال ... )) الحديث.
ثم نقل قول المعترض فقال:
"قال المعترض (ص 93): ((لم أجد تصريحاً بالسماع لأبي الزبير، لكن تابعه الحسن البصري (!) فيما رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (8/ 44) عن مجاعة بن الزبير، عن الحسن، عن جابر به، وأخرجه ابن عدي في ترجمة مجاعة بن الزبير بنفس السند من ((الكامل)) (6/ 2418). ومجاعة مختلف فيه، فيمكن أن يُحسَّن حديثه لا سيما في المتابعات والشواهد ... )).
أقول:
كلامك هذا منتقد من وجهين:
الوجه الأول:
أن ((مجاعة)) هذا؛ لا يمكن أن يحسّن حديثه، بل هو ضعيف .... ".
ثم تكلم الشيخ طارق عن حاله في (8) صفحات، وفيها فوائد.
ثم قال:
"الوجه الثاني:
على فرض التسليم بما قُلْتَه من أن مجاعة يمكن أن يحسّن حديثه، لا نسلم لك بما بنيته على ذلك ...
أولاً: لأنك قلتَ (ص 94):
((والحسن البصري لم يسمع من جابر بن عبدالله كما ذكره جماعة)).
فكيف يستقيم هذا مع قولك هنا: ((تابعه الحسن البصري))؟!
فإن الذي تابعه في الحقيقة إنما هو الواسطة التي أسقطها الحسن البصري بينه وبين جابر رضي الله عنه.
ثانياً: أننا لو سلمنا بتحسين حديث مجاعة في الجملة، لما كان حديثه هذا كذلك؛ لأنه اضطرب فيه، مما يدل على أنه لم يحفظه جيّداً، والبحث هنا يدور حول حديثه خاصة، لا حول حديثه عامة.